أجرى الحوار : وسمي الفزيع 

 ـ في البداية نتعرف عليك من خلال نبذة مختصرة عن حياتك؟   

× الاسم عبدالله بن علي الخضير

الموطن : المملكة العربية السعودية ـ المنطقة الشرقية ـ محافظة الأحساء ... ولدتُ عام 1971م ــ 1391هـ.

نشأتُ في أسرة متعلمة .. فوالدي رحمه الله كان موظفاً بشركة أرامكو.. وكذلك إخواني .. فكانت اللغة الإنجليزية حاضرة بمجتمع البيت فنشأت في أسرة مثقفة تعتني بالعلم والدراسة .. وإعتنى الوالدان بي منذ الصغر .. فأتممت تعليمي ودراستي إلى أن أنهيت دراستي الأكاديمية من كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وتخرجت منها عام 1412هـ .

 وأثناء عملي بالتدريس تمّ ابتعاثي إلى جمهورية جزر القمر المتحدة لتعليم وتدريس وتطوير مناهج اللغة العربية هناك وكان ذلك من عام 1424هـ  وحتى عام 1428هـ .

والآن فأنا ملتحق ببرنامج الدراسات العليا في جامعة الملك فيصل في قسم الأدب والنقد .. ومهتم بالشأن الثقافي والأدبي بالمملكة .. فأنا عضو في لجنة الشعر بنادي الأحساء الأدبي .. ومدير لمقهى الأحساء الثقافي بجمعية الثقافة والفنون ـ سابقاً ـ فضلا عن كوني شاعرا وقد صدر لي ديوان بعنوان ( هذا قَدَرِي) تم توقيعه بمعرض الرياض الدولي للكتاب لهذا العام .

 

ـ لنقف قليلاً عند مفردة الشعر .. ماذا تعني كلمة الشعر عندالشاعر عبدالله الخضير ؟

× الشعر رحلةٌ في عالم الرّوح .. وهو أسلوب لتأمل الحياة والعالم وسبر غورهما سواء هي عوالم حياتية نعيشها أو في عالم الغيب .

أعتقد أن الشعر هو الهويّة وهو الإنسان .. أحب هذه المفردة كثيراً فدائما أتجوّل بداخلها فترفضني مرّة وأحضنها مرّات ومرّات .. أحبّ أن أحيا وأموت على موسيقى الشعر .. إنّني عرفتُ العالَم من الشعر  وهو عرّفني بالعالَم .... الشعر هو الحبّ والحريّة والسلام .

 

ـ في هذا العالَم المليء بقنوات التواصل الاجتماعي .. هل للتواصل الاجتماعي أثر في الترويج للمبدع أيّاً كان هذا المبدع شاعراً .. روائياً .. كاتباً ؟

× يجبُ أن نؤمنَ بأنّنا لسنا بمعزل عن العالم .. وهذه التكنولوجيا الحديثة لها إيجابياتها ولها سلبياتها .. ولكنّها صنعتْ لنا عوالم ، وفتحت لنا مساحات من التعبير .

أكاد أجزم أنّ المبدع الآن يعيش في حالة من تحقيق الذات في مجال نشر منتجه الثقافي .. ومن خلال تجربتي القصيرة في هذا المجال .. استطعت من خلال ( اليوتيوب والفيس بوك والتويتر ) إيصال شعري إلى شريحة كبيرة من المجتمع .. فأنا أرى بأن لها تأثيراً إيجابياً على المبدع .. وأنه لاغنى له عنها .. فرسالتك التي تريد أن توصلها للآخر ستصل بشكل سريع وبأسلوب جاذب .

 

ـ مامفهوم الثقافة لديك ؟                                      

× الثقافة في تعريفها الواسع هي ( مجموعة من القيم والعادات والعقائد والمعارف والعلوم التي يتمثل بها شعب من الشعوب .. وينساق لها أفراد هذا المجتمع ) .. ولاشك أن هذه الثقافة لها تاثير حتى على مستوى المأكل والمشرب والملبس .. فهي ذات نمو .. ومعتمدة على الانتقال من جيل إلى جيل .. وهي في الأغلب ذات طبيعة اجتماعية .

