بقلم : أحمد الطليحان * 

النفس الطموحة تسعى للتميز والبروز وتسلك لتحقيق ذلك شتى الطرق التي تساهم في تحديد المسار .. وتجلية النظرة .. وشحذ الهمة .

طالب متخرج من الثانوية اتصل بي يطلب المشورة حول أي تخصص يسلك حيث كان محتاراً بين تخصصين وسبب الحيرة تدور في مقارنة نفسه بمن حوله.

أعجبني فيه إحساس التميز .. والسؤال لاكتساب تصور يبني عليه مستقبله العلمي والعملي .. دار بينا حوار راق جداً ألخص لكم الفكرة التي أود أن أوضحها وأركز عليها في مقالي هذا: ما أجمل أن ننفرد بذواتنا.

يقول الحق تبارك وعلا : ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) سورة التين.

 نعم في أكمل عقل وفهم وعلممن حقك في الحياة الأكاديمية أو حتى العملية  أن تبحث عن النجاح والتفرد في دراستك، والتفوق، ومشاريعك الشخصية .. لكن من الخطأ مقارنة نفسك بالآخرين .. لا بد من معرفة نقاط القوة لديك واستثمارها .. ومن الأمور المهمة اختيار التخصص الذي سوف تقبل عليه .. فالنجاح هو تميزك في هذا التخصص .. فهناك بعض التخصصات التي ربما يظن البعض بأنها من التخصصات المرموقة .. لكن بعد تخرجهم تجد أن عطاءهم محدود .. ويكاد ينحصر في البحث عن وظيفة من أجل الراتب فقط.

نحن نشاهد التوأم ربما يكونا من مشيمة واحدة ودرجة التشابه عالية حتى أنهم يأكلون نفس المأكل ويشربون نفس المشرب وينامون في نفس الغرفة .. ويستنشقون نفس الهواء .. لكن لكل واحد منهم تفرد بهواياته واهتماماته وأهدافه .. صحيح بأنهم توأم لكن لا بد من وجود فارق في توقيت الولادة .. فالتفرد إذاً يبدأ منذ لحظة الولادة ويمر بكل المراحل العمرية التي تتشكل فيها شخصية الإنسان .. فتظهر الاختلافات البينة بين هذا التوأم .. فلكل واحد منهما حياته الخاصة وعاداته وهواياته المتنوعة التي ربما لا تلتقي أبداً.  

اهتم بالبحث عن مواطن القوة لديك واستثمرها .. كما يبحث عنها عبر عدسة المكبِّر .. كبِّر الصورة وانظر إليها وابدأ في التخطيط لكيفية استثمارها مع التركيز عليها .. كما تركز أشعة الشمس المنبعثة من خلال العدسة حتى يكون لها التأثير الايجابي على أهدافك .. لا تنشغل بالنظر أو التفكير بما عند الآخرين .. أو مقارنة إمكانياتك بهم .. انشغل بإمكانياتك وبأهدافك .. وحتى تكون المقارنة منصفة .. قارن ذاتك بأمسك الذي مضى وغدك الذي سوف يقبل عليك .. واستمتع بإنجازاتك حتى وإن صغرت .. وتذكَّر بأنك متفرد بذاتك .. وأنك ظاهرة لن تتكرر عبر التاريخ .. دعائي لك بمزيدٍ من العطاء والنجاح .. ويسعدني أن اقرأ قصص نجاحكم أيها القراء من خلال بريدي الإلكتروني، كل التوفيق.

 

* أحمد الطليحان

المستشار الأسري والمدرب

tulaihan@gmail.com

 

تحديثات فيسبوك وتويتر