سفراء فوق العادة 

واشنطن – فيصل الحويل 

في أحد أكثر ما عُرض من قصص النجاح على شاشات التلفاز تأثيرًا، هناك مثل صيني لرجل صيني في الثمانين من عمره أطلق مقولته الشهيرة "إحذر.. إحذر أن تقول الوقت متأخر جدًا لأغير من نفسي، فهذا سيكون عذرك الوحيد أمام عن فشلك".

في صيف عام 1981م كانت الجوهرة بنت عبدالله بن سعيدان على موعد مع جميلة الغرب الأمريكي مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا لدراسة اللغة الإنجليزية، هُناك ثم بعدها بعامين شدت رحالها وبالتحديد خلال صيف عام 1983م نحو الجامعة الإسلامية في مدينة شيكاغو لتكون إحدى أوائل الطلاب والطالبات الذين إلتحقوا بالجامعة لدراسة اللغة الانجليزية.

عادت الجوهرة للمملكة لكنها حملت في عقلها وقلبها حُلم عانقه الإصرار بالعودة يوما ًما مهما طال الإنتظار، وذلك لنيل شهادة من إحدى الجامعات الأمريكية العريقة، تخرجت الجوهرة بتخصص الدراسات الإجتماعية من جامعة الملك سعود بالعاصمة الرياض، ليتم تعيينها لاحقًا كمعلمة ومتخصصة في التعليم وبالتحديد تعليم رياض الأطفال والمراحل الإبتدائية، ولأن إصرار الجوهرة عانق السماء إستمرت في رحلة تطوير الذات فحضرت العديد من الدورات التدريبية، وحصلت على العديد من شهادات الشكر والتقدير من وزارة التعليم نظير أدائها الوظيفي المُتميز.

مرّت السنون تتلوها سنون وحُلم الجوهرة صامد وراسخ لم يتغير أو حتى يطويه النسيان، فعندما عادت الجوهرة زائرةً للولايات المتحدة الأميركية عام 2010م كانت في تلك الزيارة أماً أنجبت لهذا العالم ولوطنها أبناء سعت أن تزرع فيهم روح التميّز والنجاح، تقول الجوهرة " في العام 2010م  كنت في قمة نجاحي وعطائي، وكان قرار العودة لمقاعد الدراسة لإكمال مرحلة الماجستير مع عائلتي في حد ذاته تحدٍ كبير، ولكن إيماني وتوكلي على الله سبحانه ثم إصراري جعلني مُتيقنة ومؤمنة كامل الإيمان أن هذا الوقت سيمضي، وأرى أحلامي واقعًا حقيقياً والنجاح مرسوم بشكل مُختلف لا يُنسى".

ذلك الحلم في عام 1983م لم يتلاشى، إذ أصبح في منتصف العام 2016 الذي أصبح واقعاً في مُنتصف عام 2016م، إذ لم يتوقف على طموحها فقط وإنما تعدّى ذلك الحلم إلى أبنائها أيضاٌ، فمن جامعة مقاطعة كولومبيا في العاصمة الأميركية واشنطن تخرجت الجوهرة حاملةً شهادة الماجستير في مجال تعليم الطفولة المُبكرة، وتخرج ابنتها بيان الحوطي التي رفعت علم المملكة بكل فخر أثناء حصولها على جائزة أفضل مشروع هندسي في جامعتها، عوضًا عن تخرج ابنتها الأخرى مرام الحوطي التي تُنافس والدتها وأختها في التميز وتكون متخصصة للعلوم السياسية و سفيرةً لجامعتها بكل إقتدار في قلب العاصمة واشنطن.

إختتمت الجوهرة قصة النجاح تلك قائلة "الحياة مراحل ما بين الحلم وشغف الهدف، ومواجهة رحلة الإصرار المليئة بالتحديات والعوائق عندما تكون مُخططًا لتحقيق حلمك بكل عناية وحرص و مُثابرة وإستمرارية وقوة إرادة يُصبح ذلك الحُلم واقعًا على الأرض".

 وتُضيف: "تعجز كلماتي أن تصف عظيم شُكري و إمتناني لحكومة خادم الحرمين الشريفين و لبرنامج الإبتعاث الذي ساهم بعد توفيق الله في تحقيق أحلامي والمساهمة في رفع علم بلادي عاليًا".

 

 

تحديثات فيسبوك وتويتر