بقلم : سامر محمد الحلبي ـ ماجستير في القانون (LLM)

بداية .. تعتبر مرحلة الإقناع من أهم مراحل كسب ثقة أفراد المجتمع الذين يلجأون للمحامي عند الحاجة إلى خدماته .. فمنذ أن دعت الحاجة إلى مهنة المحاماة وكانت تلك المرحلة تأخذ طابع الأهمية .. وعلى مر العصور تكاد تكون مرحلة الإقناع فن من أنواع الفنون التي يمارسها الأشخاص المتميزون بها في مختلف تخصصاتهم وخلال مسيرتهم العملية بحجة الوصول إلىأهدافهم المنشودة .. فالأشخاص المقنعون المتميزون يستخدمون وسائل من شأنها أن تحض الآخرين على الاعتقاد بفكرة معينة يتم إقحامها في الوسيلة المتبعةللإقناع ويعاد تكرارها عدة مرات .. وإن هذه الوسائل تخاطب العقل الباطن وتؤثر على الشخص المتلقي وتشكل بالنسبة له قوة غامضة ضاغطة لا تقاوم .. يحقق المقنع من خلالها هدفه على الوجه المطلوب.

 

  في هذهالمقالة أوضح لكم والرسالة موجهة للأشخاص من أصحاب المهن ذات العلاقة كالمحاميين والقانونيين وأيضا من نطلب وظيفته مسؤولية الإقناع .. بأنه لا يوجد أي عائق يقف أمامهم عند هذه المرحلةوأنهم بمقدورهم أن يصبحوا أشخاصا مهرة بالإقتاع إذا كانوا على قدر منالإحترافية الكافية في العمل .. وعليه سأقوم بتقسيم مقالي لأربعة محاور الأول يحكي نبذة تعريفية عن الإقناع .. والثاني يتعلق بالصفات التييجب توافرها في المحامي ليقوم بالإقناع .. والثالث يخص الوسائل المساعدة في عملية الإقناع والرابع الخلاصة التي تم التوصل إليها من خلال هذه الدراسة البسيطة المتواضعه .

المحور الأول : تعريف الإقناع

الإقناع هو عملية يتم بموجبها إستبدال وجهة نظر بأخرى بعد دراسة للحقائق الخاصة للطرف المراد إقناعه. 
ويتم هذا الاستبدالمن خلال رسائل ينقلها المقنع إلى الطرف الأخر وهنا قد يتبادر للذهن التساؤل عن كيفية تبادل تلك الرسائل من قبل المقنع إلى الطرف الاخر وهي تنقسم إلىقسمين

أولا : رد بعد شيء من التفكير

 عندها يكون المتلقي واعياً يستمع لكل ما يقال له بكل عناية من المقنع ثم يقوم بإستفتاء قلبه من خلال موازنته للأمور وكذا الاستفسار عن ما هو بالنسبة إليه .

ثانيا :  رددون شيء من التفكير

في هذه الحالة يكون المتلقي غير واعياً ومدركاً لما يصله من المتلقي وكذا غير قادر على الاستماع وبالتالي عدم القدرة على موازنة الامور المبنية على الحقائق .

المحور الثاني : الصفات التييجب توافرها في المحامي ليقوم بالإقناع

 يتعين على الإقناع أن يتصف بالمصداقية ومن ثم يجب على المحامي أن يكون متحليا بالصدق دائماً وابداً كي يتكمن من كسب ثقة عملائه .. كما يتعين عليه أن يكون ضليعاً في كتاباته وصياغاته للمكاتبات التي تجرى بينه وبين عملائه .. وكذلك يجب عليه أن يمتلك قدرة عالية في أسلوب الحوار بينه وبين عملائه ومناقشة الامور الغامضة التي من شأنها أن تفيد في إيجاد بعض الثغرات لحل الامور بها .

ويجب على المحامي أن يكون على قدر كبير منالأمانة في التعمل مع عملائه وأن يكون مبعثا لإرتياحهم والإستماع إليه دونما شك أو عدم ثقة  في صحة كلامه .. ويجب على المحامي أيضا أن تكون مقاصده متجه إلى أداء ما هو مطلوب منه دون أية مطالب اخرى .. كما يتعين عليه  من خلال حديثه مع عملائه أن يبين كافة الجوانب الايجابية منها والسلبية للموضوع محل النظر حتى يكون واضحاً منذ البداية وقبل الخوض فيه .

