كتاب العدد

بقلم : سامر محمد الحلبي ـ ماجستير في القانون (LLM) بداية .. تعتبر مرحلة الإقناع من أهم مراحل كسب ثقة أفراد المجتمع الذين يلجأون للمحامي عند الحاجة إلى خدماته .. فمنذ أن دعت الحاجة إلى مهنة المحاماة وكانت تلك المرحلة تأخذ طابع الأهمية .. وعلى مر العصور تكاد تكون مرحلة الإقناع فن من أنواع الفنون التي يمارسها الأشخاص المتميزون بها في مختلف تخصصاتهم وخلال مسيرتهم العملية بحجة الوصول إلىأهدافهم المنشودة .. فالأشخاص المقنعون المتميزون يستخدمون وسائل من شأنها أن تحض الآخرين على الاعتقاد بفكرة معينة يتم إقحامها في الوسيلة المتبعةللإقناع ويعاد تكرارها عدة مرات .. وإن هذه الوسائل تخاطب العقل الباطن وتؤثر على الشخص المتلقي وتشكل بالنسبة له قوة غامضة ضاغطة لا تقاوم .. يحقق المقنع من خلالها هدفه على الوجه المطلوب.     في هذهالمقالة أوضح لكم والرسالة موجهة للأشخاص من أصحاب المهن ذات العلاقة كالمحاميين والقانونيين وأيضا من نطلب وظيفته مسؤولية الإقناع .. بأنه لا يوجد أي عائق يقف أمامهم عند هذه المرحلةوأنهم بمقدورهم أن يصبحوا أشخاصا مهرة بالإقتاع إذا كانوا على قدر منالإحترافية الكافية في العمل .. وعليه سأقوم بتقسيم مقالي لأربعة محاور الأول يحكي نبذة تعريفية عن الإقناع .. والثاني يتعلق بالصفات التييجب توافرها في المحامي ليقوم بالإقناع .. والثالث يخص الوسائل المساعدة في عملية الإقناع والرابع الخلاصة التي تم التوصل إليها من خلال هذه الدراسة البسيطة المتواضعه . المحور الأول : تعريف الإقناع الإقناع هو عملية يتم بموجبها إستبدال وجهة نظر بأخرى بعد دراسة للحقائق الخاصة للطرف المراد إقناعه.  ويتم هذا الاستبدالمن خلال رسائل ينقلها المقنع إلى الطرف الأخر وهنا قد يتبادر للذهن التساؤل عن كيفية تبادل تلك الرسائل من قبل المقنع إلى الطرف الاخر وهي تنقسم إلىقسمين أولا : رد بعد شيء من التفكير  عندها يكون المتلقي واعياً يستمع لكل ما يقال له بكل عناية من المقنع ثم يقوم بإستفتاء قلبه من خلال موازنته للأمور وكذا الاستفسار عن ما هو بالنسبة إليه . ثانيا :  رددون شيء من التفكير في هذه الحالة يكون المتلقي غير واعياً ومدركاً لما يصله من المتلقي وكذا غير قادر على الاستماع وبالتالي عدم القدرة على موازنة الامور المبنية على الحقائق . المحور الثاني : الصفات التييجب توافرها في المحامي ليقوم بالإقناع  يتعين على الإقناع أن يتصف بالمصداقية ومن ثم يجب على المحامي أن يكون متحليا بالصدق دائماً وابداً كي يتكمن من كسب ثقة عملائه .. كما يتعين عليه أن يكون ضليعاً في كتاباته وصياغاته للمكاتبات التي تجرى بينه وبين عملائه .. وكذلك يجب عليه أن يمتلك قدرة عالية في أسلوب الحوار بينه وبين عملائه ومناقشة الامور الغامضة التي من شأنها أن تفيد في إيجاد بعض الثغرات لحل الامور بها . ويجب على المحامي أن يكون على قدر كبير منالأمانة في التعمل مع عملائه وأن يكون مبعثا لإرتياحهم والإستماع إليه دونما شك أو عدم ثقة  في صحة كلامه .. ويجب على المحامي أيضا أن تكون مقاصده متجه إلى أداء ما هو مطلوب منه دون أية مطالب اخرى .. كما يتعين عليه  من خلال حديثه مع عملائه أن يبين كافة الجوانب الايجابية منها والسلبية للموضوع محل النظر حتى يكون واضحاً منذ البداية وقبل الخوض فيه . المحور الثالث : الوسائل المساعدة في عملية الإقناع هناك وسائل من شأنها أن تساعد المحامي في إتمام مرحلة الإقناع بسهولة وسلاسة ومنها ما يلي : ـ يجب على المحامي أن يكون محل ثقة المتلقي . ـ يجب على المحامي إخطار المتلقي عن خطته العملية .. أي خطة العمل الخاص بالقضية المتداولة. ـ يجب على المحامي أن يكون واضحا وأن يتوخى الصدق عند قيامه بالإقناع وكذا من خلال حواره مع المتلقي وأن يكون على يقين بأن المتلقي قد يكون شخصا غير متعلم أو ذو عاطفة أو غير ذلك. ـ يجب على المحامي أن يوفي المتلقي ما وعده به. ـ يجب على المحامي أن يسعى للوصول إلى هدفه ببذل افضل ما لديه مجهود يكسب من خلاله ثقة عميله. ـ يجب على