من تربة طاهِرة نبتت تلك الزهُور اليانعَة ، التي استنشقت بتلاتها أنفاس الوطن وسقيَت تربتها الخصبة بماء النجَاح .. فشعت شمسُ التفوق تنادِيهُم للمستقبِل القريب .. بدأت تلك الورُود تكبر وتتفتحُ يومًا بعد آخر .. حتى تصل للمجْد وتصآفح تلك الشمس .. فتتألق! 

 

كم طالهُم ليل العنَاء ، واكتسحتهُم ريَاح الغربة والوحدَه ، لتندَى وجنات الورد العبِق .. فتنثر لنَا أريجًا يتميز به الوطن وتحتفلُ به نفوسنَا أجمَع .. ! بناتنا وشبابنا .. شعلة لا تنطفأ ونفوس لا تهدأ في حربهَا مع الزمَن ليحتلوا أراضي النجَاح أرضا أرضا .. فيزرعُوا بها انجازاتهم التي تعالت كنخل جزيرة العرَب ليعلن بكل ذلك الشمُوخ أنهم تميزُوا ، لكي يراهُم العالم .. يرى صمُودهم وان كانت التربة يابسَة وصيف المشقة لا يترك لهم الا جبين يندَى .. لتتساقط من كبد تلك النخِيل رطبُ الانجازات ، فتتلمسهُم الأيدي وتزدان بهم موائد الشكر والعرفَان لوطن لم يبذِل الا فوق الكرمُ كرمًا .. ليعتلِي بحضارته بتعلم أبنائه الطلاب .. فيكُون شعلة بين الأمم فيجعل العلم هدفه الأول فلا حياة لأمة جاهِلة .. بل مياه أزهرت تلك الأرَاضِي القاحِلة ! 

قل هي الروح من أمرُ ربي ، ولذلك كانت أغلى ما يملك الإنسَان ، فلا بديل ولا مثِيل ! ارتبطت تلك الروح والحفاظ عليهَا بالملائكة البيضاء ، اللذين خصهُم الرحمَن برداء الرّحمة ، ليكونوآ يدِه الشافية بعد إذنه على هذه الدنيَا .. الطب هي مهنة الانسَانيّة بلا منازَع ، ولا بلوغ للعلا الا بسهر الليالي ، ولا وصُول الى المجد الا بصرَاع الذات والرغبَات .. فكم منهم من ترك قطعه من فؤادِه ومضى ؟ .. ترك دنياه لينهلُ من علوم هذا الكون .. الشاسِع ليداوي مريضا ويخرسُ انينا ، ليوقف نزفا وليلتئم على يديه جُرحا ! .. أي نفوس راقِية التي تبذُل ذاتها للآخرين ؟ .. لتسهَر على راحتهم .. بلا مقابل سوَى مادة لا تساوي شيئا امام الم غربة وسهر اشتياق وليل طويل ينسلخ به عن اقرب احبابه ليؤدي رسالته بكل أمانة .. 

بلغُوا طلابنا اعلى مراتبُ الشرف والتكريم ، من بعد فضل الله .. ومن ثم يدي هذا البلدُ المعطاء ومن بعدها الأيادي الخفية بالملحقيّة .. فجهودهم لشق طريقهُم وسط موج التنافسُ الجامِح .. ليعتلوه فردا فردا .. ! .. ليصلوا في نهاية المطاف لأحلامهم التي كانت سرابا فغدت واقعا جميلا .. لتزف الصحف خبر حصُول ٦٤ طالبا وطالبة للقبُول في ممارسة الزمالة الطبية في امريكا .. رغم صعوبة اجتياز تلك البرامِج .. ليسجلوا في هذا العَام رقما قياسيا لمْ يسبُق له مثيل في تاريخ المملكة .. 

بدأت تنهال تلك الاخبار الرائعة على مديرة البرامج الطبية بالملحقية الدكتورة سمر السقاف .. لتعلن عن فرحتها الشديدة بأبنائها الأطباء .. فتشكرهم وتبارك لهم فردا فردا عبر موقع التواصل الاجتماعي وصولا بتهنئتهم بحفل أقيمَ على شرفهم في الملحقيّة في واشنطن العاصمة .. الأمم لا تقوم الا بسواعدُ ابنائها .. وهُم قد اجزلوا العطاء وشدوا السواعد وازالوا العوائق بمغادرة الوطن .. وصنعوا احلامهم التي اصبحت واقعا يشهدُ لهم بجميل ما فعلوا .. وفي مختلف التخصصات .. هناك بصمَة .. مرورا بالجراحة فطب الأطفال الى تخصصات أخرى .. إحتضنت تلك الزهُور اليانعَة .. لتزهِر حقول الورد لاحقا .. عبر كادر طبي متميز سيعود يومًا .. ليصنع للطب في المملكة تاريخا مختلفا .. بمهارات عالية .. وجودة طبية عالميه ! .. بهم فقط سنرتقِي .. وسنعانق سماء المجد .. وستجدُ المملكة نفسها بالصدارة قريبا .. بهم بدأ الطريق .. وبهم ستتفرع العلوم .. وسينشأ مجتمع واعي متعلم .. سيصنع بصمة مختلفة في تاريخ المملكة .. تحية سلام لطلابنا  تقديرا لجهودهم ! .. لأنهم اثبتوا جدارتهُم في حمل المسؤولية على عاتقهم .. واثبتوا للوطن ان الثقة في محلها الصحيح دوما وأبدا في أبنائها .. ! 

تحديثات فيسبوك وتويتر