بقلم نزيه العثماني

التخطيط والاستعداد أحد أهم وأبرز مقومات النجاح وهو مهارة نحتاج أن نتعلم ممارستها في كافة مجالات الحياة ومن المهم أن يبدأ الطلاب في مراحل مبكرة من حياتهم ممارسة التفكير والتخطيط على المدى القصير خلال فترة دراستهم وعلى المدى الطويل بعد تخرجهم.

 

تقدم هذه التدوينة وصفة ومقترحاً يساعد الطلاب بمختلف مراحلهم على تطبيق مفاهيم التخطيط للاستعداد لهذا الفصل الدراسي وهي وصفة تعودت في بداية كل فصل دراسي جديد أن اطرحها مع طلابي في أول حصة نجتمع فيها سوياً وكنت ألاحظ تجاوباً طيباً من معظم الطلاب لهذه الوصفة أو التمرين واتمنى أن يستفيد أكبر قدر ممكن من هذه الفكرة من خلال التطبيق العملي لها أو حتى تحويرها وتطويرها لتتلائم مع الاحتياجات الخاصة لكل طالب.

التخطيط لأي أمر يمر بعدة مراحل أولها تحديد الرؤية المستقبلية والأهداف ثم تقييم الوضع الحالي أو تقييم الذات للتعرف على الإمكانات والقدرات المتاحة وتقييم أدائها بحسب معطيات الماضي وبعدها تحديد وسائل الوصول للرؤية المستقبلية والأهداف بشكل يمكن متابعته بدقة وسأطرح في ما يلي تطبيقاً لأبجديات التخطيط بالنسبة للدراسة الأكاديمية:

الإجراء الأول: عصف ذهني لفهم الاحتياجات وتحديد الأهداف

يبدأ التمرين بإجراء عصف ذهني مع الطلاب للإجابة على السؤال التالي : ما الذي ينبغي عليك أن تقوم به لكي تحصل على امتياز مرتفع في المادة؟

سؤال كان يشعل الفصل وينتج عنه تفاعل طيب من غالبية الطلاب لسرد الأفكار التي يرون أنها تؤدي للوصول لهذا الهدف وفيما يلي أمثلة للوسائل التي اقترحها الطلاب اضافة لبعض المقترحات الشخصية لما كنت أمارسه أثناء الدراسة وقد تبدو القائمة طويلة في بداية الأمر ولذا لابد من التنويه بأن من أبجديات العصف الذهني أن لا يتم رفض ولا تنقيح لأي فكرة إلا بعد الانتهاء من سرد كل  المقترحات والأفكار:

·         تعرف من بداية الفصل الدراسي على المواضيع التي سيتم تغطيتها في المادة وعلى توزيع الدرجات ومواعيد الامتحانات الدورية وعددها.

·         المواد الدراسية تبني الخلفية الفكرية والعلمية للطالب بشكل دوري ومتسلسل وتراكمي بمعنى أن هناك مواد ستأخذها في المستقبل تعتمد مواضيعها على ما تدرسه الآن فمن الضروري أن تحرص على فهم مواضيع اليوم بشكل تام وواضح لكي لا تواجه صعوبات في مواد المستقبل فالدراسة لمرحلة البكالوريوس مثل البناء الذي يبنى طوبة بعد طوبة ولكي يكون البناء النهائي (الشهادة النهائية) ثابتاً ومتكاملاً لابد لكل طوبة (أي كل موضوع داخل مادة) أن تكون ثابته وراسخة في مكانها بشكل متين، وضعف أي طوبة وتخلخلها (ضعف الفهم لموضوع معين) سيؤدي حتماً لبناء متخلخل وضعيف (أي خريج بفهم ضعيف).

·         اعمل بشكل دوري على تحضير ملخص للمادة واضعاً في الاعتبار بأنك ستحتاج في المستقبل لأن تعود لهذا الملخص لفهم بعض جوانب المادة ولهذا احرص على تحضير الملخص ليشمل التفاصيل الدقيقة وبشكل واضح ومرتب ليسهل فهم المواضيع عند العودة إليها بعد عدة سنوات أو شهور أو أسابيع.

