بقلم: الدكتور فريد أوانس 

يسر الملحقية الثقافية السعودية بأمريكا ان تزف بشرى قبول ثمانين طبيبا سعوديا في برامج الزمالة الطبية للعام 2014/2015 بعد ان تم إعلان النتائج الرسمية لبرنامج المطابقة الطبية في مارس 2014 م .. والجدير بالذكر أن عدد الأطباء الذين قبلوا في السنة الماضية 2013/2014 م كان 79 طبيبا ايضا.

 أما بالنسبة لبرنامج المطابقة الطبية Matching Program  فقد تحول منذ عامين من كونه برنامجا اختياريا الى برنامج الزامي يتطلب على الأطباء الأجانب التقدم إليه وإجتيازه .. وأن يتم الإختيار من خلاله .

وبهذا التحول أصبح لزاما على الملحقية طوال السنوات الأربع الماضية السعي نحو إنشاء تحالفات واتفاقيات ثقافية مع المستشفيات تضمن قبول الأطباء السعوديين وفق شروط الإتفاقيات الثنائية المعقودة بين الطرفين .. ولا شك أن مثل هذه الإتفاقيات قد أتاحت الفرصة لتذليل الصعاب أمام الأطباء الجدد وفتحت مسارا خاصا  ضمن برنامج المطابقة يحمل اسم الملحقية الثقافية يتم على أساسه اختيار الأطباء السعوديين في البرامج الطبية المختلفة .. وقد اثمر هذا الاتفاق بحيث تم قبول 79 طبيبا للسنة الماذية تحت المسار الذي أوجدته الملحقية ثم قبول 80 طبيبا هذا العام .

وتعتبر هذه الاعداد المقبولة من الأطباء للتدريب في المستشفيات الأمريكية إنجازا كبيرا تحقق بفضل الله وبفضل الجهود الحثيثة التي بذلتها الملحقية طوال السنوات الماضية لبناء شبكة تواصل مع المستشفيات والجامعات ومدراء البرامج الطبية فيها لإقناعهم على فتح هذا المسار وعقد الإتفاقيات للتعاون والتدريب في التخصصات الطبية الدقيقة التي أسفر عنها ما تشهده الملحقية الآن من إزدهار وتميز في مجال تدريب وإعداد الاطباء السعوديين في أفضل المستشفيات الجامعية الأمريكية وعلى ايدي افضل الاطباء فيها.

ومما لا شك فيه .. فما هذا الذي يحدث من إنجازات إلا إنعكاس مباشر للدعم والرعاية غير المحدودة التي توليها القيادة الحكيمة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لهذه البرامج وكذلك الإدارة السديدة من معالي وزير التعليم العالي وسعادة الملحق الثقافي الدكتور محمد العيسى وكلها ترجمة واضحة للرؤية البعيدة النافذة في سياسة الإبتعات بشكل عام وبخاصة برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للابتعاث الخارجي الذي أصبح ثماره يؤتي أكله وأصبحت خطواته إشارة البدء نحو تحقيق النهضة الشاملة في كافة اوجه النشاطات الثقافية الإجتماعية والاقتصادية والأكاديمية للمملكة .. ولا سيما في مجال تحسين الخدمات الطبية والإرتقاء للمواطنين.
يعتبر البرنامج الوطني لمطابقة المقيم الطبي The National Resident Matching Program (NRMP) أو ما يسمى بالمطابقة The Match بمثابة منظمة خيرية غير حكومية تم إنشاؤها في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1952 لمساعدة طلاب المدارس الطبية للتطابق أو التواءم مع برامج الإقامة .. ويرعى هذا البرنامج  مجموعة من الجمعيات والمجالس الطبية المتخصصة وهي : المجلس الأميركي للتخصصات الطبية American Board of Medical Specialties (ABMS) و الجمعية الطبية الأمريكية American Medical Association (AMA) وجمعية كليات الطب الأمريكية Association of American Medical Colleges (AAMC) وكذلك  جمعية المستشفيات الأمريكية American Hospital Association (AHA)ومجلس الجمعيات الطبية المتخصصة Council of Medical Specialty Societies (CMSS) .. وقد نشأ هذا البرنامج إستجابة لعدم الرضا عن عمليات ونتائج مطابقة المتقدمين لبرامج الإقامة الطبية عن طريق اللامركزية  والسوق التنافسية .. وذلك بعد فترة وجيزة من تقديم البرامج الأولى للإقامة رسميا .. وكانت عملية التعاقد تتسم  بالمنافسة الشديدة بين المستشفيات لعدم كفاية الإمدادات من المتدربين.

ولقد استفادت المستشفيات بشكل عام من ملء مواقعها الوظيفية في أسرع وقت بينما استفاد المتقدمون من التأخير الذي حدث في إقرار قبول الوظائف .. ولقد أدى المزيج بين هذه العوامل بعضها البعض إلى عروض لشغل وظائف لمدة عامين مقدما  .. وبينما كانت الجهود المبذولة لتأخير بدء عملية تقديم الطلب فعالة إلى حد ما .. فقد أدت  في نهاية المطاف إلى مهلة زمنية قصيرة جدا للرد على  المتقدمين  وظلت فرص عدم الرضا من جانب كل من المتقدمين والمستشفيات باقية.

