لم يكن إعلان المملكة العربية السعودية لتاريخ ٢٠٣٠ هدفاً لإطلاق حلتها الجديدة إلا للتأكيد على أن السعودية تخطو بخطىً ثابتة. تلك الخطى التي انطلقت قبل ٨٦ عاماً أصبحت الان «وثباً» يميز هذه الدولة على أنها لا تشيخ ولا تتضاءل، بل تتجدد وتتطور.

منذ أن أطلق الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله «اللبنة الأولى» من بناء الدولة السعودية الثالثة، أصبحت تلك اللبنة صرحاً شامخاً تباهي بها المملكة نظيراتها من دول العالم أجمع، إذ تؤكد عبر ثمانية عقود على ثبات البناء وصلابته، دونما شرخٍ أو اهتزاز.
اليوم، وبعد أن رسمت القيادة الرشيدة بحكمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن نايف وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله، حلماً لكل السعوديين ومراماً تهدف إلى بلوغه، لابد وأن يكون للطالب المبتعث موطئ قدمٍ يقف فيه جنباً إلى جنب مع أقرانه في الوطن الغالي يشاركهم البناء والعطاء، بعزمٍ وإصرار. فهذا أقل ما ينتظره الوطن من برنامج الابتعاث الخارجي الذي أمضى عشرة أعوام في بناء العقول، وإنارة الدروب.
ولكن كيف يستطيع المبتعث المشاركة في تحقيق هذا الهدف؟
لن يتأتى لنا المشاركة كمبتعثين في هذا الحلم والمرام العظيم إلا بعد أن نلبس «ثوب العزم» ونتشبع من الجامعات التي هي أهم منابر العلم معرفةً ومهارة، فهذا ما يميزنا عن غيرنا ويؤهلنا لمجاراة «الوثب» الذي تشهده بلادنا.
إن الوطن اليوم أشبه ما يكون بورشة عمل كبرى، تضم الكبير والصغير يتسابقون ويتهافتون في تنميته وتطويره، وما نشهده هذه الأيام في ظل الظروف الصعبة التي تعصف بالمنطقة لهو خير محفز ودافع لغدٍ أفضل، ومستقبلٍ مشرق، ولابد للمبتعث أن يعي هذه المسؤولية وهذا الحلم الذي ينتظرنا جميعاً، فالوطن لا يريد الكسالى والمحبطين، «وعند الصباح يحمٓدُ القومُ السُّرى».

نايف الشمري

طالب علوم سياسية بواشنطن.

تحديثات فيسبوك وتويتر