·         قم بشراء الكتاب المقرر للمادة لأنه المرجع الرئيسي والموثق للأفكار الأساسية بالمادة.

·         إقرأ موضوع المحاضرة قبل الدخول إليها من الكتاب.

·         احضر المحاضرات بشكل دوري وتجنب الغياب.

·         اكتب الأفكار الرئيسية والفرعية أثناء المحاضرة بوضوح واضعاً بإعتبارك بأنك ستحتاج بعد فترة طويلة لأن تعود لما كتبته اليوم وستنسى في ذلك الوقت كافة الأفكار الجانبية التي تدور في رأسك الآن ولهذا لابد من تسجيل كل الملاحظات الموجودة في خلدك بشكل مرتب وواضح.

·         الاستئذان في التسجيل الصوتي للمحاضرة ليسهل بعدها تفريغها في ملاحظات محددة.

·         السؤال عن أي فكرة يصعب فهمها أثناء الدرس خلال المحاضرة.

·         اضف محتوى المحاضرة لملخص المادة بعد العودة للمنزل.

·         خصص ساعة بعد العودة للمنزل لقراءة موضوع المحاضرة من الكتاب واربط بين الأفكار في الكتاب المقرر وبين ما تم تقديمه في المحاضرة.

·         استخدم المؤشرات وحدد الأفكار المهمة والرئيسية على كتاب المادة واضعا بالإعتبار لأنك ستحتاج لقراءة هذه الأفكار التي تم التأشير عليها عند المذاكرة للامتحانات.

·         خصص ساعتين في نهاية الأسبوع لحل كل تمارين المواضيع التي تم تناولها خلال الأسبوع.

·         اجمع التساؤلات والصعوبات التي تعرضت لها أثناء أداء الخطوات الماضية واسأل عنها إما عن طريق البريد الإلكتروني أو الساعات المكتبية لعضو هيئة التدريس.

·         ابحث عن مصادر قراءة إضافية لمواضيع المادة ويشمل هذا أفلام اليوتيوب ومواقع الإنترنت والكتب الإضافية.

·         اسأل وابحث عن تطبيقات للمواضيع النظرية التي تم دراستها في المادة.

·         ابدأ بحل الواجبات المرتبطة بالمادة في نفس اليوم الذي يحدد فيه الواجب واسأل بشكل دوري عن الصعوبات التي تواجهها في حل الواجب.

·         ابدأ بوضع خطة عمل لتنفيذ المشاريع المرتبطة بالمواد وحدد عدداً من الساعات كل أسبوع للعمل على كل مشروع وتجنب تأجيل العمل على المشاريع لنهاية الفصل الدراسي.

·         استعد للامتحان قبل موعده بأسبوع من خلال قراءة الملخصات التي اعددتها اثناء الدراسة الدورية وحل مسائل وتمارين الكتاب بشكل كامل إضافة لحل مسائل امتحانات قديمة لنفس المادة.

·         تأكد من حل التمارين بشكل مفصل وللنهاية وتجنب التوقف في منتصف الحل رغبة في توفير الوقت بافتراض أنك قادر على حل السؤال في حال أنه جاء في الامتحان فكثير من المسائل تبدأ سهلة ثم تزداد صعوبتها في منتصف الحل فلابد أن تتأكد من أنك قادر على اتمام المسألة للنهاية قبل الامتحان.

·         خصص وقتاً للاجتماع مع طلاب آخرين للمذاكرة الجماعية ومناقشة الأفكار الرئيسية مع الآخرين.

·         أفضل طريقة للتأكد من فهمك الجيد لموضوع معين هي أن تقوم بشرح نفس الموضوع لطلبة آخرين.

·         استعد للامتحان من خلال كتابة ملخص لمواضيعه من صفحة واحدة فقط تشمل الأفكار المهمة في الامتحان ويعتبر هذا الملخص مرجعاً مهماً عند الاستعداد للامتحان النهائي.

·         حضر ملفاً متكاملاً للمادة بعد الامتحان النهائي بطريقة مرتبة تسهل عملية العودة لمواضيع المادة وافكارها الرئيسية بعد عدة سنوات من الدراسة أو حتى بعد التخرج.

