تقع مدينة بيركيلي Berkeley على الشاطئ الشرقي لخليج سان فرانسيسكو شمالي كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية وهي إحدى مدن مقاطعة ألاميدا وتحدها من الجنوب مدينتي أوكلاندوإمريفيل .. ومن الشمال مدينة ألباني ومنطقة كنسغتون ..  وللمدينة حدود مشتركة مع مقاطعة كونترا كوستا متصلة بالخط المؤدي إلى تلال بيركلي  .. يبلغ عدد سكان المدينة وفق تعداد عام 2010 نحو 112580 نسمة.. أما إسم المدينة فمأخوذ من اسم الفيلسوف والأسقف البريطاني الأصل جورج بيركلي.

وتحتضن المدينة الحرم الجامعي التابع لجامعة كاليفورنيا أقدم حرم جامعي بين العشرة الرئيسيين التابعين لنظام جامعات كاليفورنيا كما لا ينبغي أن ننسى مختبر لورانس بيركلي الوطني كما أنها موطن خريجي إتحاد اللاهوت وتعد هذه المدينة واحدة من أكثر المدن الأمريكية ليبرالية من الناحية السياسية .

بيركلي مستوطنة قديمة لشعب الأوهلون

كانت منطقة مدينة بيركيلي الحالية مستوطنة لشعب الأوهلونOhlone .. وهم جموعة من الهنود الحمر أو الأمريكيين الأصليين الذين عاشوا في وسط وشمال ساحل كاليفورنيا .. وعندما وصل المكتشفون والمبشرون الأسبان في أواخر القرن الثامن عشر سكنوا في  المنطقة الواقعة على طول الساحل بخليج سان فرانسيسكو إبتداءا من خليج مونتيري إلى منخفض وادي ساليناس .. وكان الأوهلون في ذلك الوقت يتحدثون مجموعة متنوعة من اللغات وينتمون في الأصل لقبيلة هوشيان Huchiun tribe التي عاشت آلاف السنين في هذه المنطقة و تركزوا حول بحيرة ميريت بالقرب من مصادر المياه فيما يسمى بتيار تمسكال كريك بخليج سان فرانسيسكو .. أما قبيلة شوشينيو Chochenyo فهي أحد قبائل الأوهلون التي أقامت في الجانب الشرقي من خليج سان فرانسيسكو التي تمثل الآن مقاطعتي الاميدا و كونترا كوستا و جبل ديابلو .

يعود موقع مدينة بيركلي الحالي إلى أراضي هذه القبيلة الممتدة آثارها  في التكوينات والحفريات الصخرية على طول الخط الساحلي من خليج سان فرانسيسكو وحتى مصب أو خور الفراولة .. تحكي هذه الحفريات عن عمل السكان في هذه المنطقة وما كانوا يقومون به من طحن الجوز وتجميع الروث على التل .. وتظهر الحفريات التي تم إكتشافها في الخمسينيات  أثناء تجديد المبنى التجاري بوسط المدينة قطعا أثرية أخرى تؤكد  وجود هذه الحفر التي إستخدمها شعب الأوهلون لطحن الجوز في منتزه الصخرة الهندي Indian Rock Park .

حملة دي أنزا حددت الموقع والمكان وتوارثها لويس بيرالتا وإبنيه دومينغو وفيسنتي

وتمثل حملة دي أنزا De Anza التي وصلت إلى هذه المنطقة عام 1776 نقطة الإنطلاق الأولى حيث جاءت وكان هدفها إنشاء حامية أسبانية عند مدخل البوابة الذهبية لخليج سان فرانسيسكو في موقع غرب بيركلي الحالي .. وكان من بين جنود الحامية شخص يدعى لويس بيرالتا  Luis Peraltaونظرا لخدماته الجليلة لملك اسبانيا منحه الملك مساحات شاسعة من الأراضي الواقعة في مقاطعة كونترا كوستا على الساحل الشرقي لخليج سان فرانسيسكو وكانت عبارة عن مزرعة تضم ذلك الجزء الذي يعرف الآن بمدينة بيركلي.

