معرض يوم المهنة الذي تقيمه الملحقية الثقافية السعودية في كل عام ينطبق عليه فكرة العمل الريادي ومعناه الحقيقي من حيث انه مشروع غير مسبوق في هذا الإطار إذ يذكر للملحقية الثقافية السعودية في أمريكا حق السبق والمبادرة وحق البداية...

 

كانت البداية متواضعة بلا شك .. تدخل في مجال جس النبض والتعامل مع سوق العمل لأول مرة ... وكان الهدف واضحا ومحددا فكلما ظهرت البشائر وطرح الغرس ثماره ظهرت الحاجة لهذه النافذة أو بوابة العبور نحو المستقبل .. مازلت أذكر أول معرض أقيم في العاصمة الأمريكية عام 2009 ضمن فعاليات الإحتفال بالدفعة الثانية من خريجي برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للإبتعاث الخارجي .. لم يكن عدد المشتركين آن ذاك يزيد عن أحدى عشرة جامعة من الجامعات السعودية الشابة حديثة الإنشاء وكان الهدف التسكين وشغر الوظائف في تلك الجامعات الشابة .. وأنظروا الآن ماذا حدث لهذه المعارض من تطور على مر السنوات خاصة من حيث إقبال الجهات الراعية والمشاركة فيه .. أذكر أن عدد المشاركين في عام 2010 لم يزد عن خمسين راعيا ومشاركا وعارضا من بينهم أربعة وعشرين جامعة ولكنه كان بمثابة تطور جديد في مشاركة الوزارات والقطاعين الحكومي والخاص فضلا عن الجامعات ... وتستمر المسيرة ويزداد المعرض تطورا وإتساعا على مر السنوات مع إزدياد أعداد الخريجين والخريجات وإزدياد حاجتهم للوظائف وزيادة حاجة سوق العمل لهم حتى بلغ في العام الماضي نحو 130 راعيا ومشاركا ... وفي هذا العام يصعب الحصر حتى الآن فمازالت العروض مستمرة ومازال السباق على الرعايات الكبرى بين مؤسسات وشركات القطاعين العام و الخاص والوزارات والمؤسسات الحكومية قائما إيمانا منهم بهذا المعرض وأهميته للوطن بشكل عام.

ولقد حرصنا على حصر الوظائف المطروحة في معرض هذا العام وطالبنا الجهات الراعية والمشاركة فيه بإفادتنا بها فورد إلينا حتى الآن ما يفيد أن ما يقرب من ثمانية وثلاثين بين عدد المشاركين هذا العام لديهم فرص عمل لأكثر من 2800 وظيفة وهو مؤشر إيجابي للغاية يعكس أهمية هذا المعرض كأكبر معرض توظيفي سعودي يقام في الخارج.

ونعود مرة أخرى لفكرة الريادة التي لم تقتصر فقط على إتاحة فرص التوظيف بل تجاوزتها إلى حلول ومكتسبات جديدة افرزتها التجربة في مجالات عدة ومنها ربط الخريجين القدامى بموظفي المستقبل من الخريجين الجدد وكذلك إتاحة الفرص لتثقيف وتسليح الخريجين بأدوات صناعة الوظائف من خلال ريادة الأعمال وإتاحة الفرص لتشجيع الرواد من أصحاب المشروعات الصغيرة التي تخرج عن كونها مجرد فرصة متاحة لخريج يمتلك عملا إلى كونها مؤسسة أو مشروع يستقطب للعمل فيه الكثير ... ولقد مهدت هذه الفكرة لظهور أول ملتقى يقام على مستوى الملحقيات الثقافية بالخارج عن ريادة الأعمال للمبتعثين.

في كل محطة من هذه المحطات التي نمر عليها في مشاريعنا نتوقف لنلتقط الأنفاس ونستعد للترحال من جديد عبر رحلة الأفكار التي لا تنتهي ابدا .. ونحن نبحث عن فكرة جديدة مبدعة نستكمل بها مشوارنا في الطريق وحينما نتوقف عند محطة ما نجزم أنها ليس النهاية وأن الطريق إلى المستقبل مازال فيه من الأفضل الكثير.

تحديثات فيسبوك وتويتر