بطاقة تفوق دراسي في أفضل عشر جامعات 

 الاسم : احمد محمد سيد الشنقيطي 

master.lis@hotmail.com 

الانجاز: 

انهاء نصف متطلبات التخصص بتفوق دراسي في جامعة مصنفة من افضل عشر جامعات على مستوى الولايات المتحدة في التخصص 

الدرجة العلمية : الماجستير 

اسم الجامعة : جامعة بتسبرج University Of Pittsburgh 

اسم الكلية: مدرسة علوم المعلومات School Of Information Science 

التخصص : علوم المكتبات والمعلومات Library & Information Science 

 رحلة التفوق:

منذ ان حطت اقدامي الولايات المتحدة وانا في حالة توتر وترقب لمعرفة اين سيكون مصيري بعد مرحلة اللغة .. وهذا حال جميع الطلاب المبتعثين في بداية دراستهم للغة الإنجليزية وكنت قد حصلت على قبول مشروط من جامعة صغيرة في احد المقاطعات الصغيرة بولاية بنسلفانيا ليس لديها اي سمعة تذكر ولا تندرج تحت اي تصنيف .. ومع ذلك فقد شعرت منذ الوهلة بأنني محظوظ لحصولي على قبول في الوقت الذي كان فيه اغلب الطلاب في مرحلة اللغة يواجهون صعوبات في الحصول على قبول مشروط من اي جامعة بغض النظر عن تصنيفها ومركزها العلمي.

 في يوم من الأيام كنت أقرأ عن انجازات المبتعثين حول العالم وكيف انهم تجاوزوا الكثير من الصعوبات التي واجهتهم في الدراسة في اقوى الجامعات حول العالم .. وبدات افكر لما لا احاول ان اتبع نهجهم؟ .. المعروف والمتداول بين اوساط المبتعثين اننا دائما نسأل ونبحث عن جامعة سهلة تتيح لنا الدراسة بأقل قدر من الجهد ويكون لديها قدر من التساهل مع الطلاب .. قلت في نفسي لما لا احاول اني ابحث عن جامعة تصنف من بين العشرة الاوائل في تخصصي؟ .

في ذلك الوقت كنت ادرس اللغة الإنجليزية في جامعة بيتسبرغ بولاية بنسلفانيا .. ولم اكن اعلم ان جامعة بيتسبرغ العريقة لديها تخصصي وانها مصنفة بين العشرة الاوائل على مستوى امريكا في هذا التخصص .. فأخذني الحماس وقمت بتقديم اوراقي لهم .. كان يتعين على أن أخطو الخطوة الاولى أولا .. وأن أعيد اختبار اللغة الإنجليزية للحصول على درجات اكبر تؤهلني للالتحاق بهذه الجامعة العريقة التي تتطلب حدا أدنى من الدرجات أكبر بكثير مما قد تقبله جامعة أخرى .. ولله الحمد فقد تمكنت من الحصول على الدرجة المطلوبة .. وإنتظرت بعد ذلك صدور قرار القبول أو الرفض من الجامعة .

من اصعب الفترات في حياة الإنسان أن يظل مترقبا خبرا أو نتيجة قد تحدث أو لا تحدث .. وكان إنتظاري هذه الفترة بلا شك من أصعب الفترات في حياتي .. وفي يوم من الايام قمت بتفقد صندوقي البريدي ووجدت رسالة من الجامعة .. طبعا كانت تدور في رأسي المئات من الافكار .. هل رفضت الجامعة قبولي .. هل قبلت ؟ .. وبدات أفتح الرسالة متوجسا وبدأت أقرأ .. كانت الرسالة في مقدمتها عبارة عن تهنئة ودعوة للانضمام لاسرة الكلية والجامعة .. وقتها احسست بشعور غريب إمتزج فيه الفرح بالترقب والخوف .. الفرح لأنني حصلت على قبول في أحد الجامعات الأول ذات السمعة العلمية والأكاديمية في مجال تخصصي .. والخوف لأنه ليس كل ما يسعى إليه الفرد يدركه وقد حققت حلمي بهذا القبول فهل أستطيع إتمامه بالجهد والمثابرة .. كانت علامات الخوف من الفشل تلوح في الأفق .. وهو خوف مشروع يتنامى في داخلنا دون وجه حق .. لقد أنشأنا بأنفسنا نحن المبتعثون فكرة الخوف من الجامعات القوية .. دائما كنت اسمع نصائح من المبتعثين بضرورة الإبتعاد عن الجامعات القوية أو تلك التي تصنف من العشر الاوائل ذلك لأن مصيرنا حتما سينتهي بالفشل !! ... صورة مخيفة تتربص بك وأنت على وشك النجاح والقبول كانت تحتاج إلى كثير من العزم والإصرار والإرادة والتوكل على الله .. ولقد قررت بعد التوكل على الله أن أخوض هذه التجربة وأن أبدأ مشواري في هذه الجامعة .

في اول فصل دراسي لي بالجامعة اجتمعت مع مشرفتي الدراسية وبدأنا معا وضع خطة الدراسة لسنتي الماجستير .. وقد أعطاني الحديث مع مشرفتي الدراسية بعض الراحة النفسية والأمل .. وبدأت الدراسة في هذا الفصل يعتريني قدر من التوتر وعدم وضوح الرؤية فيما سأواجه .. كنت الطالب السعودي الوحيد في القسم .. وقد إزداد توتري حينما علمت ان هنالك سبعة كتب الزامية يتطلب قراءتها ودراستها في أحد المواد المقررة في هذا الفصل .. وكنت مثل غيري من الطلاب لم اكن متعودا على القراءة و بهذا الكم الهائل من الكتب و لمادة واحدة بين عدد من المواد المقررة .. وكانت هناك مادتان ولكل منهما كتب اخرى.