قام لويس بيرالتا بتسمية مزرعته بإسم مزرعة سان انطونيو أو رانشو سان انطونيو وكان نشاطها الرئيسي تربية الماشية للحصول على لحومها وجلودها والصيد والزراعة .. وقد آلت هذه المزرعة في نهاية المطاف إلى أبنائه الأربعة .. فذهب الجزء الذي تقع فيه أغلب مدينة بيركلي لإبنه دومينغو Domingo بينما ذهب الجزء القليل منها إلى إبنه الآخر فيسنتي Vicente .. وعلى الرغم من مرور الزمن وضياع الأثر لم تركه الوالد للأخوين في هذه المنطقة إلا أن إسميهما وإسم والدهما لا يزال محفورا في شوارع المدينة .. ولايزال السند القانوني لجميع الأراضي الواقعة في مدينة بيركلي مرتكزا على منحة الأرض الأصلية التي أعطيت لبيرالتا .

إستمرت مزرعة بيرالتاس أو رانشو سان انطونيو بعد إنتقال السيادة الأسبانية على كاليفورنيا إلى المكسيكيين بعد حرب الاستقلال المكسيكية .. غير أن ظهور السيادة الأمريكية  بعد الحرب المكسيكية الأمريكية وإرتفاع حمى البحث عن الذهب جعل من هذه الأراضي مطمعا للكثيرين وسرعان أن طالتها التعديات وواضعو اليد وتضاءلت سطوة الإجراءات القانونية .. فأنخفض نصيب الأخوين من هذه الأراضي وإزداد الطلب على المتبقي منها من قبل الأمريكيين المطالبين بها فأعيد توزيعها عليهم .

كانت منطقة بيركلي في ذلك الوقت يتكون معظمها من الأراضي المفتوحة والحقول و المزارع الممتدة عبر رصيف مزدحم ولكنه صغير على طول الخليج .. ولم تكن بيركلي قد ظهرت بعد .. كانت لا أكثر من كونها الجزء الشمالي من  بلدة أوكلاند التي تمثل جزءا من تقسيم مقاطعة ألاميدا .. وكان يتم رؤيتها من موقع التلال عند منتزه الصخور الهندية  كما لو أنها في المقدمة مع الميناء أو حوض السمك أو المارينا ومن خلفهما يأتي منتزه سيزار شافيز .

البحث عن مكان لجامعة

في أواخر القرن التاسع عشر وبالتحديد في عام 1866 إستقر الأمر بكلية كاليفورنيا الخاصة بأوكلاند على إختيار موقع شمال أوكلاند عند سفح كونترا كوستا موقعا جديدا لها وهو الموقع الذي أطلق عليه لاحقا تلال بيركلي الموجودة على ارتفاع نحو 500 قدم فوق الخليج في المنطقة المنفرجة على جدول الفراولة .. ووفقا لسجلات جامعة كاليفورنيا المئوي في عام 1866 أن مجموعة من شباب كلية كاليفورنيا شاهدوا عند صخرة المؤسسين سفينتين تقفان على شاطئ البحر من خلال البوابة الذهبية .. وكان واحدا منهم ويدعى فريدريك بيلنجز Frederick Billings شديد الإعتقاد في مقولة فيلسوف القرن الثامن عشر االمطران الانجلو آيرلندي جورج بيركلي التي تقول : نحو الغرب تأخذالإمبراطورية طريقها Westward the Course of Empire takes its Way   وهو الذي اقترح تسمية الموقع بإسمه  مع بعض التعديل حتى  يتناسب مع نطق الأسماء الإنجليزية باللكنة الأمريكية فأختير بيرك لي بدلا من بارك لي .

