يمثل الإحتفال السنوي بجائزة الأوسكار في كل عام علامة للتطور والتفوق والإنجاز في الحفل السينمائي وصناعته ليس في الولايات المتحدة وحدها بل وحول العالم .. وهو يمثل أيضا مقياسا يقيس درجة حرارة التجربة في إطار الثقافة والأدب والفن والتكنولوجيا وقيمتها في ربوع العالم ... وعلى الرغم من تعدد الجوائز التي تمنح في هذا المجال تظل جائزة الأوسكار الجائزة العالمية الأكثر شيوعا وشهرة والأفضل بكل مقاييس الإستحقاق ..

وتقدم هذه الجائزة للأفضل بين المرشحين وهي عبارة عن تمثال مصمم على نمط فن الديكوArt Deco style أحد الفنون البصرية المؤثرة التي ظهرت في فرنسا في أعقاب الحرب العالمية الأولى والتي تجمع بين التصميمات الفنية التقليدية وبين الصور والمواد الأخرى التي يتم تصميمها آليا ...وهو مصنوع من معدن البريتانيا المطلي بالذهب لفارس ممسك بسيف يقف فوق قاعدة معدنية سوداء  ويبلغ طول قامته نحو  34 سنتيمترا أما وزنه فيبلغ نحو 3.85 كيلوغراما ... ويعود تصميم هذا التمثال إلى عام 1928 وإلى المصمم الأمريكي الآيرلندي أوستن سدريك جيبونز Austin Cedric Gibbons المدير الفني لشركة مترو جولدن ماير أحد أهم الشخصيات المؤثرة في الحقل السينمائي وكان واحدا من الأعضاء الأصليين بأكاديمية الصور المتحركة للفنون والعلوم الذين أشرفوا على تصميم هذه الجائزة التذكارية لها .. وكان جيبونز قد قام بطبع التصميم لهذا التمثال على لفافة وعهد بها إلى دولريس ديل ريو Dolores del Río ـ وهي المرأة التي تزوجها بعد ذلك ـ بالبحث عن موديل مماثل لتصميمه فقدمت له الممثل والمخرج السينمائي المكسيكي إيميليو إلإنديو فرناندز Emilio "El Indio" Fernández لكي يقوم بهذه المهمة ... وكان قد طلب من فرنانديز كموديل أن يظهر عاريا فتردد في أول الأمر لكنه عاد  وإقتنع في النهاية .. وما أن أتم مهمته أوكل للنحات جورج ستانلي George Stanley  بالعمل فقام بوضع تصميم جيبونز في الطين ثم تشكيله بينما قام ساشين سميث Sachin Smith بسبك التمثال بنسب مختلفة من معدني القصدير والنحاس ( 92.5 % القصدير و 7.5 % نحاس ) ثم قام بطلائه بماء الذهب بعد ذلك ..

تمثال الأوسكار وإسمه المتنازع عليه

ولد التمثال في خيال جيبونز وتنازع على إسمه كثيرون ... تقول الممثلة الأمريكية بيتي ديفيزBette Davis في سيرتها الذاتية بأنها صاحبة الإسم وبأنها قد أطلقت على التمثال إسم أوسكار على إسم زوجها الأول قائد الفرقة الموسيقية ويدعى أوسكار نيلسون Oscar Nelson .. ويؤمن على قولها ما عبر عنه والت ديزني Walt Disney في خطاب قبوله لجائزة الأوسكار عام 1932 وماذكرته مجلة تايم في مقال لها عن جوائز الاوسكار في حفلها السادس عام  1934  ... إلا ان مارجريت هيريك Margaret Herrick السكرتيرة التنفيذية للأكاديمية كان لديها إدعاء آخر ... حيث تقول مارجريت أنها عندما وقعت عيناها على التمثال تذكرت من أول وهلة العم أوسكار ذلك الإسم المدلل لإبن عمها أوسكار بيرس Oscar Pierce... وكان  الكاتب الصحفي سيدني سكولسكي Sidney Skolsky حاضرا أثناء تعليقها فنقله لوسائل الإعلام .. وهناك من يعزو شيوع هذا الإسم إلى اسم الكاتب المسرحي الايرلندي الشهير أوسكار وايلد Oscar Wilde  .. وعلى أية حال .. يبدو أن هذا الإسم " أوسكار " قد لاقى الكثير من الحفاوة لدى موظفي الأكاديمية فأستخدموه تدليلا للإسم الرسمي لهذه الجائزة وهو جائزة أكاديمية الصور المتحركة للفنون والعلوم .

