بقلم : ناصر بن عبدالله العجاجي

فيرجينيا - الولايات المتحدة الأمريكية

 قامت وزارة التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية بإستحداث برنامج خادم الحرمين الشريفين للإبتعاث الخارجي بهدف إمداد المملكة بالكفاءات والكوادر في مختلف المجالات اللازمة لعملية التنمية التي تشهدها البلاد.. وقد تمكنت والحمد لله من الإلتحاق بالبرنامج وابتعثت إلى الولايات المتحدة الأمريكية لنيل درجة البكالوريوس في تخصص الإدارة.

 

كنت أعتقد في بداية مشوار إبتعاثي أن الكتب المقررة وأساتذة التخصص سبيلان وحيدان للتميز العلمي والمهني .. لكنني فوجئت أن إعتقادي لم يكن صحيحا .. فبعد إنتهائي من مرحلة البكالوريوس أكاد أجزم أن الكتب المقررة والأساتذة المتمكنين  وإن كان لهما الدور الأساسي في عملية التعليم الأكاديمي إلا أنهما لايحدثان تأثيرهما الإيجابي دونما الإستفادة  من النشاطات اللاصفية والمحاضرات غير المقررة والدورات التدريبية التي لا يستهان بفوائدها في تأهيل الفرد وإعداده عمليا لممارسة حياته ومهنته التي تخصص فيها في المستقبل .. ولقد جنيت من هذه الأنشطة الكثير في هذه المرحلة الهامة  والأساسية في التعليم الجامعي.

أذكر  على سبيل المثال محاضرة حضرتها عن إدراة وتنظيم الوقت Time Management ولقد لفت إنتباهي غزارة المعرفة وكثرة التفاصيل وعملية التفكير وخروجها من النطاق النظري إلى العملي التطبيقي .. ولقد تعلمت من هذه المحاضرة مالم أتعلمه أو أحصل عليه من كافة الكتب والمراجع الأكاديمية المقررة طوال فترة دراستي ..  ومالم يذكره أساتذة هذه المقررات في محاضراتهم من قبل .

كلنا يعرف أهمية الوقت .. ولكن القليل منا من يملك مهارات إستثماره .. وكيفية إدارته .. ولقد تبين لي بحكم تجربتي أن تميز الجامعات في الكثير من البلدان الرائدة في العالم ومنها بالطبع الولايات المتحدة الأمريكية لا ينحصر فقط في النشاطات والبرامج الأكاديمة الصرفة .. بل يتعداها إلى برامج عملية ونظرية أخرى لا علاقة لها بالدراسة الصفية أو متطلبات المرحلة الدراسية .. وإنما بعلاقة هذه البرامج ودورها في بناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته وصقلها فتصبح بذلك رافداً مساعداً لتعميق استفادته من العلوم التي تعلمها واكتسبها طيلة تعليمه الجامعي.

 

هذا الأمر لا يجب أن تغفله جامعاتنا الوطنية التي أتمنى الريادة والتميز لها دائما .. والتي تقع عليها مسؤوليات جمة من أجل تطور المجتمع وبناء تقدمه وتنمية القوى البشرية المؤهلة القادرة على المشاركة فيه .. ولا يمكن أن يتم ذلك مالم نأخذ مقولة الوقت وكيفية إستثماره وإدارته أساسا تطبيقيا عمليا يعتد به .. مما يتطلب منا جميعا عدم الإقتصار فقط على البرامج الأكاديمة والدراسية المؤهلة والإستزادة من البرامج الأخرى التي تتيح للإنسان بناء شخصيته وإكتساب مهارته وصقلها وإبداعها .

تحديثات فيسبوك وتويتر