 

الخوارزمية وعلاقتها ببرنامج المطابقة

 في عام 1951 احتج الطلاب ضد مايسمى بالمطابقة الخوارزمية Matching Algorithm وأعترضوا لدى المستشفيات عليها .. كما أعلن البرنامج الوطني لمطابقة المقيم  NRMP بأن الطلاب في عام 1951 قد إعترضوا على الخوارزمية لأنها تشجع على تحريف خياراتهم الحقيقية .. والخوارزمية نظرية حسابية للمواءمات والمطابقة المبنية على الرسوم البيانية و تهدف إلى بناء أقصى قدر من المواءمة أو المطابقة عن طريق هذه الرسوم ووضع الحلول المثلى للمشاكل وقد إكتشفها العالم الرياضي الكندي جاك أدمونز Jack Edmonds عام 1961 ونشرها في عام 1965 .. ويعود هذا الإسم لأبي جعفر محمد إبن موسى الخوارزمي عالم الحساب والجبر الذي عاش في بغداد في أوائل القرن التاسع في العصر العباسي

ولقد لوحظ في  مطبوعة غيل و شابلي Gale & Shapley الصادرة  عام 1962 أن هناك حل دائم ومستقر موجود عندما تتم مطابقة الكليات مع الطلبة ولكنه من المحتمل أن يكون لصالح الكليات كمجموعة على حساب المتقدمين كمجموعة ( والعكس بالعكس ) .. وهذا ما وجده غيل و شابلي بأن هناك مطابقة مثلى ثابتة للكلية وأخرى للمتقدمين .. وقد ثار الجدل حول ما إذا كان البرنامج عرضة للتلاعب أو غير عادل وعلى نحو غير معقول للمؤسسة أو أصحاب العمل .. وفي الواقع فقد تبين تعددية المواءمة أو المطابقة المستقرة في الحالات البسيطة  .. وسوف تعود  الخوارزمية كحل أفضل للمستشفيات و أسوأ بالنسبة بالنسبة للمتقدمين .. وكان أيضا عرضة للتواطؤ من جانب المستشفيات .. وإذا كان على المستشفيات تنظيم قوائمها المفضلة بصورة مناسبة فإن النتيجة لن تؤثر على الإطلاق على القوائم المفضلة للمقيمين .. في عام 1981 تعرف أحد المراسلين الصحفيين للمجلة الطبية لنيو إنجلاند New England Journal of Medicine على أن الخوارزمية المستخدمة كانت مثلى للمستشفى لصالح المتقدمين الفرادى .. بما يتناقض مباشرة مع البيانات المنشورة للبرنامج الوطني للمطابقة .. وقد قام البرنامج بتنقيح النص وإزالة التفاصيل .. وخطوة خطوة أصبح وصف الخوارزمية كما كان موجودا من قبل.

وجد الباحثون في وقت لاحق  مثل : ماريلدا ستوماي Marilda Sotomayor في عام 1983 و ألفين روث Alvin Roth في عام 1984، وكلاوس إتال Klaus et al في عام 2007 أنه عندما يسمح لزوجين للتطابق أو المواءمة معا فربما قد لا توجد هناك مطابقة مستقرة.

في فبراير عام 1996 تحولت مطابقة صغيرة مستقلة لطب العيون إلى خوارزمية مستحدثة و ربما تكون قد أدت دورها كنموذج محرض للبرنامج الوطني للمطابقة لتحديث الخوارزمية .. وعلى الرغم من المؤشرات العديدة التي تشير لهذا التحديث في الفترة منذ تأسيسها من قبل البرنامج في عام 1952 وحتى  1997 إلا أن ما شوهد لا يعدو غير تغييرات طفيفة وتدريجية .. ومع ذلك قام مجلس إدارة البرنامج  في خريف عام 1995 بتكليف برنامج البحوث الأولية لمراجعة الخوارزمية الحالية والتغيرات المعتبرة في عملياتها ووصفها .. وعمل دراسة مقارنة بين الخوارزمية الجديدة وبين الموجودة حاليا .. وتم تبني الخوارزمية الجديدة في مايو 1997 ويدأت تصدر منذ أول طلب قدم لها في مارس عام 1998 وذلك على الرغم مما تظهره الدراسة حول تأثير التغير المحدود للغاية على المواءمات والمطابفات الفعلية .

ولعل موضوع المطابقة الطبية وبرامجه يعيد إلينا إسما وعلما من عالمنا كان له فضل كبير في التطور العلمي في الغرب ومازال إسمه يرتع بنجومية في كل المحافل وأصرحة العلوم

 

 

 

تحديثات فيسبوك وتويتر