تحفل هذه المسابقة بمهرجان كبير يشد إليه إنتباه الملايين من كل دول العالم .. لا فرق بين المشاهدين والحضور فمازالت تلعب الكاميرات لعبة تقريب الحدث أمام المشاهد ... الزخم والأناقة والرفاهية هو عنوان هذا الحدث الذي يتطلب التصوير والتوثيق والبث ... وحينما نحتفل بهذا الموسم إنما نحتفل ببهجة الواقع الذي يدور من حوله إبتداءا من حركة السير على السجادة الحمراء لنجوم أصبح بريقهم اكثر لمعانا وأكثر بريقا ... وأصبحت ثيابهم وأزيائهم محط أنظار المعجبين ومصدر فخر كبير لمصمميها ...  بذلة السهرة ورابطة العنق السوداء هو الزي الأكثر شيوعا بين الرجال بينما تتهادى النساء في ثياب وفساتين السهرة .. المحتشمة والعارية أوغير المحتشمة .. الغريبة والأقل غرابة .. والتقليعة بكل ماتنتجه الموضة وبيوت الأزياء وبكل الإكسسوارات التي تبتدع لها ... كان لابد أن يقدم الحفل على الهواء مباشرة فيتاح للعالم أجمع كيف يحتفل الفنان بتطور أدائه وتقنياته وبنجاحه غير المسبوق .. لكن حركة التطور لا تقبل أبدا القفز على سنوات سبقت لا تقل أهمية وإبداعا عما نعايشه الان .. فالإكتشاف والريادة تكون دائما بداية الخيط الذي يتسلسل عليه نجاحاتنا وأمانينا.

قدمت جوائز الأوسكار لأول مرة في السادس عشر من شهر مايو عام 1929 في حفل عشاء خاص بفندق روزفلت بمدينة هوليوود حضره جمهور لا يزيد عن270 شخصا .. أما الحفل الثاني فقد عقد في فندق ماي فير Mayfair Hotel وتكلفت تذكرة الحضور في تلك الليلة نحو خمس دولارات فقط .. وقدمت فيها نحو خمسين تمثالا للأوسكار لتكريم الفنانين والمخرجين و شخصيات أخرى من رواد صناعة السينما في الفترة مابين عامي 1927 و 1928 .. وكان قد إستغرق حفل توزيع الجوائز نحو خمسة عشر دقيقة .

حفل توزيع الجوائز وحتمية البث المباشر

منذ عام 1929 وحتى هذا العام 2014 والأكاديمية تحرص على إقامة حفلها في أحد مسارح هوليوود بلوس أنجلوس أو ولاية كاليفورنيا بصفة عامة ولم يستثنى من ذلك طوال سنوات إحتفالاتها الست والثمانين  إلا ذلك الحفل الذي أقيم في مدينة نيويورك عام 1953 ليؤرخ لبدء البث التليفزيوني وبداية لمرحلة التوسع والإنطلاق التي فتحت المجال لمشاهدة هذا العرض الإحتفائي السنوي العالمي مباشرا وحيا في أكثر من مئتي دولة حول العالم .