 إعتزمت جمعية  الإسكان بكلية كاليفورنيا الخاصة القيام بجمع الأموال لصالح الحرم الجامعي الجديد ووضعت بين مواردها بيع أجزاء من الأراضي المتاخمة لها .. ولتنفيذ ذلك وضعوا خريطة لهذا المشروع أصبحت فيما بعد أساسا لخريطة شوارع مدينة بيركلي .. أم عن الخطط التي وضعوها فلم تكن كافية لطموحاتهم فإتجهوا إلى التعاون مع ولاية كاليفورنيا والذي بلغ ذروته في عام 1868 بإنشاء جامعة كاليفورنيا العامة والإندماج معها .

المدينة والجامعة والعلاقة بينهما

إلتقت فكرة بناء المدينة ببناء الجامعة وإرتبطت كل منهما بالأخرى فشيدت المساكن لكي تكون أكثر المناطق قربا من الحرم الجامعي .. ولأن المكان كان مبشرا بالآمال المعقودة عليه فإمتدت التجمعات السكانية في المناطق الحيوية بالمدينة ونمت الصالونات وإكتظت المنطقة بمختلف الصناعات التي تجمعت حول منطقة رصيف الميناء أو ما أصبح يسمى بمنظر المحيط Ocean View .. وظلت العربات التي تقودها الجياد وسيلة المواصلات الشائعة حتى بداية الحقبة الأولى من سبعينات القرن التاسع عشر حينما بلغت شركة السكك الحديدية العابرة القارات Transcontinental Railroadمحطتها الأخيرة في أوكلاند .. فإرتبطت بيركلي في عام 1876 بخطوط فرعية تصل بها من مختلف المناطق المحيطة بها إلى وسط المدينة فضلا عن الخط الحديدي الممتد  على طول شاطئ الخليج من خلال منظر المحيط .. وكانت قد إفتتحت أول مكتب بريد لها  في عام  1872 أي قبل ذلك بنحو أربع سنوات  .

كانت قضية تعاطي وإدمان الكحول بين الطلاب في محيط الجامعة من أولى القضايا التي واجهها سكان المدينة فأصدروا في عام 1876 قانون حد الميل Mile Limit Law الذي يحظر بيع أو تعاطي الكحول في حدود مساحة ميل واحد حول الجامعة .. ولم تمض ثلاث سنوات حتى أصبح تعاطي الكحول قضية رأي عام يتناولها العلماء و الفقهاء والزعماء الدينيون ويحذرون من مخاطرها مما دفع سكان بيركلي إلى التصويت على جعل مدينتهم منطقة خالية من الكحول .

 أجمل ما في هذه المدينة أنها بدأت من الصفر وتخطته بمراحل وإنجازات تؤكد قدرة الإنسان على البناء وتظهر دوافعه ورغبته في الإنتقال الحضاري وفي التغيير نحو الأفضل ولم يكن ذلك ليتم دون وجود روح العلم والمعرفة الذي أشاعته الجامعة في ربوع المدينة .. لم تكن المواصلات العامة أو أو التواصل من خلال البريد أو حتى حظر الكحول وحدهم مؤشرات لقيام المدينة الحديثة في بيركلي .. فلغة التواصل في المدينة بين أطرافها وسكانها كانت تتم جميعها في آن واحد .. و في عام 1878 أدرجت المنطقة السكانية الممتدة عبر منظر المحيط وحول الحرم الجامعي والزراعة المحلية المحيطة بهما ضمن زمام ما يسمى الآن بمدينة بيركلي .

