فيصل سلمان الحويل

لو كان الفقد فقد مجرد حاكم دولة لكانت أيام حزن ثلاث وتمضي لكن الحزن الكبير هو فقد حاكم و قائد و حكيم و أب و قلب ملأ الدنيا عطفا و رحمة متميزا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى على كل حكام العالم أجمع بأنه الحاكم الإنسان، رحل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز و قد ترك في بقاع الأرض بصمات لا تنسى لا تختصرها الحروف ولا تعبر عنها الكلمات.

كان عبدالله بن عبدالعزيز مختلف .. مختلف في كل تفاصيله من أصغرها حتى أكبرها ، كلماته العفوية و اللغة البسيطة بمعانيها العظيمة التي يتحدث بها في كل لقاء أسرت القلوب، لم يكن عبدالله بن عبدالعزيز يتحدث بلغة الحاكم المتكلف الذي لا يستخدم سوى مفردات النخبة بل كان لا ينطق الا بما يسره في القلب تاركا فطرة الانسان تتحدث و توصل الفكرة و تنشر الحب و السلام.

أما نحن ابنائه المبتعثين برحيله رسميا نرفع راية (كلنا بعدك .. أيتام) ، بإفتقادنا من قلب موازين حياتنا من حقق لنا الأحلام. لن ننسى إحدى أعظم هداياك (برنامج خادم الحرمين الشريفين للإبتعاث الخارجي) ليبقى لك شاهدا ما بقيت الحياة بأنك غيرت وجه المملكة العربية السعودية و أمنت مستقبل وطن بجيل سعودي جديد راقي مثقف متعلم يحمل منارات العلم من كل دول العالم.

عبدالله بن عبدالعزيز .. كما طلبت عندما كنت بيننا بأن لا ننساك من دعائنا و أنك تستمد العون و العزم و القوة من الله سبحانه ثم منا، تأكد بأننا لن ننسى الدعاء لك و أنت حاليا في أمس الحاجة لدعواتنا، تأكد رحمك الله بأن المصاب جلل و فقدك عظيم كعظمة ما قدمته لنا نحن شعبك الذي سكنت قلبه.

رحلت .. لكنك سطرت في صفحات المجد 10 أعوام و نيف من الإنجاز و القيادة الحكيمة و العمل بإخلاص لخدمة دينك ووطنك و الأمتين العربية و الإسلامية و العالم أجمع.

عبدالله بن عبدالعزيز .. أرقد في سلام يا من تربعت على عرش الملايين و سكنت ولا زلت تسكن دعوات المحبين ، أرقد في سلام فأنت موجود بيننا لم ترحل سوى جسدا لكنك بقيت روحا و إنجازا و ذكرا طيبا نشهد به امام الله.. نحن شهود الله في الأرض.

 

* مبتعث في واشنطن العاصمة 

IFaisalDC@hotmail.com

Twitter : @IFaisalDC

تحديثات فيسبوك وتويتر