تحملت شبكة إن بي سي NBC مسؤولية البث وتغطية حفل جوائز الأوسكار سنويا وتلفزيونا منذ بدايته لأول مرة في عام 1953 وظلت هكذا حتى عام 1960 لتحل محلها شبكة إي بي سي ABC التي تولت هذه المسؤولية لنحو عشر سنوات و حتى عام 1970 ثما عادت المسؤولية للشبكة الأولى وإستمرت بها حتى عام 1976 لتعود من جديد إلى شبكة  إي بي سي التي قررت أن لتنهي هذا الصراع وهذه المنافسة بالتعاقد على البث المستمر حتى عام 2020 ... مع التنافس الشديد على حق البث بين الشبكتين تضاعفت الجهود لتطوير مدى البث وإتساع مساحة المشاهدة .. وقد تمكنت الشبكة الأخيرة في عام 1996 من تكثيف البث المباشر لحفل توزيع جوائز الأوسكار ونقله إلى كافة أنحاء الولايات المتحدة بالإضافة إلى كندا و المملكة المتحدة .. ولم يستثنى من ذلك إلا هاواي التي تمكنت لا حقا  ولأول مرة من إلتقاط البث حيا في عام 2011 .. والآن يتجمع الملايين من المشاهدين حول العالم للإستمتاع بمشاهدة هذا الحدث الكبير ..

الموعد الذي ننتظره في كل عام

تلتزم الأكاديمية في كل عام بتاريخ وموعد ثابت لبدء هذا الإحتفال إلا إضطرت أكثر من مرة لتعديلهما لضمان عدم تعارضهما مع أحداث هامة قد تؤثر على حجم المشاهدة مثل المواسم الرياضية والأعياد الدينية ذات الشعبية والأمور السياسية العارضة .. فبعد أكثر من ستين عاما قررت الأكاديمية ابتداء من عام 2004 نقل إحتفالها من أواخر مارس إلى أواخر فبراير وذلك للمساعدة في تخفيف الضغوط الواقعة عليها وإعطاء الفرصة للحملات الإعلانية المرتبطة بموسم الأوسكار أن تقوم بدورها .. كما جاء هذا التغيير أيضا لتفادي الإقبال الشديد وإرتفاع معدلات المشاهدة لدوري بطولة كرة السلة للرجال ولتعارض هذه الموعد السابق مع إحتفالات عيدي الفصح عند اليهود والمسيحيين ..

ولم يقتصر التغيير على اليوم فقط .. فقد إنتقلت مراسم الإحتفال في عام 1999 إلى ايام الأحد بدلا من أيام الإثنين وفي تمام الثامنة والنصف مساءا بدلا من تمام الساعة التاسعة مساء بالتوقيت الشرقي بسبب الإقبال المتوقع للمشاهدين في يوم الأحد عنه في الأيام الأخرى التي تكثر فيها ساعات الذروة والاختناقات المرورية .. فضلا عن أن تبكير الموعد يسمح للمشاهدين المقيمين على الساحل الشرقي مشاهدة البرنامج في وقت مناسب من الليل .. ورغم فقد عارض المختصون بصناعة الأفلام لسنوات عديدة بث حفل الجوائز يوم الاحد بسبب كونه معوقا يحول دون تحقيق مكاسب مادية في شباك التذاكر عند نهاية الأسبوع  .. ويعد يوم الثلاثين من شهر مارس عام 1981 يوما مشهودا في تاريخ الجائزة حيث أضطر إلى تأجيلها ليوم واحد فقط بعد إطلاق النار على الرئيس رونالد ريغان في واشنطن دي سي.

ولقد كان لدى الأكاديمية مؤخرا مناقشات جادة حول نقل الحفل إلى شهر يناير بدلا من فبراير إلا أن الكثيرين رأوا أن ذلك يقلل بشكل كبير من الفترة المتاحة لأعضاء الأكاديمية والمصوتين لمشاهدة الأفلام المتنافسة التي تتدفق عليهم عبر أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم والتصويت عليها .. فضلا عن تعارضه مع ألعاب الرابطة الوطنية لكرة القدم ذات الشعبية.