المحامي أنيستشهد دوماً بآراء المختصين في القانون والفقهاء وآراء محكمة النقض وذلك لتأييدأقواله ولكي ينال الثقة من الأخريين. ـ يجب على المحامي أن أن يبين لعميله نقاط الضعف والقوة المصاحبة لموضوع قضيته وأنيقدم له النصائح التي من شانها العمل على حل الموضوع محل النزاع. ـ يجب على المحامي أن يكون على قدر كبير من المعرفة والفكر القانوني الواسع الذي يساعده على الظهور بالمظهر اللائق أمام عملائه . ـ يجب على المحامي أيضاً أن يكون حسن المظهر وبالتالي يعكس ذلك على أدائه لعمله امام عملائه . ـ يجب على المحامي أن يكون متكلماً فصيح اللسان يعي ما يقوله تماماً وأن ينتقي الفاظه والعبارات التي يدلي بها مع عملائه وأن الالفاظ مفهومه لدى الطرف الآخر .  ـ يجب على المحامي أن يكون ذو شخصية قوية من حيث التاثير على الاخرين . ـ يجب على المحامي أن يكون يبني ويدعم كلامه على  الأنظمة واللوائح التي من شأنها أن تؤكد صحة ما يدلي به أمام عملائه . ـ يجب على المحامي أن لا يكون كثير الكلام بدون فائدة ولا مضمون من شأنه حل الموضوع محل النظر فقد يكون مختصراً في الحديث ولكنه فعال في المضمون . ـ يجب على المحامي أن يحتوي الطرف الآخر وذلك بمحاولة تهدئته عند الحاجة وكذا زرع الطمانينة لديه . ـ يجب على المحامي أن لا يظهر اي نوع من الانفعالات أمام الطرف الآخر مهما كلف الأمر . ـ يجب على المحامي أن يتأكد من صدق اقوال الطرف الآخر أثناء الحديث معه . ـ يجب على المحامي أنلا يستخدم اسلوب الكذب والخداع عند سماعه لأقوال الطرف الأخر بل يستخدم المرونة والدعابة إذا تطلب الأمر . ـ يجب على المحامي أن يوضح للطرف الآخر خطة العمل التي سوف ينتهجها خلال أدائه لعمله وأن يوافي الطرف الآخر بأي مستجدات قد تطرا على الموضوع محل النظر . المحور الرابع : الخلاصة التي تم التوصل إليها في نهاية المطاف تعرفنا على مدى أهمية مرحلة الإقناع والاطراف المتعلقة بها خاصة المحامي وبعد أن تم توضيح الصفات الواجب توافرها في المحامي وكذا الخطوات والوسائل التي تساعده في التمكن من الإقناع نجد أن أهمية هذه المرحلة البالغة في أنها تساعد كلا الطرفين في الوصول للمبتغى الحقيقي  فالمحامي يحرص دائماً على تأدية عمله على الوجه المطلوب منه لكسب المزيد من ثقة عملائه وكذلك الطرف المراد إقناعه عند توصله إلى القناعة التامة التي تجعله توقع الكثير من الشخص القانوني في سبيل التوصل إلى نتائج من شأنها المساعدة في حل الموضوع محل النظر وكما أنه يتضح من خلال الحديث سالف الذكر أن مرحلة الإقناع تعتمد وبشكل كبير على فن الاتصال الفعال بين الاشخاص بقلم : سامر محمد الحلبي ـ ماجستير في القانون (LLM) رئيس رابطة طلاب الشرق الاوسط بجامعة هاورد samer_m_halabi@hotmail.com                                                           ...

اقرأ المزيد

بقلم : ناصر بن عبدالله العجاجي فيرجينيا - الولايات المتحدة الأمريكية  قامت وزارة التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية بإستحداث برنامج خادم الحرمين الشريفين للإبتعاث الخارجي بهدف إمداد المملكة بالكفاءات والكوادر في مختلف المجالات اللازمة لعملية التنمية التي تشهدها البلاد.. وقد تمكنت والحمد لله من الإلتحاق بالبرنامج وابتعثت إلى الولايات المتحدة الأمريكية لنيل درجة البكالوريوس في تخصص الإدارة.   كنت أعتقد في بداية مشوار إبتعاثي أن الكتب المقررة وأساتذة التخصص سبيلان وحيدان للتميز العلمي والمهني .. لكنني فوجئت أن إعتقادي لم يكن صحيحا .. فبعد إنتهائي من مرحلة البكالوريوس أكاد أجزم أن الكتب المقررة والأساتذة المتمكنين  وإن كان لهما الدور الأساسي في عملية التعليم الأكاديمي إلا أنهما لايحدثان تأثيرهما الإيجابي دونما الإستفادة  من النشاطات اللاصفية والمحاضرات غير المقررة والدورات التدريبية التي لا يستهان بفوائدها في تأهيل الفرد وإعداده عمليا لممارسة حياته ومهنته التي تخصص فيها في المستقبل .. ولقد جنيت من هذه الأنشطة الكثير في هذه المرحلة الهامة  والأساسية في التعليم الجامعي. أذكر  على سبيل المثال محاضرة حضرتها عن إدراة وتنظيم الوقت Time Management ولقد لفت إنتباهي غزارة المعرفة وكثرة التفاصيل وعملية التفكير وخروجها من النطاق النظري إلى العملي التطبيقي .. ولقد تعلمت من هذه المحاضرة مالم أتعلمه أو أحصل عليه من كافة الكتب والمراجع الأكاديمية المقررة طوال فترة دراستي ..  