أسمى انواع الانسانية هي أن يهب الانسان نفسه ووقته لخدمة الآخر بدون مقابل، والآسمى من ذلك عندما ينقذهم مما هم فيه من صعوبات ومشقات. يعد الوقت والمال من أغلى ما يملك الفرد، لذلك وهب الفرد جزء من وقته وماله للاخرين هو خير من الدنيا وما فيها. ومصداقاً لذلك قوله تعالى : - { وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.

إن العامل النفسي للإنسان المتطوع يجعله يتخلى عن الصفة الأنانية في أفضل مراحل عمره، إذ يعلمه على عدم السعي خلف نفسه حبا في نفسه ولا يدركها. فالأعمال التطوعية هي نواة المجتماعات المتقدمة، وجزء لا يتجزأ من إبداع ونهضة وتطور الدول.

العمل التطوعي وبالأخص العمل التطوعي الجماعي من أبرز وأهم عوامل تطورالفرد و المجتمع والبيئة، فعن طريق التطوّع في التعليم أو التطوّع في عمل المشاريع، أو التبرّع بالأموال للفقراء، أو تنفيذ المشاريع النهضويّة، وإلى غير ذلك من الأمور المتعدّدة والمختلفة، فإن المجتمع والدولة على حد سواء سيجني من تلك الأعمال والمبادرات، ولعل العامل المشترك في الدول المتقدمة أن ساعات العمل التطوعي كبيرة و أعداد المتطوعين كبيرة، ومثال ذلك وجود 22 مليون شخص يشاركون بالتطوع وبشكل رسمي كل عام،وبساعات عمل تطوعي رسمية وصلت 90 مليون ساعة عمل كل أسبوع في المملكة المتحدة البريطانية.

 الواقع يحتم علينا ألا نفصل الأعمال التطوعية الإجتماعية في دول العالم النامي عن التنمية، فالتطوع جزء أساسي وأصيل لتنمية المجتمع، وأشكال العمل التطوعي تتميز بين شكلين أساسيين، هي الفردي والمؤسسي.

النوع الأول الفردي هو عمل أو سلوك اجتماعي يمارسه الفرد من تلقاء نفسه وبرغبة منه، وإرادة لا يبغي منها أي مردود مادي، وتقوم تلك الرغبة على اعتبارات أخلاقية أو اجتماعية، أو إنسانية أو دينية، كمساعدة محتاج أو تعليم جاهل، أو تفريج كربة، أو غيرها من الأعمال الخيرية التطوعية.  

فيما يكون النوع الثاني المؤسسي أكثر تقدماً من العمل التطوعي الفردي، وأكثر تنظيماً وأوسع تأثيراً في المجتمع، ومثال ذلك في الوطن العربي الجمعيات الخيرية لمساعدة الفقراء والمحتاجين، وحل المشكلات الاجتماعية والأسرية، وغيرها من المؤسسات والجمعيات.

إن حجم المؤسسات الخيرية في الدول العربيةالتي تضم مؤسسات متعددة وجمعيات أهلية، تساهم في أعمال تطوعية كبيرة لخدمة المجتمع، لكنها قليلة إذا قورنت بالجمعيات الموجودة في دول أوروبا وأمريكا، والإحصائيات والأرقام تبرهن على ذلك.

إيجابيات العمل التطوعي على الفرد عظيمة جداً، لعل أبرزها الرضى عن النفس، وقد أثبت العلم النفسي أن التطوّع يوفر سعادة حقيقية أكثر من أي عمل آخر في الحياة، ويساعد العمل التطوعي المتطوع على تكوين شبكة كبيرة من العلاقات الإجتماعية، ومعرفة التعامل مع جميع طبقات المجتمع، والتي بدورها تساعد على صقل الشخصية، والمهارات وتقويتها، كما إنّ العمل التطوعي وسيلة من وسائل تنمية المجتمع.

 

فيصل الشمري – مشرف عام على الأندية الطلابية السعودية في أميركا

تحديثات فيسبوك وتويتر