بيركلي مدينة حديثة تجمع بين العلم والبحث وقوة العمل

عنصران أساسيان يطرحان فكرة المدينة الحدثة في بيركلي أولهما الطبقة العاملة وثانيهما المجتمع الطلابي ولا عجب إذن أن تنقسم المدينة إلى شرقها وغربها تبعا لذلك .. فكانت أول لجنة للأمناء يتم إنتخابها للمدينة ممثلة من لائحة الزعيم العمالي دينيس كيرني Denis Kearneyبحزب الرجل العامل Workingman وهم من المجموعات التي كانت تدعو بقوة إلى سطوة الطبقة العاملة وهيمنتها والتحريض ضد الصحافة والرأسماليين والسياسيين  وكان تأثيرها ممتدا في منطقة منظر المحيط أو ما يطلق عليها غرب بيركلي ..  أما المنطقة القريبة من الجامعة ومن المجتمع الطلابي فقد كان تأثيرها المعرفي والعلمي والبحثي كبيرا على هذه المدينة وهي التي أصبحت تعرف بشرق بيركلي .. ولقد لعبت هاتان القوتان دورهما في إنطلاق هذه المدينة وتطورها وجاء العصر الحديث إلى بيركلي محملا بالكثير مما أسهمت فيه الجامعة من تأثير كبير فشوهدت المصابيح الكهربائية تستخدم في عام 1888 .. وشبكة الهاتف التي تدخل المدينة والترام الكهربائي الذي اصبح بديلا عمليا يحل محل العربات التي تجرها الجياد .. وهناك فيلم صامت بمكتبة الكونجرس يحكي هذه التجربة .

مدينة تقف في مواجهة الأحداث والمحن

الأحداث الكبيرة تخلق واقعا جديدا وربما نقطة إنطلاق تؤثر في مسار التطور أو التنمية في مدينة مثل بيركلي .. ولقد فرض عليها زلزال سان فرانسيسكو الكبير عام 1906 في أوائل القرن العشرين وضعا خاصا حيث تضررت المدينة و أجزاء أخرى من شرق الخليج من هذا الزلزال تضررا جسيما وتدفق الآلاف من اللاجئين عبر الخليج  إليها .. كانت بيركلي في ذلك الوقت تبدو عاصمة المستقبل لولاية كاليفورنيا المتسعة الأطراف لولا فشل المقترح الذي أستفتي عليه في هذا الشأن فخسرت بيركلي مكانتها كعاصمة في إستفتاء عام 1908  بفارق 33 ألف صوتا ..

التاريخ لايكذب أبدا والمدينة التي تؤرخ لنجاحها تؤرخ أيضا لفشلها مهما كان الأمر ولقد خرجت المدينة بهذه التجربة لتدون فشلها بتسمية شوارعها كي تحتفظ بها كإرث في ذاكرة هذه المدينة الرائعة .. لم يمض عام على الإستفتاء وكان بيركلي لا تزال بلدة وليست مدينة وكأنها أرادت أن تعوض هذا بذاك و في عام 1909 تبنى مواطنوها ميثاقا يجعل من بيركلي البلدة بيركلي المدينة .

في أوقات المحنة يظهر معدن المدينة كما يظهر معادن الرجال .. وهذا الكساد الذي ضرب الولايات المتحدة الأمريكية في الثلاثينات ولم تسلم منه مدينة أو قرية ضرب بيركلي أيضا بشدة .. ولكن ليس في مثل شدة تأثيره على المناطق الأمريكية الأخرى ... في 17 سبتمبر عام 1923 اجتاح بيركلي حريق كبير أسفل التلال وإتجه نحو الحرم الجامعي و وسط المدينة فأجهز على نحو 640 مبنى قبل أن يوقف تطوره نسيم البحر ويسمح لرجال الاطفاء باخماده ... لقد ثبت من هذه التجربة مقومات المدينة وقدرتها الطبيعية على حماية نفسها أو الوقاية من كوارث يمكن أن يأتي تأثيرها فادحا في أماكن أو مناطق اخرى .. فالمدينة تبدو دائما محصنة بالفعل بتأثير الطبيعة والموقع وتأثير الجامعة وطلابها وحضورها بين السكان .. وهذا ما يجعل من بيركلي منطقة جذب خاصة للشباب الحالم بالمستقبل المبني على أرقى مستويات التعليم والبحث ...

النمو السكاني .. هجرة من أجل العلم أو العمل

يذكر تاريخ المدينة أن أكبر فترات النمو حدثت مع نشوب الحرب العالمية الثانية .. حيث انتقل إليها أعداد كبيرة من الناس بهدف العمل في العديد من الصناعات الحربية المتاحة في ذلك الوقت .