حجم المشاهدة والإقبال الجماهيري وعلاقته بتصنيف الفيلم

تدعي الأكاديمية أن حجم المشاهدة حول العالم قد تجاوز المليار مشاهد غير أنه لا توجد مصادر أو أدلة لتأكيد ذلك .. إلا أن تصنيفات نيلسن Nelson Report تشير إلى أن حفل الأوسكار للعام الثاني والأربعين يعد أكثر إحتفالات الأوسكار مشاهدة وأن فيلم كاوبوي منتصف الليل Midnight Cowboy الفائز بجائزة أفضل فيلم فيه قد لفت إنتباه نحو 43.4 ٪ من المشاهدات المنزلية في 7 إبريل 1970 .. أما حفل الأوسكار الذي اقيم في عام 1998  و يطلق عليه عام تايتانيك Titanic  فقد حقق ما يقرب من 600 مليون دولار في أمريكا الشمالية وحدها ورصد مايزيد عن 57250000 مشاهدا ضبطوا مواعيدهم مع البث لمشاهدة حفل توزيع جوائز الأوسكار في عامه السبعين .. والقائمة طويلة نذكر منها على سبيل المثال حفل توزيع جوائز الأوسكار لعامه السادس والسبعين وقد شاهده نحو 43560000 مشاهدا حصد فيه فيلم سيد الخواتم : عودة الملك The Lord of the Rings: The Return of the King  على إحدى عشرة جائزة بما في ذلك جائزة أفضل فيلم .. كما حقق أرباحا في شباك التذاكر قبل حصوله على الجائزة بنحو 368 مليون دولار أمريكي .

ولقد ساهم حفل توزيع الجوائز في إحياء الأمل أمام عدد من الأعمال التي لم تحرز إقبالا في شباك التذاكر أو رصدت لها ميزانية إنتاج محدودة لكي ترتفع أسهما بدرجة مثيرة للدهشة .. ففي حفل توزيع جوائز الاوسكار الثامن والسبعين منحت الجائزة لفيلم مستقل أنتج بميزانية محدودة فإذا به يحطم الرقم القياسي بارباح بلغت قبل إعلان فوزه في الحفل نحو 53.4 مليون دولار وبحجم مشاهدة بلغت  38640000 مشاهدا ومعدل مشاهدة منزلية بلغت نسبتها 22.91 ٪ .. والعكس أيضا صحيح فيما يتعلق بالأعمال التي كان يتوقع منها أمل ففي عام 2008 بلغ  حجم المشاهدة في حفل توزيع الجوائز في عامه الثمانين  نحو 31760000 مشاهدا .. بمتوسط مشاهدة داخل البيوت بلغت نسبتها نحو  18.66 ٪ وهو أدنى تصنيف واقل مشاهدة تحقق حتى الآن .. وعلى الرغم من ذلك فقد حقق فيلم لا دولة للعجائز No Country for Old Men وهو فيلم مستقل ممول بالجهود الذاتية جائزة أفضل فيلم .

التصويت على الفيلم

تعرف أكاديمية الصور المتحركة للفنون والعلوم The Academy of Motion Picture Arts and Sciences (AMPAS) بأنها منظمة فخرية لتكريم المتميزين من الفنانين والمهنيين المختصين في صناعة السينما ومكافأتهم عن أعظم الإنجازات السينمائية التي قدموها في عام مضى .. وفي كل يناير من كل عام يستعد المجتمع السنيمائي وصناعه ومبدعوه لهذا الحدث الكبير الهام الذي ينتظره الملايين من عشاق الفن ومريديه بشغف وإثارة لمعرفة الفائزين  في حفل توزيع جوائز الأوسكار المقرر بثه على الهواء مباشرة سنويا في شهر فبراير .

