بقلم : ميادة زعزوع 

 لا أعلم لماذا في هذا المقال بالذات أبدأ الكتابة وأشعر أنها لا تليق .. لأعود للبدء من جديد! ... ربما لأن أكسر من اللازم .. وقلبي أحزن من اللازم .. وعقلي أعطل من اللازم كذلك! ... ففي الكتابة عن شخصيات سطرت اسمها من ذهب وتركته شاهدا على وجود كيان مختلف تعجز الكلمات عن التناسق.. كيف لا ؟ .. وأن من كانت بيننا أضحت تحت التراب .. وما زالت تسكن الذاكرة بصوتها .. ضحكتها .. الباب الذي تركته مواربا ليعبر بعدها صوت نسوة المملكة عبر الأثير.

 الشريفة أسماء محمد يوسف زعزوع المكية التي عملت في الاذاعة لمدة نصف قرن ... بدأت رحلتها الإذاعية عندما وجد زوجها الأديب الراحل عزيز ضياء عملا في إذاعة الهند كمترجم ومعد ومقدم لنشرة الأخبار حيث انتقلت معه للسكن في العاصمة الهندية نيودلهي .. وحصلت هي بدورها على فرصة للتدريب والعمل في قسم اللغة العربية .. وبعد ذلك انطلق صوتها الخالد كأول مذيعة سعودية يبث صوتها عبر أثير إذاعة خارجية وصولا إلى مجتمع المملكة السعودية .. الذي كان بين مؤيد ومعارض لمثل هذه الظاهرة .. والتي بشكل أو بآخر أثارت ضجة آن ذاك .. وقد كان السبب الرئيسي لمعارضة ذلك هو ما حدث كخرق للعادة .. لكن الأصوات المؤيدة التي بادرت بمراسلتها وتأييدها وتشجيعها على اكمال المسيرة كانت أبقى.

 تعتبر إذاعة عموم الهند من أهم الإذاعات الموجهه للعالم العربي ولها العديد من المستمعين في أرجائه واستطاعت ابنة أطهر بقاع الأرض أن تكون إحدى العاملات بها.

أكملت "ماما أسماء" التي سميت بهذا الاسم بعد أن أسند اليها تقديم برامج للأطفال عامين ونصف من العمل برفقة زوجها .. وقامت كذلك بتقديم برنامج ما يطلبه المستعمون إضافة إلى تكليفها بتدريب المستجدين .. وكل عملها في تلك الفترة كان مباشرا على الهواء بدون أشرطة تسجيلية ! .. كل هذا النور استطاعت بثه ابنة مكة التي عاشت وترعرعت في حلة الشامية وتلقت تعليمها على القراءة والكتابة وحفظ القرآن في الكتاتيب ما قبل ظهور المدارس النظامية حيث ولدت عام 1928م.

في عام 1951م عادت إلى المملكة بعد تكليف زوجها بالعودة بناءا على توجيه من الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله .. وقد تركت العمل حين عودتها وأستأنفته مجدداً بعد انقطاع طويل حتى عام 1963م.

 بدأت مسيرتها الاعلامية المحلية من المملكة عبر إذاعة المملكة العربية السعودية وكانت واحدة من أوائل الأصوات النسائية التي تنتطلق عبر هذه الاذاعة التي كان فيها العمل مقصورا على الرجال فقط ! .. ولخبرتها السابقة أوكلت الاذاعة إليها تقديم برنامج الاطفال الذي ذاع صيته وشعبيته في المجتمع وسميت بسببه " ماما أسماء".

لا يفوتني أن أذكر أي أبناء أنجبت ماما أسماء .. فمن منا لا يتأمل بوابة مكة مع كل عبور بين مدينتي مكة وجدة .. هذه البوابة بلمسات ابنها الفنان التشكيلي ضياء عزيز ضياء وتعتبر من أهم المعالم الحضارية في المملكة .. وابنتها التي أكملت مسيرتها واحتذت حذوها الاعلامية دلال عزيز ضياء تعتبر أول سعودية تتولى وظيفة كبير مذيعي جدة بعد ترقيتها من قبل وزير الثقافة والإعلام إلى المرتبة الحادية عشر وهذا معتاد أن يكون للمذيعين وليس للمذيعات  وبذلك تكون أول أمرأة تصل لهذه المرتبة في تاريخ الوزارة .. وقد كانت قبل هذا  أول مذيعه سعودية تقدّم  نشرة الأخبار في إذاعة صوت مجلس التعاون لدول الخليج العربية .. وأول صوت نسائي انطلق من إذاعة جدة – البرنامج الثاني .

 

عناوين جانبية أوصناديق في وسط المقال

ـ ماما أسماء ... بكل الاسماء والحروف علامة بارزة في تاريخ الإذاعة السعودية

ـ ماما أسماء ...نبض يتكرر في ابنها الفنان التشكيلي ضياء وإبنتها الإعلامية البارزة دلال

 

 

 

تحديثات فيسبوك وتويتر