ولكن حين نطلق على إنسان بأنه مثقف .. فهذا يدعونا للحديث عن منهل العلم والمعرفة الذي ينهل منه .. وعن التجارب الفكرية والثقافية في البيئة التي يعيش فيها .. والتراث الذي يتعايش معه .. والقراءة أحد السبل وليست جميعها سواء كانت عن طريق القراءة الذاتية أو الدراسة المنهجية .. أو تلقيها على يد أحد العلماء مباشرة .

 

ـ هل وصلتْ ثقافتنا العربية إلى العالمية ؟

× ثقافتنا العربية هي جزء من مكونات التراث الحضاري العالمي ... ولكنها تواجه كثيراً من التحديات والعراقيل التي تحد من وصول إبداعاتها للآفاق العالمية ، ومنها :

1ـ عدم وجود حركة ترجمة حقيقية تُعْنى بترجمة المنتج الثقافي العربي في شتى الفنون من مسرح وشعر ورواية .

2ـ التضييق على المفكرين والمبدعين فيما يتعلق بحرية التعبير والإبداع .

3ـ معاناة المثقف مع النشر .. وأنا أعتقد أن شبكة الانترنت لا تفي بما يؤديه الإبداع الورقي .

4ـ لايوجد تسويق لهذا الثقافة .

وأنا أطرح هذا التساؤل : متى يكون لثقافتنا العربية البزوغ والانتشار والسيادة ؟ .. متى تكون لثقافتنا قيمة فكرية وإبداعية على المستوى العالمي ؟

 

ـ هناك أزمة بين الشعر والرواية والمتلقي .. هل أصبحت الرواية هي المتسيدة للمشهد الثقافي وبدأ يخَفَتْ بريق الشعر .. أم أن المتلقي لم يعد يستهويه كلام الشعراء ؟

× الشعر في مضمونه وشكله يلبس ثوب القيود من وزن وقافية ومفردة ولغة وصورة .. كما أن مساحة التعبير فيه ضيّقة .. وأصبح يُكتَب ويُلقى للنخبة ! ... هذا الأمر جعل الرواية وفنّ السرد أكثر ظهوراً وبروزاً على المشهد الثقافي العربي عموما .. هناك مساحة كبيرة من التعبير لدى السارد والروائي ضمن تقنيات السرد المعروفة .. وأنا شاهدت هذا الإقبال من الجمهور على الرواية في معرض الرياض الدولي للكتاب .. وكذلك بالبحرين .. وقبلهما في الشارقة .. كنت متواجداً في هذه المعارض ورأيت أن دواوين الشعر معروضة على استحياء  والغبار متراكم عليها .. إذ لا إقبال عليها .. أما الروايات فهي تنفد بسرعة البرق من دور النشر ! ... ولكن يظل الشعر في النهاية هو ( ديوان العرب ) ... وأنا أدعو زملائي الشعراء أن ينزلوا إلى مستوى الجمهور ولا أقصد به الإسفاف بالقصيدة والمباشرة المقيتة ولكن أن لايكتبوا بلغة النخبة .. فالجمهور جزء من الشاعر .. بل تكوين الشاعر هو من نسيج هذا الجمهور في تكوينه النفسي والسياسي والاجتماعي والثقافي ... ومما استوقفني كثيراً توجّه مجموعة من الشعراء إلى السرد وكتابة القصّة والرواية، وهذه إشكالية يجب الوقوف عندها ! هل أصبح الشعر غير قادر على التعبير عن هموم المجتمع ؟!

 

ـ هل تخشى النقاد ، وما موقفك منهم ؟                                         

× أنا أحب النقاد .. ودراستي العليا الآن في هذا المجال .. فهو حلقة وصل بين الشاعر والجمهور .. وأنا أجلُّ الناقد الذي يتناول النصّ لا الشخص .. والناقد الذي يأخذ بيد المبدع إلى مواطن الضعف فيصححها ومواطن القوة فيعززها .

ولديّ نموذج ديواني ( هذا قدَرِي) هو الآن تحت مجهر النقد .. فلقد تناوله أساتذة أكاديميون متخصصون في مجال النقد الأدبي .. وأبانوا فيه مواطن القوة ومواطن الضعف .. وهذا الأمر يسعدني كثيراً ،بل يحمّلني مسؤولية أكبر في تقديم الأفضل في القادم من الدواوين .