ومالم يذكره أساتذة هذه المقررات في محاضراتهم من قبل . كلنا يعرف أهمية الوقت .. ولكن القليل منا من يملك مهارات إستثماره .. وكيفية إدارته .. ولقد تبين لي بحكم تجربتي أن تميز الجامعات في الكثير من البلدان الرائدة في العالم ومنها بالطبع الولايات المتحدة الأمريكية لا ينحصر فقط في النشاطات والبرامج الأكاديمة الصرفة .. بل يتعداها إلى برامج عملية ونظرية أخرى لا علاقة لها بالدراسة الصفية أو متطلبات المرحلة الدراسية .. وإنما بعلاقة هذه البرامج ودورها في بناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته وصقلها فتصبح بذلك رافداً مساعداً لتعميق استفادته من العلوم التي تعلمها واكتسبها طيلة تعليمه الجامعي.   هذا الأمر لا يجب أن تغفله جامعاتنا الوطنية التي أتمنى الريادة والتميز لها دائما .. والتي تقع عليها مسؤوليات جمة من أجل تطور المجتمع وبناء تقدمه وتنمية القوى البشرية المؤهلة القادرة على المشاركة فيه .. ولا يمكن أن يتم ذلك مالم نأخذ مقولة الوقت وكيفية إستثماره وإدارته أساسا تطبيقيا عمليا يعتد به .. مما يتطلب منا جميعا عدم الإقتصار فقط على البرامج الأكاديمة والدراسية المؤهلة والإستزادة من البرامج الأخرى التي تتيح للإنسان بناء شخصيته وإكتساب مهارته وصقلها وإبداعها .

اقرأ المزيد

بقلم : صالح عبدالله الصالح    شعور جميل و مخيف في نفس الوقت عندما تبدأ أول أسابيع الدراسة وأنت في الغربة فتحاول من خلالك جاهداً تمثيل أكمل صورة لدينك و وطنك و عائلتك الذين منحوك كل الثقة ليعينوك على تقديم أفضل مالديك أثناء الدراسة على المستويين الأخلاقي والعلمي .. ومن الرائع جدا أن تعتمد هذه الثقة وهذا الجهد المبذول على فكرة المزج الحضاري والثقافي وكيفية الإستفادة منه في تعميق عملية التواصل المتبادل بين الثقافتين ومن ثم إتاحة الفرصة لنشر تراثنا وثقافتنا والإفتخار بهما .. والسؤال الذي يطرح نفسه دائما في هذا المجال هو :  كيف يحدث ذلك  ؟!    دعوني أحدثكم عن أول رحلة لي في امريكا حيث وصلني إيميل من الجامعة يخبروني فيه عن قيامهم بأولى الرحلات الى أحد المنتزهات التي تبعد ساعتين عن مقر إقامتي .. فقادني الحماس إلى التسجيل المبكر لهذه الرحلة والتجهيز لها .. كان القرار أن تنطلق الرحلة في اجازة نهاية الأسبوع وبالتحديد يوم السبت كما تم الإتفاق على مقر التجمع في إحدى مواقف سيارات الجامعة  ففضلت الذهاب قبل الموعد لأتعرف على الطلاب وكانت أول مفاجئة لي أن الرحلة تستوجب المبيت في إحدى الجبال والعودة في اليوم الآخر دون علم مني بذلك مسبقا فضلا عن عدم جاهزيتي .. ومع ذلك فقد قررت الذهاب والمضي في هذه الرحلة حتى نهايتها  أملا في الإستفادة .  بعد وصولنا بدأت عملية التعارف ..  كان عدد المشتركين في الرحلة يتجاوز نحو تسعين طالبا وطالبة .. فأخذ كل منا يعرف نفسه للآخر .. إسمه ومقر إقامته والفصل والسنة الدراسية التي يدرس فيها .. جاء دوري فأجبتهم بأني  من المملكة العربية السعودية .. كان ذلك مبعث إندهاش الكثيرين من الطلاب الذين فوجئوا بأنني الطالب الوحيد الوافد من دولة أخرى غير الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الرحلة  . لم يمض وقت طويل حتى بدأت ملامح الغربة تتلاشى وبدأت أشعر بالإختلاط والترابط وبالرغبة في المشاركة الإيجابية في العديد من الحوارات التي دارت بيننا . كانت أهم اسألتهم تنطلق من رغبتهم في التعرف على طبيعة الأجواء السعودية ومناخها وعلى بعض عاداتنا وتقاليدنا .. لكن أغرب ما سمعته من أحدهم قوله : أنتم محظوظون فسعر البترول لديكم أقل من الماء ! . كانت رحلة من أغرب الرحلات  التي قمت بها .. فهي اشبه