لم يدر في مخيلتي وأنا أجوب ردهات معرض يوم المهنة وأجنحته في العام الماضي بواشنطن دي سي بحثا عن وظيفة بمناسبة تخرجي ... أن يقودني القدر مرة أخرى لأجوب ردهات هذا المعرض هذا العام ليس كباحث عن وظيفة بل كباحث عن موظفين للشركة التي أعمل بها الآن.

 

 

سبع سنوات عشتها في أمريكا بدأتها كطالب في معهد اللغة الإنجليزية بجامعة شمال آيوا ثم ببرنامج البكالوريوس في إدارة الأعمال بنفس الجامعة لينتهي بي المطاف بحصولي على درجة الماجستير في السياسات العامة.

مازلت أحتفظ بذكرياتي .. حية نابضة حول تلك الأيام .. خاصة العام الماضي .. وبالتحديد يوم التخرج .. في حفل الملحقية الثقافية بخريجي الدفعة الخامسة لبرنامج خادم الحرمين الشريفين للإبتعاث الخارجي .. كانت علامات السعادة والفرح تملأ المكان .. وكانت هي كل ما أشعر به .. كيف لا ؟ .. وأنا احتفل بإنهاء مسيرتي الأكاديمية الطويلة في بلاد الاغتراب . ولكن ما هي الا لحظات حتى تبددت مشاعري  لتصبح مشاعر قلق وترقب عما سيؤول إليه مصيري العملي وإلى أين أستقر. الكل من حولي كان يخمن ويقرر وجهتي .. منهم من يقول بأنني سأتعين في وزارة الخارجية ومنهم من يقول بانني سأكون محاضرا بإحدى الجامعات .. منهم من إختار لي وظيفة استشارية في احدى الوزارات ومنهم من إختار مكاني وموقع عملي في القطاع الخاص وهلم جرا .

في نهاية المطاف وبعد بحث طويل وجدت ضالتي في شركة ياسرف وهي مصفاة بترولية جديدة تحت الإنشاء في مدينة ينبع الصناعية . ولكي أكون صريحا معكم لم أكن أعلم شيئا عن هذه المصفاة وعما اذا كانوا فعلا سيوظفونني أم لا .. تعبت من كثرة المقابلات والوعود التي مررت بها .. وإزدادت حيرتي كلما تلقيت أكثر من عرض من عدة شركات في وقت واحد .. لم اعد أدري ايهما أختار .. على كل حال ذهبت للمقابلة الشخصية مع شركة ياسرف وقلت في نفسي : لتكن مقابلة مثل كل المقابلات .. لم أكن أعلم مدى جدية هذه الشركة في توظيفي ولكنني أعجبت بقصة بدايتها وطريقة تأسيسها والصعوبات التي واجهتها في بداية الأمر خاصة بعد انسحاب الشريك الأمريكي منها و دخول شريك صيني آخر  مع شركة أرامكو السعودية.

وجدت في ياسرف بكل أمانة وجهتي لأن قصتها ذكرتني بقصة بداياتي لتأسيس النادي السعودي بجامعة شمال أيوا الأمريكية والصعوبات التي واجهتنا حينها والتي تغلبنا عليها كفريق واحد واستطعنا تأسيس ناديا من افضل الأندية السعودية بأمريكا.

 أرى في ياسرف الطموح والكفاح والتحدي الذي يقوم عليه فريق عمل واحد يسابق الزمن لتدشين مشروعهم في الوقت المحدد له في منتصف العام القادم 2014 .

 يكفيني فخرا أن أكون أحد المؤسسين لهذه الشركة العملاقة بصحبة المئات من الكوادر السعودية المتميزه هنا .. وسيأتي يوم ما لكي نمر بجانب هذه المصفاة مع أولادنا وأجيالنا في العقود القادمة فأقول لهم لقد كنت من ضمن من أسس هذه المنشأة الفريدة.

في الختام أوجه نصيحتي لأحبتي الخريجين والخريجات .. بأن تبحثوا عن جهة العمل التي تحرص على التطوير والتدريب وتقدر موظفيها وتحرص على راحتهم مثلما هم يحرصون عليها. ولا تجعلوا المكان أو الزمان عائقا لكم. فهذا أنا اليوم متواجد في مدينة ينبع الصناعية ولم يدر في خاطري يوما أن أعيش خارج مسقط رأسي بمدينة نجران .. ولكن هذه هي الحياة فمن أراد الجد والاجتهاد والرقي الذي ينشده في حياته الوظيفية في المستقبل فليكن متأهبا وجاهزا ليجوب أرجاء الوطن بحثا عن الفرصة الأفضل,

أبارك لكم تخرجكم ويسعدني أن أشارككم هذه الفرحة التي طالما انتظرتموها.

 

علي الغباري

شركة ياسرف

تحديثات فيسبوك وتويتر