 وتضم الأكاديمية في عضويتها نحو 5،783 عضوا لهم حق التصويت بالإقتراع السري لإختيار هؤلاء الفائزين تحت إشراف شركة برايس ووترهاوس كوبرز PricewaterhouseCoopers للتدقيق الدولي .. وتحقيقا لمبدأ النزاهة والشفافية يحافظ المصوتون والمدققون على السرية المطلقة وعدم الكشف عن الأسماء الفائزة حتى لحظة قيام المقدم بفتح المظاريف في مشهد تلفزيوني مباشر أمام الجمهور .. وينقسم هؤلاء الأعضاء إلى نحو 25 فئة يتم من خلالها تحديد المرشحين والفائزين في كل فئة .. فالترشيح  للفوز بجائزة المونتاج مثلا لا يتم إلا من خلال الأعضاء في فئة المونتاج وكذلك الحال بالنسبة لمختلف الفئات.. حيث يقوم المخرجون بالتصويت للمخرجين والكتاب للكتاب والممثلون للممثلين وهكذا  .. الاستثناء الوحيد بتعلق بفئات الفيلم الأجنبي والوثائقي وفيلم الرسوم المتحركة حيث يتم الإختيار والترشيح من قبل لجان فرز خاصة تتكون من أعضاء في كل الفئات .. ويشترط في حالة إختيار الفيلم الأجنبي وجود ترجمة إنجليزية له .. كما يحق لكل دولة من الدول التقدم للمسابقة بفيلم واحد فقط في كل عام .. . أما فيما يتعلق بالجولة الثانية من التصويت فيتم تحديد الفائزين بتصويت كافة الأعضاء بما في ذلك التصويت على جائزة أفضل فيلم .

وفي الوقت الذي يتزايد فيه الإقبال على العضوية مازالت هناك بعض السياسات الصارمة التي تحد من العدد المسموح به للتصويت وتسعى إلى تثبيته .. ومع ذلك هناك دراسة أجرتها صحيفة لوس انجلوس تايمز في عام 2012 تشير إلى هبوط نسبة العضوية إلى نحو 88 ٪ من مجموع الكتلة التصويتية بالأكاديمية .. كما تبين ان ما يزيد عن 5100 عضوا أي بنسبة 94 ٪ من مجمل عدد الأعضاء من القوقازيين .. وأن نسبة  77 ٪ منهم من الذكور .. كما تبين أيضا ان نحو 54 ٪ من الأعضاء فوق سن الستين ... ولضمان كثافة التصويت أرسلت الأكاديمية لأعضائها تدعوهم إلى التصويت عبر البريد الألكتروني إعتبارا من أوسكار عام 2013 .

ويشكل الممثلون أكبر كتلة انتخابية تصويتية بين هؤلاء الأعضاء ويبلغ عددهم نحو 1،311 عضوا أي بواقع 22 في المئة من مجمل عدد أعضاء الأكاديمية .. كما لوحظ أيضا أن نسبة الأعضاء المصوتين ممن سبق لهم الترشيح لجائزة الأوسكار قد بلغت  33 ٪  .. وأن ( 14 ٪ ) فقط كانوا من بين الفائزين .... ويتم تقنين وإختيار العضوية لمن لهم حق التصويت عن طريق الترشيح التنافسي أو الإبلاغ أو التزكية لإسم له مساهماته الهامة في مجال الصورة المتحركة والعمل السينمائي فضلا عن مقترحات العضوية الجديدة التي يتم البت فيها سنويا ......