برحلات الكشافة عن أية رحلات ترفيهية أخرى .. تعلمت منها الكثير عن عادات وتقاليد أهل هذه البلاد ونظرتهم للمسلمين .. والأهم ذلك الحرص الذي يستوجب على كل مبتعث ومبتعثة القيام به لتمثيل الصورة المثلى لوطننا الغالي وإفتخارنا به وما تقدمه الدولة وتسعى إليه لتحقيق التميز العلمي والحضاري وقد حاولت جهدي أن أفعل ذلك وأتمنى أن أكون قد نجحت فما أجمل أن تقوم بواجبك تجاه وطنك وهو أقل شيء نقدمه لمن سهل  لنا العقبات وعبد لنا الطريق  للحصول على أفضل الشهادات من أعرق الجامعات في العالم .. اسأل الله أن يوفقنا لما فيه الخير وأن يعيدنا لوطننا رافعين هامته للأمام .   مدير مجلس الإعلام الشبابي في المملكة – طالب مبتعث S542@WINDOWSLIVE.COM  Twitter /@alsaleh123123

اقرأ المزيد

بقلم : ميادة زعزوع  في مثل هذا الشهر قبل عامين ولجت إلى هذه الديار التي لم أكن أعرف فيها أيّ شيء سوى أنها ستصل بي إلى حلمي الذي لطالما حلمتُ به .. حرف " الدال " عملاً وعلماً .. أتذكر تماماً جلوسي على مقعد الطائرة لتعبئة نموذج ال I-94لدخول الولايات المتحدة ، وكيف كان عبارة عن حرز مطلسم لا ناقة لي بما فيه ولا جمل سوى Name, passport, address, phone! وكيف كان عليّ أن أشرح ما أنا عليه قبل عبور بوابة الحلم لدى موظف التفتيش .. أنا التي عندما انهيت استبيان طلب الفيزا لأمريكا عرّفت زوجي  الواقف إلى جانبي بـ My waif ..!   لم تكن تحضيراتي تنصب على أن أبقى في واشنطن أبداً ، بل كنت مستعدة وقارئة التهمت كل معلومات السكن والدراسة والمواصلات والترفيه في مدينة منسي بولاية انديانا .. حتى جاء القرار الحاسم بأن أبقى فهنالك أبواب ستفتح أمامي من دون أن أعلم ، وفجأة بقيت ! .. بقيت ويديّ على قلبي ، أنا التي لا تملك إلا 1800 دولارا- بسبب نقص في أوراق ضم المحرم كمرافق- للعيش في مدينة يبلغ متوسط السكن فيها 1500 دولار .. مصير مجهول ، خطوات مرتبكة ، تجارب صادمة ، 10 أيام من الضياع المفيد حتى وجدنا غرفة نتقاسمها مع عائلة أفغانية مسلمة .. أصبحت بعد ذلك عائلة لنا في أمريكا للدرجة التي عرضوا علينا فيها البقاء بلا مقابل على أن ننتقل إلى سكن آخر بعد أن فهمنا طابع الحياة خلال 4 أشهر ! كنت أستيقظ في الصباح الباكر ، لأمشي حتى ناصية الشارع وآخذ سيارة الأجرة إلى المعد الذي يبعد 8 أميال عن منزلنا ، لم أكن أعرف كيف تطلب هذه السيارة لأني كنت أحمل ورقة أعطيها لسائق سيارة الأجرة لأصل لمنزلي لصعوبة نطق اسم الشارع !! وشيئا ًفشيئاً ، أصبحت وسائل المواصلات العامة متعة لي ، أستطيع استخدام الباصات و القطارات وسيارات الأجرة والمشي بكل سلاله .. كنت كالطفل الذي بدأ بالنمو وإدراك العالم ومحاولة اللحاق بتفاصيلة الجديدة واستيعابها والتعايش معها .. أكثر ما يؤلم في البدايات أن تتشابه عليك الأشياء فلا تدرك أيّها الصحيح وأيّها القاتل ومن أخطائي كنت أشعر بالموت من فرط اليأس ولكن ملاك الأمل لا ينام ! بعد انتقالنا من المنزل ، قررت زيارة الملحقية بعد الزيارة الأولى ، قررت أن أمدّ يدي .. علّ أحد العاملين عليها يمسك بي قبل أن أسقط ويموت ملاك الأمل بلا حياة .. فكانت اللفتة الأولى والبسمة الأولى والكلمة الأولى من الدكتور محمد العيسى " أهلاً بيكي يابنتي .. نتشرف بأمثالك من الطلبة " وكانت الكلمة الثانية من الدكتورة موضي " بالعكس احنا نبغى زيك وكنا ندور للايفنت اليّ راح " فطوقت بهالة نورانية لم يخفت وهجها حتى اللحظة ، ولازالت هاتين الكلمتين تطرقا أذني مع كل أزّة يأس لينبع أملي من جديد .. خصوصا بعد أن منحت شرف أن أكون عضوة في لجنة الدعم والمساندة للاندية الأدبية ذلك العام وشرف كتابة سجل الطلبة المتميزين العام الحالي . لا أخفيكم .. كنت أودّ الكتابة لكنها باتت شبحاً بالنسبة لي منذ وصلت بعد أن كانت مغتسلا بارداً من الحياة ومنعطفاتها .. كنت أود أن أكون أحد المحررين في المبتعث ولكنّي لم أكن بسبب صومي العربيّ وانشغالي بدراسة اللغة !