تعد المظاهر هذه الأيام المحرك الأساسي في حياتنا بل كل شيء فيها، فعلى شبكات التواصل الإجتماعي نبذل قصارى جهدنا لإقناع الاخرين بأننا نعيش حياة مثالية، ونعمل جاهدين لنثبت لهم كم هي جميلة أيامنا، ففي العالم العصري حيث أصبحت الصور التي نلتقطها في حفلة ليلية نحتفي فيها بعروسين جديدين هي أهم كثيراً من حفلة الزواج نفسها! وقصص (السنابشات) للهدايا التي وصلتنا من حبيب أو قريب هي أهم جداً من الهدايا ذاتها، وصورنا مع الأقارب أو الأصدقاء هي أهم بكثير من الأشخاص أنفسهم.
إذا حدث شيء من حولنا ولم يوثّق على أرض الفيسبوك أو الانستغرام وغيرها، فإنه لم يحدث شيئ أبداً وليس له قيمة، لأن القيمة الحقيقية هي في استعراض الأشياء وليس في الأشياء ذاتها.

تتساءل كاتبة أميركية في مقال لها عبر Elite Daily  وتقول "لا أعلم إذا كنا فعلاً نطلب من أصدقائنا أن نلتقيهم في عطلة نهاية الأسبوع لأننا فعلا اشتقنا لهم، أم لأننا نحتاج إلى قصص وصور جديدة لعرضها على السنابشات أو مواقع التواصل الإجتماعية الأخرى، وذلك فقط لتثبت للآخرين أننا نستمتع بوقتنا".

محزنٌ جداً أن تتحول هذه العلاقات إلى صور ومقاطع فيديو مفعمه بالمشاعر التي تنتهي مع ذات الثانية، التي ينتهي فيها مقطع الفيديو ويتحول إلى شاشة سوداء. وفي إحصائية أجريت على طلاب جامعةUIW  في تاكساس أظهرت أن 40٪ من المشاركين سبق وأن عرضوا صوراً ومقاطع أو لقطات لأشياء لا يمتلكونها، أو لمطاعم لم يدخلوها، ولكن فقط لمجرد الاستمتاع بمشاركة عرضها على حساباتهم هنا وهناك.

وهذا يأخذنا الى حالة أسوأ من التظاهر بالمثالية إلى تزييف المثالية، لذلك  يصرف البعض الكثير من الأموال على مقتنيات لم يكن يحتاجها، ولكن جل همه أن يظهر بلبس يحمل اسم تلك الماركة المشهورة، أو أن يظهر داخل سيارة فاخرة والتي غالبا ما تكون مستأجرة، ليحمّل نفسه ما لا يطيق وذلك لإقناع متابعيه في مواقع التواصل الاجتماعي أنه سعيد.

إن الفرضية الآن تقول بأن العيش بعيداً عن هذه الشبكات هو عيش بائس وحياة مملة. وعندما يكون الشخص سعيداً في حياته فيجب عليه أن يعلن ذلك للآخرين حتى تكتمل سعادته. لذا نستيقظ كل يوم على مئات بل آلاف الصور والتعليقات لنا ولآخرين، تعبّرعن حياة "أفلاطونية" منمقة.

إن هذا الهوس يفقد الحياة لذتها، ويشتت الألويات لتصبح ذكرياتنا الجميلة مجرد صور، وليست لحظات عشناها ورسخت في ذاكرتنا، وكانت جزءاَ من حياتنا.

 

عبد الوهاب الشهري

إعلامي ومبتعث لدراسة الماجستير في الدراسات الإعلامية

تحديثات فيسبوك وتويتر