 كان البروفيسور جي روبرت أوبنهايمر J. Robert Oppenheimer الأستاذ بجامعة كاليفورنيا بيركلي واحدا ممن انتقلوا إلى هذه المدينة ولعب دورا كبيرا في نتائج الحرب  .. وكانت بيركلي موقعا أختير مؤقتا لتصنيع عنصر البركيليوم وتسميته في عام 1949 وهو عنصر كيميائي مشع أكتشف بعد اليورانيوم و أدى إلى الإعتراف بالجامعة ووضع اسم المدينة في قائمة العناصر .. وكانت كل هذه البحوث والإكتشافات في زمن الحرب تجتذب إليها الكثير من الوافدين إلى بيركلي من أجل العمل .. وليس فقط العمل .. فالهجرة تأتي لا حقا لتشمل كل الراغبين في تحسين ظروف المعيشة والإستقرار وكانت بيركلي في الخمسينات والستينات و خلال الأربعينات محطة نهائية لوصول المهاجرين خاصة من الأفارقة الأمريكيين .. فقد أظهر تقرير الإحصاء السكاني لبيركلي في عام 1950 أن 11.7 ٪ من السكان كانوا من السود وأن 84.6٪ كانوا من البيض .. كما أظهرت إحصاءات سنوات ما بعد الحرب نموا معتدلا للسكان بالمدينة يتوافق مع الأحداث التي عاصرتها .. إلا أن هذا النمو قد تراجع إبتداءا من السبعينات  وذلك بسبب النزوح إلى الضواحي وإنتقال البعض بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة في جميع أنحاء منطقة الخليج .. وكذلك لانخفاض أو اختفاء إنتاج العديد من الصناعات في غرب بيركلي .. وتشير فترة الثمانينات وحتى الآن إلى الإتجاه التصاعدي في إرتفاع تكاليف السكن في بيركلي بصفة عامة إلا أنها عادت إلى الهبوط بعض الشيئ في الفترة بين 2005-2007 .. وإن كان قد إنحصر ذلك على مبيعات المنازل بينما ظل متوسط القيمة الإيجارية عالية .. ويمثل عام 2012 بداية الوصول لأعلى المعدلات في البلاد ..

النشاطات السياسية تبدأ جامعية طلابية

 حثت المكارثية في الخمسينات قيام الجامعة بمطالبة أساتذتها بقسم الولاء فرفض الكثيرون منهم  التوقيع على هذا القسم إعتمادا على مبدأ حرية الفكر .. وفي عام 1960 جاءت لجنة من مجلس النواب الأمريكي إلى سان فرانسيسكو لدراسة تأثير الشيوعيين في هذه المنطقة .. فووجهت بمقاومة عنيفة من قبل المتظاهرين وكان من بينهم العديد من طلاب الجامعة الذين إنضموا لاحقا إلى حركة الحقوق المدنية Civil Rights Movement واصبحوا نشطاء فيها .. وفي عام 1964 إستفزت الجامعة تظاهرة طلابية سياسية حاشدة بحظر توزيع الشعارات ومقتطفات الأدب السياسي داخل الجامعة مما أدى إلى تطور الاحتجاج ليصبح حركة لحرية التعبير .. ولقد صاحبت سنوات الحرب في فيتنام أنشطة طلابية فاعلة كان يتم تنظيمها ولا سيما تلك الأنشطة التي تم تنظيمها من خلال لجنة يوم فيتنام .

أعمال الشغب في بيركلي

تعرف بيركلي بقوة التغيرات الاجتماعية السريعة التي تحدث فيها .. وبشدة الاضطرابات المدنية والسياسية التي ميزتها عن غيرها في أواخر الستينات .. ففي تلك الفترة .. كانت بيركلي و خصوصا شارعها الشهير جادة التلغراف مركزا ونقطة إنطلاق لحركة الهيبيز التي امتدت عبر الخليج من سان فرانسيسكو ..  وكان العديد من الهيبيين عبارة عن مجموعات سياسية مندسة بين الطلاب وكانوا سياسيين أكثر من كونهم طلابا .. ولقد تداخلت هذه الحركة في الفترة بين عامي  1967-1969 تداخلا كبير بينها وبين حركة اليسار الراديكالي .