ويتم التصويت بترشيح الأفلام وإعلان فوزها بقيام مجلس المحافظين Board of Governors  بدعوة جميع الأعضاء للانضمام لتمثيل فئاتهم في عملية التصويت .. وهناك مجموعة من القواعد التي يتطلب الإلتزام بها في هذا الخصوص ومنها على سبيل المثال أن يكون الفيلم المرشح قد تم إفتتاحه في السنة التقويمية السابقة التي تبدأ من منتصف ليلة الأول من يناير وحتى منتصف الليل في نهاية 31 ديسمبر وفق التوقيت المعمول به في مقاطعة لوس انجلوس بولاية كاليفورنيا .. وكانت الأكاديمية قد أخذت في إحتفالاتها الست الأولى بمبدأ تقييم الأعمال الفنية السينمائية التي يتم عرضها طوال فترة إستحقاق تبلغ عامين قبل موعد الإحتفال إلا ان فترة الإستحقاق تغيرت إبتداءا من عام 1935 لتصبح لمدة عام تقويمي كامل .

ويطبق ذلك على كل الأفلام المشاركة  باستثناء فئة الفيلم الأجنبي .. ولابد من الملاحظة أن ترشيح الفيلم لا يقتصر فقط على الإكتفاء بفترة الإفتتاح بل أيضا بفترة إستكمال دورة الفيلم .. ولذلك لم يحظ فيلم الخزانة الضارة The Hurt Locker بالترشيح لجائزة أفضل فيلم في عام 2008 وأهل للترشيح لاحقا في عام 2009 لإ ستيفائه هذا الشرط .. في إطار هذه القواعد تنص المادة الثانية على وجوب أن يكون الفيلم الروائي الطويل لا يقل طوله الزمني عن 40 دقيقة كحد أدنى .. وهناك قواعد وشروط أخرى تتعلق بفئة الجوائز الممنوحة للأعمال الفنية القصيرة فضلا عن القواعد والمتطلبات الخاصة بأبعاد ومقاييس البكرة والفيلم المطبوع والمسح التدريجي السينمائي الرقمي وغير ذلك .

ويتعين على المنتجين وصناع الأفلام المتقدمين للمسابقة ملء النماذج الخاصة بإعتمادات إنتاج الأفلام وأسماء النجوم والفنانين من كافة الفئات المشاركة وإرسالها على شبكة الإنترنيت قبل الموعد المحدد وإلا اصبح  الفيلم غير مؤهل للمنافسة على جوائز الاوسكار هذا العام وغيره من الأعوام اللاحقة .. وتقوم الأكاديمية بفحص هذه النماذج ووضعها في قائمة التذكير بالأفلام المؤهلة التي يتم إرسال نسخ منها مع بطاقات الإقتراع للأعضاء في نهاية شهر ديسمبر ...

الإعلان عن الفائزين

روعي في البداية أن الإعلان عن الفائزين بجوائز الأوسكار في وسائل الإعلام كان يتم قبل إقامة الحفل بنحو ثلاثة أشهر و ظل هذا التقليد معمولا به حتى عام 1930 .. وفي عام 1931 أتخذت الإجراءات لإبلاغ الصحف بنتائج الفائزين بهذه الجائزة في تمام الساعة 11 مساء ليلة الحفل وإستمر ذلك إلى أن جاءت صحيفة لوس انجلوس تايمز وتولت هذه المهمة .. فإختارت أن يكون الإعلان عن الفائزين قبيل بدء الحفل مباشرة .. وهو ما فتح المجال للأكاديمية لإستخدام الظرف المغلق والمختوم الذي لا يتم فضه إلا حينما يطلب الكشف عن اسم الفائز أمام الجمهور .. وقد بدأ العمل بهذا الأسلوب إعتبارا من  عام 1941 .

أما بالنسبة للجوائز فكانت في بداية الأمر تمنح للفائز جائزة واحدة مهما كان عدد الأعمال الفائز فيها .. فمثلا منحت الممثلة جانيت جاينور Janet Gaynor جائزة واحدة عن أدوارها التمثيلية في ثلاثة افلام .. كما منح الممثل السويسري الألماني الأسترالي الأمريكي إيميل جاننجز Emil Jannings جائزة واحدة كأفضل ممثل عن دورين تمثيليين أداهما في فيلمين .. ونظرا لحاجة إيميل جاننجز للعودة إلى أوروبا على وجه السرعة فقد سمح له بإستلام  الجائزة قبل أي من الفائزين ليصبح أول فائز بجائزة الأوسكار في التاريخ ..

