بقلم : ماجد بن مشبب القحطاني* 

يشرف العديد من المبتعثين والمبتعثات السعوديين على أندية وجمعيات طلابية تحت مظلات الجامعات الأمريكية التي يدرسون فيها وبإشراف من الملحقية الثقافية السعودية بواشنطن .. وأثر هؤلاء المبتعثين واضح للجميع في المجتمع المحيط بأي جامعة.

 تتنوع الأنشطة التي يقدمها كل نادي طلابي سعودي أو جمعية طلابية إسلامية .. فمن الفعاليات التي أسسها ويشرف عليها السعوديون في جامعاتهم: اليوم الوطني السعودي واحتفلات عيدي الفطر الأضحى.

 مايميز هذه الفعاليات بجانب كونها تعرف الكثير من الأمريكيين والطلاب الأجانب بالمملكة العربية السعودية ونهضتها .. استطاع المبتعثون نقل صورة عصرية ومشرفة للدين الإسلامي. فالشعور بالفخر والاعتزاز دوماً يرافقك عندما تشاهد أي فعالية سعودية في مكان عام أمريكي تبدأ بصوت شجي لطالب مبتعث يرتل القرآن الكريم وقد تكون المرة الأولى التي يذكر اسم الله في هذا المكان .. ويرافق ترتيله ترجمة للآيات التي يرتلها والتي تدعو للسلام والمحبة وعمارة الأرض .. أو عندما يتم تقديم عرض مرئي يبدأ بالصدع بالأذان ويعقبه تعريف بمناسك الحج وشرح الحكمة الربانية من فرض هذه الفرضية على المسلمين .. أو عندما تتأمل رات الفعل الإيجابية على وجوه الكثير من غير المسلمين عند مشاهدتهم الحشود على صعيد عرفات الطاهر أو صفوف المسلمين للصلاة في الحرم المكي في مشهد غاية في الروعة والترتيب.

   وبعد ازدياد الطلبة المسلمين في الجامعات الأمريكية بعد انطلاق برنامج خادم الحرمين الشريفين للإبتعاث قبل تسع سنوات .. أصبحت الجامعات الأمريكية تحرص على تلبية مايحتاجه المسلمين بشكل خاص .. ومن أهم احتياجاتهم توفير مكان للصلاة بالرغم من أن الكثير من الجامعات لم يسبق أن خصصت مكانا للصلاة فيها إلا بعد توافد المبتعثين السعوديين .. كما إزداد عدد السعوديين المبتعثين الذين يقيمون مع عائلات أمريكية لمساعدتهم على تعلم اللغة الإنجليزية في وقت أقصر.. ولهؤلاء المبتعثين الكثير من الفضل في تعريف هذه العائلات بقيم وشعائر الإسلام وفروضه كالصلاة وصوم رمضان.

إن  جهود المبتعثين والمبتعاث السعوديين في الولايات المتحدة الأمريكية وفي جميع دول الإبتعاث حول العالم جعلتني أفكر طويلا في الرسالة الإسلامية النبيلة التي ينشرها خادم الحرمين الشريفين أطال الله في عمره في كل أنحاء العالم .. هذه الرسالة يتشرف بحملها أكثر من ١٥٠ ألف مبتعث ومرافقيهم من ضمن قوافل النور التي أتاح لها  أبو متعب -حفظه الله- ببعد نظره أن تقدم الإسلام في كل بقاع الأرض بالحكمة والتعامل الحسن. 

  وفي الوقت الذي يتعرض له مشروع الإبتعاث هذه الفترة من قبل بعض المعارضين له .. أود أن أقول لهم بأن برنامج الإبتعاث في نظري يعد من الفتوحات الإسلامية التاريخية المباركة التي تقيم شعائر الله في كل مكان بعنوان السلام وطلب العلم .. وقد أثمرت هذه الفتوحات عن قيام العديد من المراكز والمساجد الإسلامية التي يدعمها وأسسها ويشرف عليها مبتعثون سعوديون بالتعاون مع الملحقية الثقافية والسفارة السعودية .. ولأي زائر أو متتبع لأحوال المبتعثين في أي دولة فسيجد أن الكثير من المراكز والأنشطة الأسلامية والدعوة إلى الله قائمة بشكل أساسي على جهود المبتعثين والمبتعثات وفقهم الله .. هذا بالإضافة للتفوق الدراسي والتميز الواضح للكثير من الطلاب والطالبات السعودين مقارنة بالطلاب الدوليين من الجنسيات الأخرى .. حفظ الله لنا هذا الوالد العظيم الحنون وأدام على بلدنا النعم والخير ووفقنا جميعاً لنقل وطننا الغالي للمراتب الأولى في كل محفل.

 

ماجد بن مشبب القحطاني* 

مبتعث لدراسة الدكتوراة

عضو هئة التدريس بجامعة أم القرى

 Ms28sm@hotmail.com

 

تحديثات فيسبوك وتويتر