المحور الثالث : الوسائل المساعدة في عملية الإقناع

هناك وسائل من شأنها أن تساعد المحامي في إتمام مرحلة الإقناع بسهولة وسلاسة ومنها ما يلي :

ـ يجب على المحامي أن يكون محل ثقة المتلقي .

ـ يجب على المحامي إخطار المتلقي عن خطته العملية .. أي خطة العمل الخاص بالقضية المتداولة.

ـ يجب على المحامي أن يكون واضحا وأن يتوخى الصدق عند قيامه بالإقناع وكذا من خلال حواره مع المتلقي وأن يكون على يقين بأن المتلقي قد يكون شخصا غير متعلم أو ذو عاطفة أو غير ذلك.

ـ يجب على المحامي أن يوفي المتلقي ما وعده به.

ـ يجب على المحامي أن يسعى للوصول إلى هدفه ببذل افضل ما لديه مجهود يكسب من خلاله ثقة عميله.

ـ يجب على المحامي أنيستشهد دوماً بآراء المختصين في القانون والفقهاء وآراء محكمة النقض وذلك لتأييدأقواله ولكي ينال الثقة من الأخريين.

ـ يجب على المحامي أن أن يبين لعميله نقاط الضعف والقوة المصاحبة لموضوع قضيته وأنيقدم له النصائح التي من شانها العمل على حل الموضوع محل النزاع.

ـ يجب على المحامي أن يكون على قدر كبير من المعرفة والفكر القانوني الواسع الذي يساعده على الظهور بالمظهر اللائق أمام عملائه .

ـ يجب على المحامي أيضاً أن يكون حسن المظهر وبالتالي يعكس ذلك على أدائه لعمله امام عملائه .

ـ يجب على المحامي أن يكون متكلماً فصيح اللسان يعي ما يقوله تماماً وأن ينتقي الفاظه والعبارات التي يدلي بها مع عملائه وأن الالفاظ مفهومه لدى الطرف الآخر .

 ـ يجب على المحامي أن يكون ذو شخصية قوية من حيث التاثير على الاخرين .

ـ يجب على المحامي أن يكون يبني ويدعم كلامه على  الأنظمة واللوائح التي من شأنها أن تؤكد صحة ما يدلي به أمام عملائه .

ـ يجب على المحامي أن لا يكون كثير الكلام بدون فائدة ولا مضمون من شأنه حل الموضوع محل النظر فقد يكون مختصراً في الحديث ولكنه فعال في المضمون .

ـ يجب على المحامي أن يحتوي الطرف الآخر وذلك بمحاولة تهدئته عند الحاجة وكذا زرع الطمانينة لديه .

ـ يجب على المحامي أن لا يظهر اي نوع من الانفعالات أمام الطرف الآخر مهما كلف الأمر .

ـ يجب على المحامي أن يتأكد من صدق اقوال الطرف الآخر أثناء الحديث معه .

ـ يجب على المحامي أنلا يستخدم اسلوب الكذب والخداع عند سماعه لأقوال الطرف الأخر بل يستخدم المرونة والدعابة إذا تطلب الأمر .

ـ يجب على المحامي أن يوضح للطرف الآخر خطة العمل التي سوف ينتهجها خلال أدائه لعمله وأن يوافي الطرف الآخر بأي مستجدات قد تطرا على الموضوع محل النظر .

المحور الرابع : الخلاصة التي تم التوصل إليها

في نهاية المطاف تعرفنا على مدى أهمية مرحلة الإقناع والاطراف المتعلقة بها خاصة المحامي وبعد أن تم توضيح الصفات الواجب توافرها في المحامي وكذا الخطوات والوسائل التي تساعده في التمكن من الإقناع نجد أن أهمية هذه المرحلة البالغة في أنها تساعد كلا الطرفين في الوصول للمبتغى الحقيقي  فالمحامي يحرص دائماً على تأدية عمله على الوجه المطلوب منه لكسب المزيد من ثقة عملائه وكذلك الطرف المراد إقناعه عند توصله إلى القناعة التامة التي تجعله توقع الكثير من الشخص القانوني في سبيل التوصل إلى نتائج من شأنها المساعدة في حل الموضوع محل النظر وكما أنه يتضح من خلال الحديث سالف الذكر أن مرحلة الإقناع تعتمد وبشكل كبير على فن الاتصال الفعال بين الاشخاص

بقلم : سامر محمد الحلبي ـ ماجستير في القانون (LLM)

رئيس رابطة طلاب الشرق الاوسط بجامعة هاورد

samer_m_halabi@hotmail.com

 

                                                      

 

تحديثات فيسبوك وتويتر