لم يستغرق هذا الأمر طويلا حيث رؤي إبتداءا من الحفل السنوي الرابع جواز تكريم الفنان في أكثر من عمل وبأكثر من جائزة إعتمادا على مبدأ التقييم في الأداء الذي يجيز منح جائزة الأفضل في الفئات المختلفة التي يتم التسابق عليها.

شكوك وإتهامات

لا تخلو الأعمال الناجحة من الإتهامان والشكوك ... فهناك النقاد الذين دأبوا على قياس الرأي العام الفني أو التعبير عنه أو حتى تحريضه وهناك أيضا أعداء النجاح الذي يبحثون دائما عن ثقب أو عيب في زي النجاح المبهر ... ومهما كان الأمر فالقياس المادي والربح التجاري ربما يأتي في كثير من الأحوال على حساب العمل الفني ... ويحاول رجال الأعمال والمنتجون إغراق السوق بأفلامهم وإنفاق الملايين في الدعاية لها ... ويعد الأوسكار بمثابة سوق فني والمحطة الأخيرة في دعم الفيلم وتعزيزه وتزكيته لدى الجماهير ... وحكم الجائزة هنا يرفع بالتأكيد من القيمة المادية للعمل الفني وصناعه .. وهذا التداخل الحتمي بين المال والفن والتنافس الشديد بينهما يوجد الكثير من الخلاف ويولد الكثير من الإتهامات التي قد تؤدي في النهاية إلى مقاطعة الفائزين للأكاديمية ورفضها الجائزة .. من بين هؤلاء دودلي نيكولس Dudley Nichols  صاحب جائزة افضل سيناريو عن فيلمه المخبر The Informer عام 1935 .. وكان نيكولز قد قاطع الحفل بسبب الصراعات التي نشبت بينه و نقابة الكتاب وبين الأكاديمية.. وهناك أيضا  جورج سي سكوت George C. Scott الحاصل على جائزة أفضل ممثل عن فيلمه باتون Patton عام 1970وكان رفضه للجائزة ينعكس على وصفه للمهرجان بأنه لا يعدو كونه موكبا للحوم meat parade وأنه يرفض ان يكون جزءا منه .. وهناك مارلون براندو Marlon Brando الحاصل على جائزة أفضل ممثل لعام 1972 عن فيلمه الأب الروحي  The Godfather وقد جاء رفضه تعبيرا عن التمييز الذي لحق صناعة الفيلم و سوء معاملة الهنود الحمر .. وفي حفل توزيع جوائز الأوسكار الخامس والأربعين أرسل براندو ساشين ليتلفيزر  Sacheen Littlefeather خطابا لقرائه في خمس عشرة صفحة يفند فيها انتقاداته للأكاديمية .. وهناك من يرون أن القيمة النقدية  والرؤية الفنية و التأثير الثقافي و الصفات والعادات المبتكرة من الأفلام لا تتوازن مع الحجم التصويتي لهذه الجائزة ودرجة الإهتمام بها  .. خاصة أن معادلة إجتذاب الأموال لصنع تجارة رابحة من إنتاج أفلام ذات قيمة عالية يتم الإحتشاد له في كثير من الأحيان لارضاء كبار المنتجين وصناع الأفلام والنجوم دون إهتمام بعمق الأفلام الكبيرة وما تحققه من قيم معنوية وفنية يشيد بها النقاد .. بل ان كثيرا منها بغلب عليها طابع ما يسمى بطعم الأوسكار Oscar bait لمغالاتها في عرض نوعيات معينة من الأفلام بين فترة واخرى في الولايات المتحدة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام .. و يبدو أن الأكاديمية تتعمد تكريم هذه النوعية من الأفلام : ففي أوائل الأربعينات إهتمت الأكلديمية بأفلام الحرب.. وفي أواخر الستينات و حتى منتصف الألفية الثانية إهتمت بدراما القضايا الإجتماعية .. ومن بداية الستينات وحتى منتصفها إهتمت بالملاحم التاريخية والموسيقية .. ثم عادت الميلودراما العائلية و ملاحم السيرة الذاتية في أواخر السبعينات وخلال الثمانينيات .. أما الأنواع غير النمطية مثل الأفلام التي سبق إعتبارها أفلام ثانوية B movies فقد تركز عليها إهتمام الأكاديمية في أوائل السبعينيات وحتى التسعينات .. ثم يبدأ التركيز على دراما الملاحم التاريخية الرومانتيكية في أواخر التسعينات وأوائل الألفية الثانية .. ولأفلام العنف المستقلة رصيد من هذا الجدول الزمني المحبوك في أواخر الحقبة الأولى من الألفية الثانية  .. وكذلك أفلام القرن العشرين التاريخية التي ظهرت في الحقبة الثانية من الألفية الثانية إلى آخره .. وقد أدى ظهور ذلك في بعض الأحيان إلى إنتقادات لاذعة تعبر عن إنفصال الأكاديمية عن الجمهور وفرض رؤيتها عليه وذلك من خلال تفضيلها لمصطلح طعم الأوسكار على تفضيل الجمهور .. لذلك تحاول الأكاديمية تعويض ذلك بترشيح هذه الأفلام داخل فئات أخرى .. مثل فئة جوائز التأثير والمونتاج لأفلام الخيال العلمي والآكشن .. أو فئة  السيناريو  وترشيحات الأدوار التمثيلية المساعدة وفئات الإخراج والتصوير السينمائي وترشيحات الفيلم الأجنبي للأفلام النقدية اللاذعة  .