كان يومي طويلاً .. فارغاً إلا من استكشاف المنطقة وما فيها من معالم جديدة وعوالم لم أتآلف معها من قبل .. حتى ذهبت يوماً ما إلى أحد المطاعم العربية وصادفت لوجو إحدى قنوات التلفزيون السعودي .. وراودني الحنين .. مضت 6 أشهر ولم أقف أمام مثل هذه الكاميرا ولم أتأبط هذا المايكروفون – صديقي اللعين – سألت المصور عن أمكانية العمل .. أيّ عمل .. إعداد ، تقديم ، مونتاج ، تصوير .. ووعدني خيرا واتفقنا بعد يومين أن أكون مراسلة للقناة الثقافية التي إجتزت امتحانها وأصبحت مراسلة لها من واشنطن حتى اللحظة ! وبالعودة إلى كابوس اللغة .. لا استطيع تصديقي ولا ما أنا عليه الآن .. بعد 3 انتقالات بين معاهد مختلفة استطعت أن أسيطر على شبحها وأجتاز متطلب الجامعات للحصول على قبول أكاديمي! ومن يصدق أن هذه الطفلة التي جاءءت تلثغ في عنوان بيتها استطاعت أن تفعلها رغم عقدتها منذ الطفولة من اللغة الانجليزية بسبب معلمتها في الصفوف الابتدائية والتي بسببها طلبت البعثة الدراسية إلى الصين .. ثم غيّرتها إلى فرنسا .. وبالنهاية قرّرت التحدي وكلّي أمل في التمكن من اللغة الأنجليزية ! هكذا هي طرق الحلم ، دائماً ما تجيء محفوفة بالصعاب ، بالأخطاء ، بالمخاطر .. ولكن ابتسامة الرضا ، الرضا الكامل بكل التفاصيل التي وقعت صحيحة كانت أم خاطئة هي خير إثبات للنجاح .. والآن ، وأنا على بعد خطوة من دراستي الأكاديمية الفصل القادم .. أتنفس الصعداء وانادي بأعلى صوت شكرا .. لكل يد امتدت لأكون ، لكل يأس أثبت لي قوتي على تجاوزه ، لكل أمل رافقني وقاوم معي حتى النهاية .. ولا يفوتني أن أخبركم بهمسة هي خلاصة تجربة عامين من المحاولات المستميتة لوصول الهدف .. اصنع حلمك وانظر اليه حتى يكون ، أغلق أذنك عن أصوات الناس واسمع صوت قلبك ودلائل ربك ، فلن تصل إلى الأمان إلا وحدك .. لأنك الوحيد الذي بيده الفرق وقرار صناعته .....

اقرأ المزيد

بقلم : يوسف النملة قرأت مقالة للكاتبة مالاري تينور Mallary Tenoreنشرته في صحيفة بوينتر Poynter newsفي السادس من سبتمبر لعام ٢٠١٢ ذكرتْ فيه بإيجاز عشرة أساليب بلاغية جعلت من خطابات الرئيس السابق بيل كلنتون السياسية تحديدًا أكثر تأثيرًا في نفوس المستمعين والمشاهدين، وبعد ترجمة المقالة أقدمها هنا بصورة أكثر إيجازًا مع إضافات وتعليقات يسيرة، وكذلك مع أمثلة واقتباسات من خطابات كلينتون خصوصًا خطابه الأخير في حملة أوباما الإنتخابية.    إضافة إلى الكارزما العالية الظاهرة على شخصية بيل كلنتون، وإضافة إلى المعرفة والخبرة التي ينطلق منهما كلينتون في خطاباته وكلماته، ثمة أساليب لغوية جعلت من حديث كلينتون أكثر تميزًا، وبعيدًا عن مقارنة هذه الأساليب بأساليب البلاغة المعروفة في اللغة العربية الأكثر تألّقًا يمكن تلخيص ما يفعله كلينتون بما يلي:    أولاً/ المقارنة  حيث يعمد كلينتون إلى تقوية خطاباته بعمل مقارنات تعزز أفكاره وتجعلها الخيار الأنسب من بين الخيارات المطروحة. استخدم كلينتون هذا الأسلوب في خطابه الأخير أثناء حملة أوباما الانتخابية وشدد على المقارنة بين خيارات الديموقراطيين الأنسب في نظره وخيارات الجمهوريين الأقل تحقيقًا لما يتطلّع إليه الشعب الأمريكي.  الرئيس السابق كلنتون يتوسع أيضًا في أسلوب المقارنة فيقارن مثلاً بين مظهر ومخبر الرئيس أوباما بقوله: "أرشّح لكم رجلاً قد يبدو  لكم هادئًا ومرحًا ولكنه يحترق في داخله من أجل أمريكا".    ثانيًا/ تكرار الكلمات والعبارات لتأكيد معناها وجعله أسهل تذكرًا وهذا بيّنٌ في خطابات كلينتون حيث يكثر من تكرار كلمات (لزمات) معينة لتأكيد المقصود في ذهن المتلقي.  مثال ذلك حين قال: " أحد الأسباب الرئيسة  التي تجبرنا على إعادة انتخاب الرئيس أوباما هو أنه لا يزال متعهدًا لبناء التعاون، انظروا إلى سجلّه، انظروا إلى سجلّه" وهذه العبارة المتكررة يقصد منها معان متعددة يفهمها من يعرف تاريخ منافس أوباما في الانتخابات الأخيرة ولعل من تلك المعاني أن سجل أوباما حافل بالأكاديمية والعمل السياسي وأربع سنوات من كونه رئيسًا للولايات المتحدة في حين أن منافسه بطبيعة الحال لم يكن يمتلك كل ذلك.    