ونحن نعيش هذه الأيام أجواء الروحانية والإيمان، في شهر رمضان في بلد الإبتعاث، فإنه لا يزال في ذاكرتي خوف الصيام في الولايات المتحدة الأميركية قبل ستة أعوام مضت، وكيف ستكون الـ 16 ساعة الدراسية بلا ماء ولا غذاء! فعندما بدأت رحلتي للإبتعاث وكانت محطة الوصول العاصمة الأميركية واشنطن مع زوجتي وأبنائي في العام ٢٠١١، قبل شهر رمضان بنحو شهرين وكنّا نحمل هم الصيام خارج الوطن، وكيفية التعايش مع غير المسلمين.

بيد أن المفاجأة كانت بكثرة المراكز الإسلامية والجاليات المسلمة في أميركا، وكذلك الشعب الأميركي من غير المسلمين الذي يراعي ويحترام هذا الشهر الفضيل وصيام المسلمين فيه، فمنذ لك الوقت وحتى الآن نحن نصوم شهر رمضان في أميركا، قد نصومه كاملاً في أميركا أو بعضاً منه، والتمتع بجماله وروحانيته ولله الحمد. 

اليوم يقضي المبتعثون والمسلمون في أميركا عدد ساعات الصيام  ١٦ ساعة تقريباً في العمل أو في الجامعات أو المدارس للطلاب والطالبات، يقضونها وهم فرحين مستبشرين بهذا الضيف الكريم شهر القرآن، إذ يقول الله تعالى: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ»، فهذا الشهر الذي تُفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب جهنّم وتصفّد الشياطين. 

ولعل قلة المناسبات الإجتماعية تعطينا فرصة ومزيداً من الوقت للتعبد بتمعن، والتفكّر في جمال خلق الله وشكره على نعمه التي لاتحصى، خصوصاً إذ استشعر المبتعث عظمة الأجر في بلد الغربة، ومشقة العمل والإجتهاد، فإن ذلك عند الله محفوظ لا يمكن أن يضيع، فقط يتحرّى الإخلاص.

لذا نصيحتي لأخواني المبتعثين والمبتعثات أن يستغلوا هذا الشهر في التقرب إلى الله بكثرة الطاعات، وطلب العلم والإجتهاد فيه، وأن لايتخذوا الصيام عذراً للتقاعس والتقصير، وأن يكونوا خير قدوة لتمثيل بلاد التوحيد ومنبع الرسالة فالصائم بأعماله وأخلاقه، ليس بتركه الطعام والشراب. أسأل الله أن يبلغنا رمضان أعواماً عديدة، وأزمنة مديدة ونحن في صحة وعافية. وكل عام وأنتم بخير 

 

بقلم: محمود بن هاني آل غالب 

طالب دكتوارة في القيادة التنظيمية

تحديثات فيسبوك وتويتر