ومن الأحداث الهامة التي حدثت  في فترة الستينات أيضا ذلك الصراع الذي نشب حول قطعة أرض كانت مجاورة للممتلكات الخاصة بالجامعة وقد أطلق عليها لاحقا بحديقة الشعب People's Park .. وكانت هذه الحديقة قد شيدت بوضع اليد من قبل بعض الطلاب والمقيمين لتكون حديقة عامة رغم ملكيتها للجامعة وتنفيذا للقانون وبأوامر من رونالد ريجان حاكم الولاية في ذلك قام الحرس الوطني بإحتلال الحديقة مما جعلها مسرحا لمواجهة كبرى بين المحتجين من جهة والشرطة من جهة أخرى أدت في النهاية إلى مقتل طالب وترك الحديقة بلا تنمية حقيقية .. والآن تعد هذه الحديقة بمثابة حديقة عامة تتاح للجميع مجانا .. إلا انها طوال النهار تكون ملاذا للسكان الذين هم بلا مأوى اوهي مزودة بكافة الوسائل التي تتاح للزائر البقاء والإستمتاع فيها بعض الوقت  .. وبها الكثير من العروض المتعلقة بالحدائق والنباتات النادرة فيها كما يوجد فيها ملاعب لكرة السلة وبرامج فنية موسيقية ومسرحية وعروض فلوكلورية وشعبية ..

الإحتجاجات وأعمال الشغب كثيرة ومتعددة في هذه المدينة من أبرزها أيضا إحتجاج أشجار البلوط  Oak Grove ببيركلي  .. ذلك الإحتجاج الذي ظهرت بوادره في عام 2006 إحتجاجا على بناء مركز رياضي جديد ملحق بإستاد الذكرى على حساب  أشجار بستان البلوط في حرم الجامعة .. ولقد انتهى الإحتجاج في سبتمبر 2008 بعد عمليات قضائية طويلة .. وفي هذه الفترة أيضا  لفتت بيركلي انتباه وسائل الاعلام بسبب المظاهرات التي إندلعت في وسط المدينة في الفترة بين عامي  2007 و 2008 ضد مكتب تجنيد مشاة البحرية وسلسلة الاقتراحات المثيرة للجدل التي طرحها مجلس مدينة بيركلي في هذا الشأن.

