فيصل سلمان الحويل * 

مع كل بيان تصدره الملحقية الثقافية السعودية بالولايات المتحدة الأمريكية و التي يقود دفتها الدكتور محمد العيسى أكون حريصا على الإطلاع على تعليقات المبتعثين و المبتعثات على البيان أو الإعلان سواء من خلال صفحات التواصل الإجتماعي الخاصة بالملحقية الثقافية أو من خلال وسائل الإعلام المختلفة و المهتمة بالخبر.

في كل مرة أخرج بنفس النتيجة و أطلع على نفس التعليقات ( بإختلاف الصياغة و الكلمات بالطبع ) مثل ( تهديد ؟ وعيد ؟ لوي ذراع ؟ ) و الكلمات و المفردات لا تنتهي والتي تصب في نفس البئر و هي إعتقاد العديد من اخواني و أخواتي المبتعثين و المبتعثات بأن الملحقية ضدهم و تعمل جاهدة على عرقتلهم و وضع قيود عليهم.

 أنا هنا و بكل وضوح لن أدافع عن الملحقية إعلاميا أو من خلال مقالي هذا لأني أثق تماما بوجود من يقوم بهذه المهمة و ليست من مسؤولياتي فأنا لا أعدو كوني أحد المبتعثين على أية حال ، ولكن في فمي ماء و رأي أبنيه من خلال ما رأيت خلال ثلاث سنوات من التواجد على الأراضي الأمريكية و متعاملًا  مع الجهة المسؤولة عني بشكل مباشر و دائم و هي الملحقية الثقافية.

ما أعتقده أنه يجب أن نعي جميعا كـسعوديين سواء مبتعثين أم لا هو أن الملحقيات الثقافية السعودية في الخارج ( في جميع دول العالم ) ليست سوى  جهات تنفيذية تقوم بواجبها عن طريق التوجيهات التي تتلقاها سواء من وزارة التعليم العالي أو (وزارة الخارجية ) فالمملكة العربية السعودية دولة كغيرها من الدول قائمة على ( هيكلة تنظيمية ونظام هرمي ) مرتب وواضح يعطي لكل جهة صلاحيات محددة لا تتجاوزها و إلا لكانت الدول و الحكومات عبارة عن "فوضى عارمة."

تلك النظرة السلبية القاصرة على اللحظة يجب أن لا تغفلنا عن تذكر أن العديد من المبتعثين السعوديين حول العالم ـ ربما فشلوا ـ في إكمال مسيرتهم التعليمية أو إنشغالهم في أمور خارج نطاق الهدف المبتعثين من أجله أو حتى تصل الأمور أحيانا لمحاولة خداع المبتعث و التحايل عليه و التغرير به و إستهدافه و السبب غالبا "الجهل بما يدور حوله " ، و هنا ما تحاول الملحقيات السعودية ـ من قرائتي للمشهد ـ  أن توصله بشتى الطرق للطلاب و الطالبات سواء من خلال الإعلام المقروء أو المرئي أو المسموع .

برنامج  خادم الحرمين الشريفين للإبتعاث الخارجي عبارة عن : مدرسة حياة،  رؤية قائد و  تطلعات شعب  لذا كل الجهود يجب أن تتظافر من أجل إنجاح التجربة للعلو بإسم المملكة ، ولا أتوقع على الأقل شخصيا بأن الملحقية الثقافية سواء في الولايات المتحدة أو في أي بقعة من العالم تسعى للتضييق على الطالب أو لها مصلحة من إيقاف مسيرة أحد ، للنظر للأمور من الجانب المشرق فالتواصل بين الملحقية الثقافية ونحن الطلاب المبتعثين لن يكون له ناتج سوى " التوعية و التثقيف" و تجنيبنا أي نوع من " الخطر" في بلاد الغربة ، و إن لم تكن الملحقية الثقافية هي الجهة التي ( تقوم بالدور التوعوي التثقيفي التحذيري ) لي كـ مبتعث فمن سيكون المسؤول ؟!

الواقع الأكيد هو أن الملحقية جهة كأي جهة لها إيجابياتها و سلبياتها و سلالم صعود و سلالم نزول و يبقى هنا رأي و قراءة  لمشهد  ، ختاما عاد الكثير و تضرر الكثير .. لكن قراءة البيانات و التوجيهات بالعقل قبل العين هو مربط الفرس و الله من وراء القصد.

 

* مبتعث في واشنطن العاصمة