بعد أن امتلأت القاعة بالحضور وتنحنح المتحدث الرسمي باسم الكلية قائلاً: "أهلاً بكم قادة كلية بنسلفانيا في حفل تكريم القادة السنوي"، وأردف مستطرداً: "إن أهمية العمل التطوعي هي صقل الذات وتطور المتطوع لكي يكون ناجحاً في حياته المقبلة"، ثم رفع رأسه وبابتسامةٍ بسيطه صدح بعدها باسمي كأول القادة المكرمين من قبل عميدة الكلية.

حينها ارتعدت أطرافي، وتخالطت دموع الفرحة وجني ثمار جهدي، وخوفي من أني لا أستحق كل هذا الثناء والتكريم. وقفت على قدمي وأنفاسي تسابق دقات قلبي، ومرّ بي شريط الذكريات حينما قررت أن أرخي العنان لطموحي، وأستقيل من شركتي ذات الرواتب العالية والمميزات الجبارة، لأكمل دراستي في مجال هندسة البوليمرات والبلاستيك.

لم تكن هذه العقبة الوحيدة في طريقي، فحملي لهموم أمتي ووطني كان هاجسي الدؤوب،  ومما كان يكدر صفو حياتي هو جهل غالبية المجتمع الأمريكي بحقيقة بلدي وديني، وبعد محاولات عديدة وتفكيرٍ مديد وصلت إلى قناعةٍ تامة، بأن تصحيح الصورة النمطية لا يكون بإمتثالي بالأخلاق السامية وليس بتنظير النظريات.
و بعد تكوين فريق مصغر ممن توسمت بهم الخير وشاركوني الهم و الهمة، تم إنشاء النادي السعودي بالكلية على يد أربعة أشخاص فقط، وبالتخطيط و الإصرار واحتساب الأجر عند الباري اتفقنا على أن نوجه طاقاتنا لتوضيح الوجه الجميل لوطننا الذي لم يسلم من التشويه، وقمنا بتدشين المعرض السنوي للمملكة على مدار عامين متتاليين.

 وهو معرض يحتاج الزائز فيه إلى ساعة كاملة لأخذ نظرة شاملة عن الحياة السعودية من كل جوانبها، الإجتماعية والدينية والاقتصادية وغيرها الكثير. ولقد كان عملاً ضخماً ومضنياً وبرعاية شخصية كريمه من الملحق الثقافي الدكتور محمد العيسى.

وفي العام التالي تم ابلاغي من قبل إدارة الكلية وأبدوا إعجابهم بالعمل واستعدادهم لتحمل كافة متطلباته، وتذليل صعوباته لما رأوه من آثار ايجابيه وحوار فكري بناء.
ولم تتوقف طموحاتي بهذا النجاح، بل كنت من المؤسسين الأوائل لإتحاد الأندية الطلابية في بنسلفانيا، وأحد أعضاء إدارته، والذي أنشأ ملتقى شبابيا خصباً بالطاقات والقدرات، والمفكرين الناجحين الذين استفدت منهم على الصعيد الشخصي.
وإن كانت أحلامي كثيرة وهمومي كبيرة، فلقد تحققت بفضل من المعطي سبحانه ومن ثم بفضل الهمة العالية ومخالطة ذوي الهمم والطموحات والناجحين.

ولو كان لي من نصيحة لكل المبتعثين سأوصيه بالصاحب لأنه المحرّك الذي يوجّه طاقاتك، فإما أن يهدرها، ويسيئ توجيهها، أو أن يجعل غيرك يقرأ مقالك.

 

بقلم: عبدالعزيز العماني

 

تحديثات فيسبوك وتويتر