معظمنا يقبل الحقيقة القائلة بأن الفشل هو جزء حتمي من النجاح. فعلى سبيل المثال، عندما تتعلّم كيف تتزلّج على الجليد، فإنك يجب أن تقع عدّة مرّات قبل أن تكون قادراً على الهبوط إلى أسفل الجبل بنجاح.

ولكن هناك حالات لا يكون فيها الفشل أمراً جيّداً، مثل الحالة التي تكون مضطراً فيها للالتزام بمهلة نهائية تخص أحد الزبائن أو ضمان مستوى منافس من الجودة. للأسف، الكثير من المدراء لا يميّزون بين الحالة التي يكون الفشل فيها محفزاً مهماً وقيّماً للتعلّم، والحالات التي يكون الفشل فيها مؤذياً فعلاً، مما يجعل الموظف غير واثق متى يجازف ويجرّب ومتى يلجأ إلى الخيارات الآمنة.

بالنسبة للمدراء والموظفين، المفتاح الأساسي للتمييز الصحيح بين الحالتين يتمثّل في فهم ما إذا كانت المؤسسة في وضع يستدعي التنفيذ أو في وضع يستدعي  الابتكار.
وأنا دائماً تذكّرت هذا الفرق عندما كنت أدرّس في وادي السيلكون العام الماضي. فكما يعلم الجميع فإن المنطقة الواقعة بين مدينة سان فرانسيسكو وسان خوزيه مليئة بآلاف الشركات الناشئة، إضافة إلى عشرات “المكاتب” المتخصصة بالابتكار والتي أسستها شركات راسخة من جميع أنحاء العالم. ومن خلال حديثي مع الناس المعنيين بهذه الجهود الابتكارية فإن أكثر ما يدهشني وهو ليس توصيفاتهم للنجاح، وإنما توصيفهم لحالات الفشل التي ساعدتهم وكانت عوناً لهم طوال رحلتهم العملية. ففي وادي السيلكون (وغير ذلك من الأماكن المليئة بالابتكار)، يعتبر الفشل وسام شرف على صدور الناس وشرطاً أساسياً لنجاحهم – وليس أمراً يجعلهم يشعرون بالخجل. وبالنسبة لهؤلاء المبتكرين، الشركة الناجحة، والحياة المهنية الناجحة، تتطلبان سلسلة متواصلة من التجارب والاختبارات والفرضيات السريعة – وهذا يعني بأن لا أحد يحصل على النتيجة الصحيحة من المرّة الأولى (أو حتى الثانية أو الثالثة). ونتيجة لذلك، فإن الفشل يحظى بتقدير كبير.

وبالمقابل، فإن الشركات الراسخة التي قضيت معظم حياتي المهنية في العمل معها تركّز على تطبيق الأشياء التي تعرف كيف تقوم بها أصلاً عوضاً عن ابتكار شيء جديد. وعندما يحصل الفشل في حال كانت الشركة تركّز على التنفيذ، فإنه قد يؤذي النتائج أو السمعة أو قد يسبب مخاطر لا لزوم لها. لذلك حتى عندما يقول الرؤساء التنفيذيون الذين يركّزون جهودهم على التنفيذ بأن لا مانع من الفشل، فإنهم عملياً لا يعنون ما يقولون.

إن التحدّي الحقيقي بالنسبة للقادة لا يكمن في قبولهم للفشل أو رفضهم له، وإنما يكمن فيما إذا كانوا في حالة تنفيذ أو حالة ابتكار. فعندما تكون الشركة في حالة تنفيذ فإن ذلك يعني بأن الممارسات التشغيلية القياسية قد طُورت ويجب تنفيذها مع أقل قدر ممكن من الانحراف. بالتأكيد يمكن إدخال بعض التحسينات، لكن هذه التحسينات يجب أن تتمّ بعناية وبوضوح، وضمن شروط مضبوطة، بحيث لا تتأثر العمليات الأساسية. في هذه الحالة، يجب التقليل من الفشل إلى الحد الأدنى بل ومنع الفشل تماماً.

ولكن بالنسبة لحالة الابتكار، من جهة أخرى، فإن المعايير لا تكون موجودة بعد، كما أن الممارسات الفضلى تكون قيد الاكتشاف والاختبار. وفي هذا النوع من الحالات، من المهم تجريب الأفكار، والصيغ، والعمليات الجديدة – مع إفساح المجال أمام قدر كبير من الفشل – من أجل معرفة ما الذي ينفع وما الذي لا ينفع. وعندما يصبح التركيز واضحاً، يمكن للمدراء أن يخبروا غيرهم بسهولة أكبر ما هو الموقف المناسب تجاه الفشل.

إن السبب الذي يجعل العديد من الشركات الراسخة تعاني مع الابتكار هو أنها تعتنق ذهنية التنفيذ، ومن ثمّ لا تشجّع على الفشل الضروري لتطوير منتجات، أو خدمات، أو عمليات جديدة.

إذن، نعم الفشل هو أمر أساسي من أجل التعلّم، والنمو واكتشاف ما هي الأشياء المفيدة. ولكن قبل أن تحتفوا بالفشل أو تعاقبوا عليه، تأكّدوا من أنكم تعرفون ماذا تحاولون أن تحققوا بفعلكم هذا.

 

رون أشكناس

نقلاً من موقع هارفارد بيزنس ريفيو العربية  http://hbrarabic.com/%D9%82%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B4%D9%84/

تحديثات فيسبوك وتويتر