ملكية تماثيل أوسكار Ownership of Oscar statuettes

لمن تؤول الملكية لهذه التماثيل بعد وفاة الفنان ؟ .. هل هناك حق أدبي للإحتفاظ بها في الأكاديمية ؟ ... منذ عام 1950  إشترطت الأكاديمية على الفائزين و ورثتهم بعدم بيع جوائز الأوسكار التي يحصلون عليها تكريما لتميزهم دون طرحها للبيع على الأكاديمية أولا بمبلغ  دولارا أمريكي واحد .. فاذا رفض الفائز الموافقة على هذا الشرط يصبح من حق الأكاديمية الإحتفاظ بالتمثال .. أما بالنسبة لجوائز الأوسكار التي لن تخضع لهذا الشرط فقد تم بيع بعضها في مزادات علنية وصفقات بالملايين .. ففي ديسمبر عام 2011عرض في المزاد تمثال الأوسكار الفائز به أورسون ويلز Orson Welles عام 1941 لأفضل سيناريو أصلي عن فيلم المواطن كين Citizen Kane وذلك بموجب حكم المحكمة الذي أقر في عام 2004 بأحقية الورثة في التمثال لعدم وجود إتفاقية موقعة بين ويلز والأكاديمية بإعادة التمثال إليها .. وقد تم بيع هذا التمثال في العشرين من ديسمبر عام 2011 في مزاد مفتوح على الإنترنيت بمبلغ 861،542 دولارا .. وعلى العكس من ذلك فقد  حاول حفيد مايكل تود Michael Todd بيع جائزة جده لأحد هواة جمع جوائز الأفلام في عام 1989 ولكن الأكاديمية فازت في المعركة القانونية بحصولها على أمر قضائي دائم لا يسمح بالبيع .. وعلى الرغم من نجاح البعض في بيع جوائزهم الموروثة أو الممنوحة لهم إلا أن هناك من المشتريين من قرروا إعادتها للأكاديمة في وقت لاحق للإحتفاظ بها في خزانتها .

 

 

 

تحديثات فيسبوك وتويتر