 

ـ من المؤثّر الأول في تجربتك الشعرية ؟

× أنا مزيج من شعراء .. فليست هناك شخصية شعرية واحدة كان لها تأثير في تجربتي الشعرية .. بل كنت منذ صغري وأنا أقتني وأقرأ وأجمع لكبار الشعراء وخصوصاً المتنبي مع شروح ديوانه .. ولكنني حين التحقت بدراستي الجامعية كنت قريباً من ديوان ( الجواهري) و ( نزار قباني ) و ( نازك الملائكة ) و ( بدر شاكر السياب ) و ( أمل دنقل ) و ( غازي القصيبي ) و ( عمر أبو ريشة) وكنت أحفظ منها الكثير .. فلم أتمثّل شاعراً دون الآخر فكل شاعر له أسلوبه الشعري .. وقويت صلتي بالشعر أكثر حين بدأت في دراسة الماجستير حيث تعمقت أكثر في مفاهيم نقدية جديدة للشعر مثل الوقوف على الشعر في بعض الموضوعات  بصفتي ـ دارساً نقديا ـ مثل الرمز والأسطورة والصورة والدلالة والإيحاء وغيرها .

 

ـ ما مضمون ديوانك الشعري الموسوم بـ ( هذا قَدَرِي) ماالذي تريد أن توصله للقارئ ؟

× لقد عبرتُ بديواني إلى فضاءات متنوّعة .. إلى تصوّرات ومواقف تجاه الكون والحياة والإنسان .. تجاه الذات والمجتمع والآخر .. ( هذا قدري) عمل إنساني بعمق جوهر الذات الإنسانية .. وهو نمط من التفكير القائم على العلاقة بين الذات والقدر .. هو تجربة في عالم الرؤى .. أتمثّل الروح في هذا الفضاء الرحب والمدار الواسع .

 

ـ بصفتك ـ شاهداًـ على الثقافة بالمملكة .. كيف ترى واقع الثقافة بالمملكة العربية السعودية الآن ؟

× في عهد الملك عبدالله ـ حفظه الله ورعاه ـ أصبحت الثقافة ترجمة وواقعا للطفرة الحضارية التي تعيشها المملكة .. والمملكة تستند في ثقافتها على الموروث الديني والتراث العربي والإسلامي .. التقت المملكة مع الكثير من التيارات المختلفة .. وتفاعلت مع الآخر .. فهناك المراكز الثقافية والبحثية والجامعات والمهرجانات ودور النشر ومعارض الكتاب ووسائل الإعلام المتطورة والمؤتمرات العلمية .. والجوائز الدولية كلها تصبّ في نهر الانفتاح مع الآخر .. لقد بلغت المملكة مكانة رفيعة على جميع المستويات والأصعدة في مجال الثقافة والفكر .

 

ـ ما رأيك في الفضائيات العربية .. هل قدمت خدمات جليلة للثقافة العربية ؟

× الإعلام مسؤولية .. وكان قديماً يقدم الوجه الناصع للثقافة العربية .. أمّا الآن فقد تحول إلى حلبة من الصراعات والخلافات السياسية و الطائفية والمذهبية والدينية .. لم يعد إعلامنا العربي يقدم الثقافة بشكل إيجابي بل بشكل سلبي فصورة الدم والحرب والقتل والدمار وهلاك الإنسان وإهانته ونزع كرامته هي السائدة في إعلامنا .. كيف لا يكون كذلك ؟ ونحن السبب في إظهار هذه الصورة المعتمة .                                                                           

وفي الاتجاه الآخر نراه إعلاماً هابطاً يعرض مايغري ويثير المشاهد العربي فيسقط في وحل الرذيلة .. فماذا تبقى لنا إذا سُلِب منا العقل والجسد ؟! ... فقدنا إحساسنا بالجمال ، فقدنا الإعلام الذي يخدم قضيتنا السماوية ! ... لم يعد المشاهد العربي يرى مايفيده أو ينفعه في فكره وثقافته .. بل أصبح يرى أنه صار أضحوكة للعالم ! .