 بدأت التفكير وإعمال العقل وبسرعة بحثا عن الحل .. كانت القراءة هي المعضلة ومرور يوم بدون قراءة يعني تراكم المادة وزيادة أعباءها مما سيشكل في النهاية وبالا شديدا على درجة إستيعابي للدراسة بأكملها .. فبدأت بعمل جدول زمني للقراءة يحدد فيه اوقات معينة لكل كتاب وموعد نهائي للانتهاء من قراءة كل فصل من فصوله .. وتعودت الذهاب إلى المكتبة لتنفيذ هذا الجدول بشكل يومي .. غير أن القراءة بهذا الكم الهائل لم يكن إلا جزءا من مفردات كل مادة وكانت هناك مهام أخرى مثل المشاريع الجماعية والأبحاث والأوراق العلمية يتعين إنجازها ..  في موقف كهذا يحدث للإنسان بعض الإحباط أو الشعور باليأس لكنه نوع من الإحباط المثبط المقترن بالخوف من الفشل أكثر من اليأس الكامل وسرعان ما يسترد الإنسان عافيته وإصراره لمواصلة الطريق وقد حدث ذلك معي تماما فتحول اليأس إلى إصرار ومواصلة بعد أن طلبت من الله التوفيق .. في نهاية الفصل الدراسي الأول وبعد رحلة طويلة من المعاناة في عمل الأبحاث العلمية والقراءة حصلت على درجات عالية في كل المواد .. وكانت هذه دفعة معنوية لي لاكمال المسيرة بتفوق.

من التحديات التي واجهتني في الفصول الدراسية التالية وهي ايضا تواجه الكثير المبتعثين في الدراسات العليا .. انه خلال الدراسة لبعض المواد قد لا تكون لديك الخلفية والخبرة الكافية عنها وهذا بالطبع يؤدي إلى الإحساس بالتوتر واحيانا عدم تسجيل المادة .. والحل الذي وجدته مناسبا يكمن في ان أثق تماما ان اغلب الطلاب الذين معي يدرسون هذه المادة ليست لديهم أيضا أية خلفية مسبقة عنها .. ومن ثم يتعين علينا إستغلال كافة الوسائل المتاحة لتنمية المعرفة  وعدم الإعتماد فقط على شرح البرفيسور أو الأستاذ .. وكمثال لذلك .. في احد المواد كان يجب علينا انشاء قواعد بيانات الكترونية ولم تكن لدي الخلفية عن طريقة انشائها .. فطلبت مقابلة البرفيسور وذهبت إليه في مكتبه وطلبت منه ان يوجهني الى مصادر تعينني على فهم الموضوع .. فوجهني الى مصادر متنوعة تشمل كتب ومقالات وبعض الفيديوهات .. وقد إتبعت هذا الاسلوب مع كل الأساتذة في جميع المواد .. وكان سعيي للبحث عن المعلومات بشكل اكبر ومن مصادر مختلفة في كل مادة اداة النجاح والتوفيق .

ومن الامور التي واجهتني وتواجه دائما الطلاب المبتعثين هو الإعتماد على اراء الطلاب عند الرغبة في اخذ مادة معينة .. فتجد الكثيرين من الطلاب يبتعدون عن بعض المواد بسبب ان البعض من الطلاب اخبروهم بان أستاذ المادة شديد او أن النجاح في هذه المادة أو غيرها من المستحيلات . وقد حصل لي هذا الموقف .. فكنت اريد تسجيل مادة في القانون وحذرني احد الطلاب من صعوبة هذه المادة ومن ان هنالك صديقا له رسب فيها .. ولا اخفيكم ترددي في بداية الأمر .. ولكنني قررت اخذ المادة ووضعت في اعتباري انه لا يمكن لأستاذ ان يقطع عليك طريق النجاح اذا كنت مجدا ومثابرا .. فبدأت دراسة المادة وبذلت جهدي من اجل التركيز فيها ونجحت  ولله الحمد بدرجة إمتياز.

 الخلاصة التي اكتسبتها خلال دراستي في الجامعة وانا الآن في اخر فصل دراسي ولله الحمد .. ان طريق النجاح يعتمد على الطالب وعلى جهده ورغبته في التفوق .. واذا واتتك الفرصة للدراسة في جامعة تصنف من العشر الاوائل على الولابات المتحدة فهذا يعني أن امامك فرصة ذهبية لابد من إغتنامها فالنجاح دائما يقاس بدرجة الجهد الذي تبذله فيه .. واحمد الله على توفيقه لي في مسيرتي العلمية .. واشكر الاهل والاصدقاء على دعمهم الدائم لي . واشكر حكومة خادم الحرمين على اتاحة الفرصة لأبنائها بالدراسة في الجامعات المرموقة حول العالم .. وارجو التوفيق لجميع المبتعثين في مسيراتهم العلمية .. واخص بالشكر ايضا الملحقية الثقافية على دعمها المتواصل لابنائها المبتعثين في امريكا ومحاولة ابراز انجازاتهم مما يعطي دفعة معنوية للمبتعثين .. وشكرا للقائمين على مجلة المبتعث على جهودهم الملموسة في اظهار انجازات المبتعثين .  

 

تحديثات فيسبوك وتويتر