ثالثًا/ استعمال اللغة الضمنية الشاملة التي يحاول فيها احتواء المتلقين ووضعهم في صفّه بأسلوب غير مباشر. ومن ذلك استخدام كلينتون لضمائر الجمع للمتكلم مثل "نحن" و "لنا" وعبارة "في هذه القضية نحن كلنا متفقون على كذا وكذا" و تكرار عبارة "My fellow Americans"  التي يقصد بها رفقائي أو أصحابي الأمريكان، ومن تمعّن في هذه العبارة تحديدًا وجد أنها تحتوي على أدبٍ في الخطاب بإشعار المتلقى أنه هو والمتحدث في منزلة واحدة كما ذكرتْ بعض القواميس مثل أكسفورد وغيره.    رابعًا/ استخدام قانون الثلاثة إضافة إلى شيوع الرقم ثلاثة في تناول القضايا وتعداد الأشياء، يُقال إن وقع الرقم ثلاثة على ذهن المتلقى أقوى من غيره، فإذا أردنا مثلاً بيان أسباب مشكلةٍ ما وقلنا: هناك ثلاثة أسباب رئيسة لذلك، فإن ذهن المستمع ينشط أكثر للاستماع من لو قلنا: هناك سببان أو أربعة أسباب. وهذا أحد أسرار الرقم ثلاثة.  وكذلك قال بعض من كتب عن الرقم ثلاثة أنه أقل الأرقام التي يمكن استعمالها لتكوين عينة أو نموذج ما بإيجاز مما يجعل ذلك النموذج قابلاً للتذكر وعدم النسيان.  ويمكن أن نمثّل لما قاله كلنتون مستخدًما قانون الثلاثة بقوله في خطابه أثناء الحملة الانتخابية لأوباما: "الآن، هل نحن في المكان الذي نريده اليوم؟ لا. هل الرئيس راضي عن ذلك؟ بالطبع لا. لكن هل نحن الآن أفضل حالًا عما كنا عليه حين تولّى الرئيس منصبه؟ الجواب نعم" ولعلك تلحظ أيها القارئ الكريم كيف استعمل كلينتون قانون الثلاثة هنا وقسم القضية لثلاثة أجزاء مقدمتين ونتيجة ليصل لمراده.    خامسًا/ المفردة القوية  بعض الكلمات قد يكون لها وزن أكثر حين تكون منفردة وتُلقى بأسلوب ذكي.  كلمة "صفر" مثلاً كانت واضحة في خطابات كلينتون لأنه كان يقف قليلاً قبل النطق بها لتشويق السامع ثم يقولها، بل ويكررها. مثال ذلك حينما قال: "خذوا مثال آخر، هناك علامة أو نتيجة للوظائف: أوباما ٢٥٠,٠٠٠ بينما رومني صفر".    سادسًا/ الطرفة والفكاهة ويستخدمها كلينتون بقدر محدود لتخفيف حدة الموضوع أحيانًا ولتأكيد ما يقوله أحيانًا أخرى.    سابعًا/ اللغة التعليمية التوجيهية من المناسب للمتحدث خصوصًا في الحديث الطويل أن يستخدم لغة تعليمية كأن يأمر مستمعيه بالإنصات له و يكرر ذلك وهذا ما يفعله كلينتون باستمرار. مثل هذا الأسلوب يفيد خصوصًا للمتابعين خلال التلفاز. يستعمل كلينتون أحيانًا كلمات مثل: "أريدكم أن تستمعوا لي ..." "استمعوا الآن ..." "اخيرًا، انتبهوا لهذه النقطة ..."   ثامنًا/ اللغة التفسيرية التوضيحية مثل اللغة الصحافية التوضيحية كلينتون يجعل من الموضوعات المعقدة مثل إصلاح النظام الصحي الأمريكي سهلة الفهم، ويستخدم عبارات مثل:" ما حدث بالتحديد هو ..." ثم يعرضها بأسلوب يفهمه الجميع تقريبًا. ومثلها أيضًا يقول كلينتون: "والآن، ماذا يعني هذا؟ ماذا يعني هذا؟ فكروا فيه. إنه يعني أنه لن يستطيع أي شخص ..." المقصود هنا هو توضيح الأفكار المعقدة قدر الإمكان حتى يغلب على الظن أن الجميع سيفهمها ولا شك أن اللغة تلعب الدور الأساس في ذلك وكذلك من المفيد هنا عدم التفصيل وذكر كل ما يتعلق بالقضية، فقط يُقدم المتحدث رسالته الأصلية بأسلوب واضح جدًا.    تاسعًا/ السؤال والجواب كلينتون لا يثير التساؤلات ويتركها معلّقة دون إجابات، بل يجيب عليها. والملاحظ عليه أنه يكثر من سؤال "لماذا" الذي يعقبه جواب يحمل الثقة والأمل مثل أن يقول: "والآن، لماذا هذه هي الحقيقة التي يجب قبولها؟ لماذا العمل التعاوني أفضل من الاختلاف المستمر؟ لأنه لا يمكن أن يكون أحد على صواب كل الوقت، وحتى الساعة التي لا تعمل تكون على صواب مرتين في اليوم"    عاشرًا وأخيرًا/ الخاتمة الكتّاب المهرة يربطون خاتمة الموضوع بأوله حين يريدون الانتهاء، وكلينتون يبدأ خطابه بعبارة: "أنا أريد" ويختمه بـ"إذا أنتم تريدون ...". وأحيانًا يعيد ما بدأه من معانٍ في نهاية حديثه للتأكيد وذلك واضح حينما قال عن أوباما في بداية حديثه: "إنه رجل يحترق من الداخل من أجل أمريكا" وأعاد معنى له ارتباط بالاحتراق في خاتمة كلمته فقال: "لقد وصلنا من خلال الاحتراق (ولعله يقصد التمحيص) إلى من هو أقوى وأفضل" يقصد أوباما.    هذا ما أردت تقديمه حول هذه الأساليب الخطابية التي تفيد المتحدث بلا شك وإن كان يصعب تطبيقها كلها في خطاب واحد ولكن استخدام أكثرها أو بعضها يحسّن من مستوى حديثنا.    شكرًا جزيلاً  