أهم معالم بيركلي

تاريخ بيركلي الذي لم يزد عن 150 عاما مليئ بالأحداث والمناسبات والأماكن الذي قفزت على هذا التاريخ وتسلقته لآلاف السنين .. فإذا به يعود بنا إلى شعب الأوهلون وغيره من القبائل التي عاشت على هذه الأرض .. في هذا التاريخ صفحات مليئة بالإنجازات وأيضا بالتحديات والحروب التي عبرتها وتجاوزتها ورسمت بها ملامحها وأهم معالمها .. لا يوجد مبنى أو مكان أو حديقة لم يترك أثرا على هذه المدينة الغضة التي إمتلكت أرضا وموقعا وإدارة تعليمية وبحثية وشعوبا تحمل تنوعها الثقافي وطموحها العلمي وقدرتها على العمل الجاد .. في بيركلي أماكن تعود بك إلى الأربعينات والخمسينات والستينات .. مازالت تحتفظ برونقها وبزهوها طوال هذه السنين دون أن تلغي فكرة التطور والحداثة... لايمكن أن تزور هذه المدينة دون أن تستمتع بمنتزهاتها وحدائقها ومسارحها ومقاهيها وحفلاتها وموسيقاها وأدائها الفلكلوري الرائع ... من الحدائق تجد  حديقة الجامعة النباتية القريبة من وادي الفراولة والتي تحتوي على نحو  13 ألف نوع من النباتات .. وحديقة بليك Blake Garden المبنية على الطراز الإيطالي حيث المكان والملاذ الهادئ المطل على منظر الخليج .. وهناك أيضا حديقة سيزار شافيز Cesar Chavez Park المكان الرائع للنزهة ... والحديقة النباتية للمتنزهات الإقليمية Regional Parks Botanic Garden والتي تستمتع فيها بعروض الغواصين ... وحديقة الشاطئ الشرقي الحكومي Eastshore State Park جوهرة العمارة والمكان المناسب جدا لركوب الدراجات والمشي على الأقدام ..  وحديقة الشعب People's Park .. الحديقة المجانية المتاحة للجمهور وبها الكثير من عروض النباتات النادرة والملاعب والبرامج الفنية الموسيقية ومسرحية وعروض فلوكلورية وشعبية ..هذا عن الحدائق أما عن المنتزهات فهناك منتزه تيلدن Tilden Park الإقليمية أقدم وأكثر المنتزهات شعبية .. وهو يملك مجموعة متنوعة من الأنشطة العائلية الأكثر متعة مثل ركوب المهر والدوارات فضلا عن مزرعته الصغيرة وحيواناتها التي يصطحب إليها الأطفال .. وهناك أيضا منتزه الصخور الهندية ذو المناظر الرائعة والأماكن التي يحلو فيها للزائر ترقب غروب الشمس والإستمتاه بالهدوء الشعبية

ومن المسارح يوجد المسرح اليوناني  Greek Theaterأفضل الأماكن التي تتصيد فيها متعة التفكير والإستمتاع بالعرض والأداء المسرحي .. ومن المتاحف متحف لورانس هول للعلوم Lawrence Hall of Science وهو لكل الأعمار ويقدم الكثير من الأنشطة والعروض والإكتشافات العلمية .. ومتحف الفن و إرشيف الفيلم الباسفيكي Berkeley Art Museum and Pacific Film Archive  ويختص بالتنوع  والأعمال الإبداعية الصعبة في الفن والتعبير والإبداع .. وهناك متحف هابيتوت الأطفال Habitot Children's Museum وهو من أكثر الأماكن متعة للأطفال الصغار ويضفي عليهم الكثير من المرح .. وهناك أيضا متحفي فويبي هيرست لعلوم الإنسان Phoebe A. Hearst Museum of Anthropology و روبرت لوب لعلوم الإنسان Robert Lowie Museum of Anthropology بما يميزهما من إكتشافات أثرية مثيرة للإعجاب .

من أبرز شوارع المدينة وأهم معالمها شارعان أحدهما جادة شاتوك Shattuck Avenue وهو مكان وممشى للتنزه والسير في قلب بيركلي العصرية  أما الآخر فهو جادة التلغراف Telegraph Avenueوهو الشارع الذي  لا يزال يذكرنا بالستينات فيجعلنا نشعر وكأننا نسافر للماضي ونعود إليه محملين بزاد التواصل الحضاري وفي هذا الشارع توجد المحلات التجارية والمطاعم وهو مزيج من المثالية والهيبية المختلطة بحداثة المجتمع الطلابي في الجامعة بيركلي و العصر الحديث .. وهناك أيضا مرساة بيركلي Berkeley Marina أحد أكبر المساحات الخضراء في منطقة خليج سان فرانسيسكو والموقع الذي يطل بصورة بانورامية على ثلاثة جسور رئيسية .. وهو المكان الذي يجتذب إليه جمهور المدينة وزوارها وهو مكان ممتع للتنزه والمشي

وأخيرا وليس آخرا عصب المدينة وزادها الروحي والعقلي ... جامعة كاليفورنيا بيركلي .. المكان الذي تأسست عليه هذه المدينة أو تأسست له فأكسبها الكثير من القيمة العلمية والبحثية وأفادها في الكثير من التنمية والتطور الحديث.

 

 

تحديثات فيسبوك وتويتر