التميز هو التعبير المثالي لما تسعى إليه المجتمعات في تحقيق تطورها ونموها ... والتميز لا يقتصر على مجال دون آخر ولا يقتصر على مجتمع دون مجتمع .. فكل المجتمعات مؤهلة للتطور إذا أتيح لها ذلك .. ولقد خلق الله سبحانه وتعالى الأرض وماعليها لتكون أداة طيعة في يد الإنسان ليظهر فيها قدراته وإبداعاته .. فإما أن يعمرها وإما أن يدمرها ... يقول الله تعالى في كتابه الكريم في صورة فصلت : مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ... ولا شك أن الإصلاح هو غاية الإنسان المؤمن الواعي المتعلم القادر على العمل .. وقد دعا الله سبحانه وتعالى سائر خلقه إلى بذل الجهد والإبداع فيه بقوله في سورة الرحمن : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ .. صدق الله العظيم

 

 

ولقد إستقرت فكرة التميز لدى الإنسان وأصبح من أهم معاييرها والحكم عليها طابع المنافسة الشريفة والفوز أو التفوق والنجاح .. لذلك يمكن القول بأن التميز هو نوعية أن تكون متفوقا أو ممتازا فوق العادة  .. يقول مارتن لوثر كينج إذا دعي رجل لكنس الشوارع فعليه أن يقوم بهذه المهمة بنفس الطريقة والهمة التي يرسم بها مايكل أنجلو النحات والرسام المبدع لوحاته أو ينحت بها تماثيله .. أو مثلما يؤلف بيتهوفن موسيقاه وسيمفونياته أو يكتب وليام شكسبير أشعاره ومسرحياته .. فعلى هذا الرجل الذي يكنس الشارع أن يفعل ذلك بدرجة عالية جدا من الإتقان والدقة حتى يسمح لكافة المضيفين من السماء والأرض ان يقولوا عنه : هنا كان يعيش كناسا عظيما قام بوظيفته بصورة متميزة... ويرى مارتن لوثر كنج أنك إذا كنت لا تستطيع أن تفعل أشياء عظيمة فمن الممكن أن تفعل أشياء صغيرة بطريقة عظيمة.

أما الكاتب والروائي الإنجليزي الشهير تشارلز دكنز فيصف في روايته الثامنة دافيد كوبرفيلد بأن ما يعنيه ببساطة أن كل ما يفعله من شيئ في الحياة فهو يفعله من كل قلبه .. وأنه مهما كان حجم الشيئ الذي يكرس نفسه له فقد كرسه بشكل كامل وأنه في الأهداف الكبرى والصغرى كان دائما  يأخذ الأمور بشكل جدي "

ويقول أرسطو أن التميز هو العادة وأن التفوق  يصبح مستمرا من خلال شعور الإنسان المباشر بأنه قد أكمل عمله الذي لا يمكن إنكاره أو حتى إنكار ذهوله ودهشته ... وأن هذا الشعور يتجدد كلما أحس المتميز أن ما فعله وتم قد أصبح بالنسبة له شيئا تافها للغاية وأن عليه أن يبدع من جديد.

أتأمل ذلك وأن اتابع رحلة التطور في الشخصية والإنجاز وأرى أبنائي وبناتي يرتقون سلالم النبوغ والتفوق ويتنافسون من أجل تحقيق المكانة العلمية أو تمثيل البلاد .. أتابع ذلك عن كثب وأرى في رحلة ابنائي وبناتي وهم يخترعون أو يكتشفون أو يتفوقون في أفضل جامعات الدنيا واعرقها إنعكاسا فريدا لمعنى الجد والمثابرة وإنعكاسا آخر لهذا البرنامج الذي أسس لتنمية القوى البشرية وأرسى ملامحها العالمية وأضاء بصيرتها من أجل مجتمع أفضل

رسالتي إليكم يا أبنائي وبناتي .. أن أستمروا وأصعدوا  فالمجد في إنتظاركم في المستقبل عند نهاية الطريق...

تحديثات فيسبوك وتويتر