 

ـ مارأيك في القصيدة النثرية .. أو مايسمى بقصيدة النثر؟

× أذكر عبارة جميلة للشاعر فاروق جويده يقول ( إن القصيدة النثرية هي الآن بلا جواز سفر) لاهوية لها .. فالقصيدة النثرية تخلو من الإيقاع والشكل والمضمون واللغة ، فماذا تبقى لمسمى قصيدة ؟ ! فالمتلقي لم يقبل هذا النوع من الفن ! واسألوا المتلقي لماذا لم يقبل به ؟ أعتقد أن هناك حالة من عدم الرضى على القصيدة النثرية وهناك قطيعة بينها وبين المتلقي العربي ، وليس كل شيء يأتينا من الثقافة الغربية نقبله ! نعم لقد قبلنا الرواية والمسرح والسينما ولكن لن نقبل هذا النوع من الشعر ، فالشعر هو لنا نحن العرب .

 

مارأيك في الابتعاث بصفتها ثقافة للطالب السعودي ؟

أولاً : استحضرت بيتاً لي كتبته ضمن قصيدة طويلة وأنا في غربة الوطن لتدريس اللغة العربية بجمهورية جزر القمر المتحدة إذ أقول فيه :

 

إن لم يكنْ إلاّ التغربُ مسلكاً

                  ما أحوج الإنسانَ للغربات !

الابتعاث والغربة عن الوطن ليس بالأمر السهل .. وهو حلم الأغلبية من الطلاب والطالبات على اختلاف مستوياتهم الثقافية والمعرفية والمهاراتية  والاجتماعية .. الابتعاث فرصة كبيرة لمن يتحقق له حين تتكفل الدولة بمصاريف الدراسة طوال هذه السنوات .

ثانيا : برنامج ابتعاث الملك عبدالله حفظه الله ورعاه هو من مشاريع النهضة العلمية والفكرية لهذا الوطن .. فمما لاشك فيه أن له الأثر الإيجابي على مستقبل الوطن في شتى المجالات .. وهذا المستقبل محصّن بالوعي والمعرفة والثقافة في خدمة الوطن أولاً وأخيراً .

ثالثاً : الابتعاث يسهم في صقل شخصية الطالب .. وتجعله قادراً على خوض تجارب الحياة وصعاب الأمور .. والتغلب عليها .. وكسب لغة جديدة يسعى من خلالها لتعلم ثقافة هذا المجتمع .. أنا لا أنكر أن هناك حالة من القلق تنتاب المبتعث ولكن مع مرور الوقت يجد نفسه أمام حياة اجتماعية وثقافية جديدة تكفل له الاستمرار في الدراسة وتحصيل العلم .

 

نماذج من ديوان ( هذا قدَرِي) للشاعر

 

يقول في إحدى القصائد :

قلقٌ أنا والشعر ملء جوانحي

والطير في أفنانها يشدو

ليت الهوى يبقى لأسكب عطره

مسكاً إلى الآفاق يمتدُّ

 

وفي قصيدة أخرى :

مللتُ الليل ، أعياني النهار

وكم ضاقتْ بأقداري القفارُ

أنا قدَرٌ وهذا سِفْرُ روحي

وقلبي كالفضاء ولا مدارُ

 

وفي قصيدة بعنوان ( الشعر روحي)

مازلتُ أبحث عن أنوار مشكاتي

والليلُ يمتد من روحي إلى ذاتي

هذا طريقي وكم تاهت مسالكه

ضيّعت في دربه كلّ اتجاهاتي

إنّي أسيرٌ وقيد طال أخيلتي

والشعر روحي وأنواري ومرآتي

 

وفي الغزل يقول :

نبكي جوىً والهوى ماعاد يسقينا

والدمع جمر على الخدي يصلينا

عشنا معاً لا رياح الوصل تنعشنا

ولا ليالي الصّبا تهوى ليالينا

معذبون لهيب الشوق يحرقنا

وليس يطفئنا إلاّ تلاقينا

 

أما عن الوطن فله قصيدة يقول فيها :

مرحى أبا متعبٍ إنا نمدّ يداً

نحو الولاء بقلب صادقٍ رغبا

نفديك نفديك بالأرواح قائدنا

أجسادنا قد غدت من دونكم لهبا

إنّا نعاهدكم من أرض مملكة

أن نزرع الخير في أفيائها عُشُبا

غداً ستشرق شمس العزّ قائلة

أنا السعوديّ أهوى كلّ ما صعبا

 

تحديثات فيسبوك وتويتر