هذه مجموعة من الأفكار التي جاء معظمها من الطلاب الذين يعتقدون بأن تطبيقها يؤدي للحصول على امتياز مرتفع في المواد الدراسية ومن الضروري الإشارة لأن الأداء الأكاديمي وقدرات الطلاب تختلف من طالب لآخر ولذا قد يحتاج طالب لتطبيق 60% من الخطوات السابقة لتحقيق الهدف بينما يحتاج آخر لتطبيق 80% منها. بمعنى أنه يمكن لكل طالب اختيار ما يتلائم مع رغباته وقدراته من الخطوات المذكورة أعلاه مع الأخذ بعين الاعتبار بالإجراء الثاني الذي سيتم شرحه ادناه.

الإجراء الثاني: تقييم الذات

بعد كتابة كل هذه الخطوات يأتي تساؤل رئيسي من شقين تعطي اجاباتها مؤشراً يمكن للطالب تقييم ذاته ونفسه ومن ثم تحديد الوسائل التي ينبغي استخدامها لتحقيق هدف الامتياز المرتفع في المواد. فليسأل كل طالب نفسه:

كم عدد الخطوات التي طبقتها من القائمة الماضية في دراستك بالفصل الدراسي الماضي؟وكم كان معدلك في الفصل الدراسي الماضي؟

هذان تساؤلان يمكن لكل طالب الإجابة عليهما بصدق وبوضوح وبعد ذلك ينبغي أن نتذكر الحكمة التي تقول:

لا يمكن توقع اختلاف النتائج عند أداء عمل ما بنفس طريقة أدائه في الماضي

على الطالب أن يفهم بأنه لن يتمكن من رفع معدله إن اتبع نفس الأسلوب الدراسي الذي استخدمه في الفصل الدراسي الماضي فرفع المعدل يتطلب تغييراً في أسلوب الدراسة ويتطلب تغييراً في طريقة التفكير والنظرة للمواد الدراسية فالله سبحانه وتعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

لو حصل الطالب على جيد جداً مثلاً في مادة معينة بعد استخدامه ل 60% من الاجراءات السابقة فهذا يعني أن على الطالب أن يضيف المزيد من الوقت والجهد والوسائل التي يتبعها في دراستها لكي يحقق الامتياز في هذا الفصل الدراسي لأن استمراره في استخدام نفس الاجراءات سينتج عنه أيضا جيد جداً إن لم يكن أقل لأن مستوى المواد يزداد عمقاً كلما تقدم الطالب في دراسته.

الإجراء الثالث: وثق النتيجة واكتبها أمامك

بعد الانتهاء من الإجرائين سيتولد لديك تصور طيب للنتائج التي تتوقع أن تحصل عليها في نهاية الفصل الدراسي الحالي وبناء عليه يمكنك إن شئت رفع معدلك زيادة عدد وسائل الدراسة التي ستستخدمها خلال هذا الفصل أو البقاء على ما أنت عليه وتكرار نفس أداء الفصل الدراسي الماضي إن لم يكن أقل منه، في النهاية أنت من سيختار ما يريد.

اكتب قائمة بالوسائل التي ستتبعها في الدراسة وضعها في مكان واضح وعد إليها بشكل دوري خلال الفصل الدراسي لتذكر نفسك بالالتزام بها واكرر أنك أنت الوحيد الذي يستطيع أن يحدد ويختار ما يريد لنفسه لأنك تعرف الآن نتيجة عملك فلك الاختيار إما أن تستمر كما أنت أو تحسن من نفسك ومن أدائك.

الخاتمة:

انصح مجدداً كل طالب وطالبة أن يجلسوا مع أنفسهم جلسة صدق وتقييم للذات ويحاولوا تطبيق هذا التدريب على أنفسهم ليحددوا في بداية الفصل الدراسي الأساليب التي يرغبون في اتباعها أثناء الدراسة لأن هذه الأساليب ستحدد جدول الأعمال اليومية التي ينبغي أن يكون لها الأولوية قبل أي شيئ آخر وبانتظار تعليقكاتكم وافكاركم على الموضوع مع تمنياتي للجميع بالتوفيق والنجاح.

 

تحديثات فيسبوك وتويتر