بقلم : مشعل بن عبد العزيز الخليوي

شركة صدارة للكيمائيات

 يذكر التاريخ أنه ذات يوم قال عجوز أمريكي مستنداً على عكازته وقد اكتست لحيته بالبياض "” young man , go west قالها ذاك العجوز قاصدا الشباب الأمريكي مستشحذا هممهم إلى الهجرة إلى الساحل الأمريكي الغربي حيث كثرت الأحاديث عن إكتشاف كميات وافرة من الذهب ومستقبل أفضل .

 

 في عام 2005 قال لي والدي ذات المقولة عندما أعلن عن أول  دفعات برنامج خادم الحرمين الشريفين للإبتعاث الخارجي، قالها والدي مقدرا لحجم هذه الفرصة وعظم ثمنها، إن الإبتعاث الخارجي يوسع مدارك المبتعث ويصقل من شخصيته ويطوره وينمي مواهبه .. استمعت لنصيحة والدي وبدأت في سبتمبر من العام نفسه ... رحلة دارسية استمرت قرابة سبع سنوات في ضواحي مدينة سان فرانسسكو في ولاية كاليفورنيا.

 كانت فصول تعليم اللغة الإنجليزية هي المحطة الأولى مرورا بدراسة الهندسة الصناعية لمرحلة البكالوريس ومن ثم الإدارة الهندسية لمرحلة الماجستير... كانت سنوات جميلة حافلة بدروس وعبر سلحتني بالعتاد لمواصلة النجاح المهني والوظيفي ألخص تلك الدروس بما يلي :

أولا: إن تعلم وإتقان لغة ثانية هي إحدى أهم مقومات الإبداع في الحياة بشكل عام وفي بيئة العمل بشكل خاص .. إن عصر العولمة الذي يعيشه عالمنا الحاضر يكاد يعد من لا يتقن اللغة الإنجليزية تحدثا وكتابة جاهلا .. ولعل أحد أهم فضائل الإبتعاث الخارجي هي إتاحة هذه الفرصة الثمينة .. فحريا بالطلاب المبتعثين أن يحسنوا استغلال هذه الفرصة و أن يبذلوا قصارى جهودهم لإتقان اللغة الإنجليزية .

ثانيا: إن الهدف الأسمى من برنامج خادم الحرمين الشريفين للإبتعاث الخارجي هو تسليح عقول أبناء وبنات الوطن بالعلم الذي من شأنه أن يرتقي بنا كأمة إلى أعلى الدرجات .. إن الإلمام الكامل بتفاصيل التخصص الدراسي والإبداع في المجال ذاته كفيل بضمان المستقبل الوظيفي على المستوى الشخصي والتطور والتقدم والرقي على المستوى الوطني .. إن الأمم ترتقي بعقول أبنائها وبناتها،فلتخلصوا في التحصيل الدراسي من أجل أن تحققوا ما ترمي إليه قلوب المحبين لكم ولهذا الوطن .

ثالثا: إن المشاركة الفعالة في الأنشطة الطلابية الجامعية كفيلة بصقل المواهب وتطوير شخصية المرء القيادية والإدارية .. أكاد أجزم بأن الأنشطة التفاعلية هي بأهمية التحصيل العلمي من حيث الفائدة .. فليكن للنشاط الطلابي جزء كبير من جهودكم وأوقاتكم متيقنين النفع الجزيل الذي ستجنون أرباحه مستقبلا .

متى ما وضعتم إخواني وأخواتي المبتعثين والمبتعثات هذه النقاط الثلاث نصب أعينكم .. فإن النجاح حليفكم بلا أدنى شك بعد توفيق رب العالمين ... إنه لمن دواعي سروري أن أعود لحضور حفل الخريجين لهذا العام وقد كنت أحدهم قبل سنة واحدة .. أعود هذه السنة وأنا أمثل إحدى شركات هذا الوطن الواعدة ... أعود باحثا عن الكفاءات الوطنية راغبا في إستقطابهم واثقا في قدراتهم مؤمنا بمواهبهم ... حق لنا جميعا أن نفرح لتخرج هذا العدد الكبير من الطلاب والطالبات.

ختاماً إن في بلدنا تطور باهر .. هناك وفرة في فرص العمل تتطلب عقولا أحسنت إستغلال فرصهم التعليمية من أجل أن يقودوا .. فيكملوا مسيرة التطور التي بدأها آباؤنا وأجدادنا .. نحن متلهفون لعودتكم لذاك التراب الذي ترعرتم فيه وتودون التفاني بخدمته  .. تمنياتنا لكم بالتوفيق والسداد .

تحديثات فيسبوك وتويتر