اقرأ المزيد

تمثل مراجعة الدراسات السابقة (Literature Review) نقطة مركزية في البحوث الأكاديمية، بل هي القاعدة الرئيسة لبناء جهد بحثي رصين. وهذا بلا شك يؤكد على أن الدراسات الاكاديمية لا تُبنى من فراغVacuum) ) وإنما هي عملية معرفية تراكمية تنطلق من جهود الباحثين السابقين وغايتها تحقيق تقدم وإضافة للمعرفة الإنسانية المنجزة (Contribution to Knowledge). الدراسات السابقة ذاتها عادة ما تظهر في صورةٍ منشورةٍ كالمقالات (Articles) التي تنشرها المجلات العلمية المحكمة (Journals) أو غير منشورة كالأوراق والدراسات التي تعرض وتنشر في سجلات المؤتمرات العلمية (Conference Papers) أو الرسائل العلمية المجازة من الجامعات (Theses/Dissertation). وهذا يعني، أن الهدف العام للبحوث الأكاديمية الرصينة هو تطوير وتقدم المعرفة الإنسانية وهو يختلف تماما عن الغاية التي ترمي إليها الصور الأخرى من البحث وأعني هنا بالتحديد التقارير والدراسات الاستشارية، حيث تسعى هذه الأخيرة إلى تحقيق أهداف وغايات محددة غير عابئة بمدى الإضافة الى المعرفة أو تطوير النظريات العلمية أو تقييم المنجز الإنساني في مجال معرفي معين. من أبرز ما يميز مراجعة الدراسات السابقة أنها تمكّن الباحث من الوصول لما يسمى بالفجوة المعرفية  (Gap of Knowledge) أو بعبارة موجزة تفتح له المجال لمعرفة الثغرات أو الجوانب التي لم يسبق تناولها أو مناقشتها من قبل الباحثين الآخرين وهي بحاجة ماسة لمساهمة الباحث (Contribution) لإضافة حلول جديدة (إن كانت الدراسة تعالج مشكلة معينة) أو طرح بدائل لحلول موجودة أو تفسير لغموض أو اكتشاف لمؤثرات جديدة لعلاقات قائمة. المقدمة السابقة تُلمح إلى المكانة البارزة لمراجعة الدراسات السابقة باعتبارها منطلق البحوث الاكاديمية وكونها قاعدة مهمة لبناء أي دراسة علمية – سواءً كانت نظرية (Theoretical) أو تطبيقية (Empirical) – وفي مختلف التخصصات. هذه المراجعة ليست كما تُترجم أحياناً إلى اللغة العربية بأنها استعراض لجهود الباحثين السابقين في مجال بحثي محدد وإنما هي في الحقيقة مراجعة نقدية شاملة لجهودهم وتقييم لنتائجهم وتحليل عميق لتفسيراتهم لهذه النتائج. وهذا يشير بجلاء إلى أن هذه المراجعة هي عماد الدراسة وركنها الأهم وهي مقياس حقيقي لمهارات الباحث وإمكانياته وقدراته. أضف إلى ذلك أنه لا بد أن تكون أهداف دراسته نابعة مما انتهى إليه من تحديد الفجوة المعرفية، ولابد أن يتم تصميم أسئلة الدراسة أو فرضياتها – أو هما معاً حسب طبيعة الدراسة وأهدافها- وفقاً لأهدافها، ومن الضرورة أيضاً أن تكون أهمية الدراسة تجسيداً لدور الدراسة في ملء الفراغ المعرفي الذي قرره الباحث. ولعله من الواضح أن هذه المراجعة هي جهدٌ شاقٌ وعملٌ مرهقٌ وتحدي مضني للباحث. هذا الجهد يعكس في حقيقته مدى إلمام الباحث بالمنجز السابق وسياقاته المتعددة، ومدى قدرته على مناقشته بجدارة، كما يمثل صورة واقعية لشخصية الباحث ومدى حياديته تجاه أفكار الآخرين، والأكثر أهمية من ذلك أنه يُبرِزُ أثر هذه التجربة – القراءة الواسعة- في رؤية الباحث ووعيه بالقضية الأساسية للبحث التي تصبح أكثر وضوحا مع طول فترة القراءة والمتابعة المستمرة للأبحاث والدراسات الحديثة في مجال التخصص. والنقطة الأخيرة تفسر التحول الذي يظهر على الباحث بين المراحل الأولية عند إعداد مشروع الدراسة والمراحل النهائية له كتحليل ومناقشة النتائج. في الدراسات التي تتبنى المنهج الكمي (Quantitative Method)، على سبيل المثال، يُنصح الباحثُ أن يظهر الفجوة المعرفية التي توصل إليها من مراجعة الدراسات السابقة في شكل رسم أو إطار مفاهيمي (Conceptual Framework) لتبسيط العلاقات أو القضية المدروسة مبرزاً المتغيرات التابعة (Dependant Variables) والمتغيرات المستقلة (Independent Variables) وأحياناً المتدخلة أو الوسيطة (Intervening Variables) واتجاه ونوع وقوة العلاقات فيما بينها والجانب أو الجوانب التي سيضيفها أو يسعى لكشفها. هذا الإطار المفاهيمي يلخص جهود الباحث في تقليص الفجوة المعرفية والإضافة التي يهدف الى إنجازها.  