بقلم: سامر محمد الحلبي* 

لاتقل المذكرات القانونية أهمية عن البحوث العلمية التي من شأنها التوصل إلى الحقائق من خلال مبدئين أساسيين يتمثلان في حسن الإعداد وتبني المنهج العلمي .. فالشخص القانوني عند إعداده للمذكرة القانونية عليه أن يدرك أن مذكرته القانونية يجب أن تكون قائمة على هذين المبدئين .. وبالتالي تكون مذكرته القانونية خالية من الشوائب التي من  شأنها التأثير عليها .. فتقد بذلك الكثير من العوامل الهامة المؤثرة ومنها عدم تحقق النتائج المأمولة في الموضوع محل النزاع أمام الجهات القضائية .. وكذلك إعطاء الفرصة للخصوم في النزاع للتمكن منه .. ولهذا أقوم من خلال ذلك بتسليط الضوء على أهم النقاط المتعلقة في كتابة المذكرات القانونية  والتي تهم بشكل خاص الأشخاص القانونيون نظرا لشدة حاجة البعض منهم في تطوير تلك المهارة على الوجه المطلوب .. وعليه فقد قمت بتقسيم هذه الدراسة إلى جزأين أساسيين أولهما ما يجب أن يتصف به القانوني عند إعداده للمذكرة القانونية ... والثاني ما يتعلق بمذكرته القانوينة من الناحية الشكلية.

 

أولا : ما يجب أن يتصف به القانوني عند كتابته للمذكرة القانونية

لابد من توافر بعض الصفات العامة بالشخص القانوني عند قيامه بالشروع بكتابة المذكرة القانونية لتكون مجدية .. والا فإن المذكرة القانونية من الممكن أن يشوبها شيء من الضعف والثغرات التي من شأنها أن تؤدي إلى وقوع نتائج غير مرضية للموضوع محل النظر...

وتأتي هذه الصفات على النحو الآتي:

ـ توفر ما يسمى بالحس القانوني لدى كاتب المذكرة القانونية .. يعني قدرته على إستنتاج الكثير من النقاط من خلال دراسته المستفيضة لحيثيات ووقائع الموضوع محل النظر وبكل حيادية .. كما أن الحس القانوني يعتمد على مدى الخلفية الكاملة لكاتب المذكرة بالأنظمة والقوانين المقررة في محل إقامته والصادرة من الجهات صاحبة الاختصاص .

ـ مقدرة القانوني على تلخيص ما يتم التوصل إليه من نتائج وتنظيمها حسب تسلسل الأحداث أو المجريات .. وبالتالي يتيح للقاضي النظر للموضوع والإطلاع على المذكرة بكل سهولة ويسر .. الأمر الذي يجعل سير الموضوع في الاتجاه الذي يرغبه القانوني ويساعده في التوصل إلى النتائج المرضية .. فالقدرة على التلخيص شيء ليس بالبسيط كما يتصوره البعض فلا بد من أن يكون القانوني ضليعاً في الأنظمة والقانونين كما أشرت في النقطة سابقة الذكر .. وكذا ممارسته للتلخيص مسبقاً أي مدى خبرته في معالجة مواضيع سابقة متشابهة مع الموضوع محل النظر.

ـ مقدرته على انتقاء الجمل القوية من الناحية اللغوية للوصول للمتبغى المطلوب من وراء كتابة المذكرة .. وكذاإيصال وجهة النظر من خلال عدة طرق سواء بالتنويه على بعض الأحكام الصادرة بمواضيع مشابهة للموضوع محل النظر سابقاً أو بذكر نصوص دينية سواء من القرآن الكريم أو السنة النبوية .. وكذلك الإستناد إلى مجموعة من الأراء الفقهية والقانونية على حد سواء .. كما أن على القانوني التنبؤ بالبعد عن الجمل التي ينتابها شيئا من الغموض والتي بدورها تشتت ذهن ناظر الموضوع .. والمقصود هنا القاضي .. وإضافة إلى ذلك .. فعلى القانوني المتمكن أن يستوفي كل ما هو غامض عليه من قبل الاشخاص ذوي العلاقة بالموضوع محل النظر .

ـ مقدرته كذلك في الإعتماد على الأدلة والبراهين و التأكد من صحتها من جميع الجوانب وتوثيقها .. حيث لها دورا كبير أيضاً في الوصول إلى نتائج إيجابية .. وعدم الأخذ والإستناد إلى ما هو غير مثبت من مستندات ذات العلاقة بالموضوع محل النظر.

 

ثانياً: ما يتعلق بمذكرته القانوينة من الناحية الشكلية

يتكون الإطار الشكلي للمذكرة القانونية مما يلي:

ـ البيانات الخاصة بالجهة المقدم لها المذكرة كأسم الجهة القضائية مثلاً .

ـ البيانات الخاصة بالشخص القائم على إعداد المذكرة وصفته القانونية سواء كان مدعيا أو مدعىعليه.

ـ البيانات الخاصة بالطرف الآخر في الموضوع محل النظر .. مع تحديد صفته القانونية سواء  كان مدعيا أو مدعى عليه.

ـ  البيانات الخاصة بالموضوع محل النظر مع توضيح النطاق الزمني لإنعقاد الجلسات .

ـ حيثيات ووقائع الموضوع محل النظر بشكل منظم مع إرفاق المستندات اللازمة عند تواجدها  .

ـ التنويه بكل ما يتعلق بالمذكرة من مبادئ وأنظمة قانونية لها علاقة بالموضوع النصوص .

ـ الإشارة إلى السوابق القضائية وهي الأحكام الصادر مسبقاً المماثلة للموضوع محل النظر إن دعت الحاجة مع ذكر المراجع التي تم الإستعانة بها للحصول عليها .

ـ المطلب الفعلي والمتثل في الغرض من المذكرة الذي يطالب به مقدم المذكرة أمام الجهة القضائية .

 

* سامر محمد الحلبي 

ماجستير في القانون (LLM)

samer_m_halabi@hotmail.com 

 

  

تحديثات فيسبوك وتويتر