بقلم : صالح عبدالله الصالح  

 شعور جميل و مخيف في نفس الوقت عندما تبدأ أول أسابيع الدراسة وأنت في الغربة فتحاول من خلالك جاهداً تمثيل أكمل صورة لدينك و وطنك و عائلتك الذين منحوك كل الثقة ليعينوك على تقديم أفضل مالديك أثناء الدراسة على المستويين الأخلاقي والعلمي .. ومن الرائع جدا أن تعتمد هذه الثقة وهذا الجهد المبذول على فكرة المزج الحضاري والثقافي وكيفية الإستفادة منه في تعميق عملية التواصل المتبادل بين الثقافتين ومن ثم إتاحة الفرصة لنشر تراثنا وثقافتنا والإفتخار بهما .. والسؤال الذي يطرح نفسه دائما في هذا المجال هو :  كيف يحدث ذلك  ؟! 

 

دعوني أحدثكم عن أول رحلة لي في امريكا حيث وصلني إيميل من الجامعة يخبروني فيه عن قيامهم بأولى الرحلات الى أحد المنتزهات التي تبعد ساعتين عن مقر إقامتي .. فقادني الحماس إلى التسجيل المبكر لهذه الرحلة والتجهيز لها .. كان القرار أن تنطلق الرحلة في اجازة نهاية الأسبوع وبالتحديد يوم السبت كما تم الإتفاق على مقر التجمع في إحدى مواقف سيارات الجامعة  ففضلت الذهاب قبل الموعد لأتعرف على الطلاب وكانت أول مفاجئة لي أن الرحلة تستوجب المبيت في إحدى الجبال والعودة في اليوم الآخر دون علم مني بذلك مسبقا فضلا عن عدم جاهزيتي .. ومع ذلك فقد قررت الذهاب والمضي في هذه الرحلة حتى نهايتها  أملا في الإستفادة .

 بعد وصولنا بدأت عملية التعارف ..  كان عدد المشتركين في الرحلة يتجاوز نحو تسعين طالبا وطالبة .. فأخذ كل منا يعرف نفسه للآخر .. إسمه ومقر إقامته والفصل والسنة الدراسية التي يدرس فيها .. جاء دوري فأجبتهم بأني  من المملكة العربية السعودية .. كان ذلك مبعث إندهاش الكثيرين من الطلاب الذين فوجئوا بأنني الطالب الوحيد الوافد من دولة أخرى غير الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الرحلة  .

لم يمض وقت طويل حتى بدأت ملامح الغربة تتلاشى وبدأت أشعر بالإختلاط والترابط وبالرغبة في المشاركة الإيجابية في العديد من الحوارات التي دارت بيننا .

كانت أهم اسألتهم تنطلق من رغبتهم في التعرف على طبيعة الأجواء السعودية ومناخها وعلى بعض عاداتنا وتقاليدنا .. لكن أغرب ما سمعته من أحدهم قوله : أنتم محظوظون فسعر البترول لديكم أقل من الماء ! .

كانت رحلة من أغرب الرحلات  التي قمت بها .. فهي اشبه برحلات الكشافة عن أية رحلات ترفيهية أخرى .. تعلمت منها الكثير عن عادات وتقاليد أهل هذه البلاد ونظرتهم للمسلمين .. والأهم ذلك الحرص الذي يستوجب على كل مبتعث ومبتعثة القيام به لتمثيل الصورة المثلى لوطننا الغالي وإفتخارنا به وما تقدمه الدولة وتسعى إليه لتحقيق التميز العلمي والحضاري وقد حاولت جهدي أن أفعل ذلك وأتمنى أن أكون قد نجحت فما أجمل أن تقوم بواجبك تجاه وطنك وهو أقل شيء نقدمه لمن سهل  لنا العقبات وعبد لنا الطريق  للحصول على أفضل الشهادات من أعرق الجامعات في العالم .. اسأل الله أن يوفقنا لما فيه الخير وأن يعيدنا لوطننا رافعين هامته للأمام .

 

مدير مجلس الإعلام الشبابي في المملكة – طالب مبتعث

S542@WINDOWSLIVE.COM

 Twitter /@alsaleh123123

تحديثات فيسبوك وتويتر