مثال للإطار المفاهيمي لعلاقة الثقافة التنظيمية بالعديد من المتغيرات التنظيمية  إن أهمية الدراسات السابقة لا تقتصر على دورها في بناء وتكوين البحث وخطته في المراحل الأولية بل تتعدى ذلك إلى دورها المحوري في الفصول النهائية للدراسة حيث تلبي حاجة الباحث في ايضاح وتفسير ما يعترضه من نتائج قد لا تكون منطقية أو واقعية لرؤيته. إن هذه النقطة الجوهرية في البحث العلمي – وأعني مقارنة نتائج الدراسة بنتائج الدراسات السابقة التي عادة ما يخصص لها مبحث مستقل في نهاية البحث يسمى المناقشة (Discussion)– تعد خلاصة المساهمة التي أضافها الباحث لموضوع الدراسة وتعكس قدرته على تبرير موقفه من نتائج الدراسات السابقة وما يمتلكه من أدلة وبراهين تعزز رأيه في تأييد ودعم أو نقض ودحض النظريات السابقة. إذّ، العمل البحثي نشاط ممنهج وبناء مترابط يسعى لغاية محددة ولأهداف واضحة ويتبنى أساليب علمية دقيقة للوصول الى الحقيقة وللإسهام في تنمية المعرفة وتوسيع آفاقها. وهو في الوقت ذاته ممارسة حقيقية للتقريب بين النظرية والتطبيق وللوصول الى حلول منطقية لإشكالات الواقع المتجددة. جدير بالذكر أن هذا المبحث – مراجعة الدرسات السابقة- يلقى اهتماما ملحوظا من الكثير من مراجعي المقالات العلمية (Peer Review) المقدمة للمجلات العلمية المحكمة ومن مناقشي الرسائل العلمية بالجامعات (Internal and External Examiners)، فهو كما تم الإشارة منطلق بقية إجراءات الدراسة وعمودها الفقري.   ختاماً، بشكل مجمل يمكن تركيز أهمية مراجعة الدراسات السابقة في النقاط التالية:   -        اكتشاف الفجوة المعرفية: تساهم في تزويد الباحث بالجوانب التي نالت اهتمام الباحثين السابقين، وبالتالي تيسر له التركيز على جوانب أخرى لم تحض بالاهتمام الكافي. -        التعلم من خبرة الآخرين: عادة ما يشير الباحثون إلى الصعوبات والمعوقات التي واجهتهم أثناء إجراء دراساتهم وهذا بحد ذاته مجال واسع لتعلم الباحث من أخطاء الآخرين لتجنبها وللإستفادة من تجاربهم البحثية. -        نافذة لتحديد مدى أهمية الدراسة: إن تحديد الإضافات العلمية التي ساهمت بها الدراسات السابقة تجعل من الباحث أكثر قدرة على إدراك وتقييم مدى أهمية دراسته ذاتها. بعبارة أخرى، إن قدرة الباحث على تجاوز ما قدمه الآخرون أو تطويره يجعل من الباحث أكثر ثقة بالقيمة العلمية والمعرفية للدراسة ذاتها. -        عاملا رئيسا في تطوير أسئلة الدراسة: المراجعة الشاملة والواعية للدراسات السابقة تمهد للباحث إدراك تجارب الآخرين في كيفية بناء البحوث وهذا بدوره يعمّق لديه القدرة على إعادة النظر في محاور دراسته وبشكل أدق في تقييم أسئلتها ومن ثم إعادة صياغتها وتطويرها.  -        مصدرا مهما لتفسير النتائج: نتيجة للمعايشة المستمرة لمراحل تطور الدراسة فإن الباحث يعتبر أكثر قربا للدراسة ذاتها من غيره – حتى من المشرف الاكاديمي على الدراسة-، ومع ذلك فهو بحاجة لتفسير ما يواجهه من غموض في نتيجة أو نتائج معينة. هنا تبدو آراء الباحثين السابقين وتعليقاتهم لمعالجة المواقف المشابهة دعامة مهمة ومصدرا لفك الغموض وحل العلاقات المتشابكة.    بقلم : عبدالله بن مداري الحربي مبتعث لدراسة درجة الدكتوراة بجامعة Hull ببريطانيا محاضر بقسم إدارة الأعمال/جامعة الطائف           a_medari_alharbi@hotmail.com              ...

اقرأ المزيد

من تربة طاهِرة نبتت تلك الزهُور اليانعَة ، التي استنشقت بتلاتها أنفاس الوطن وسقيَت تربتها الخصبة بماء النجَاح .. فشعت شمسُ التفوق تنادِيهُم للمستقبِل القريب .. بدأت تلك الورُود تكبر وتتفتحُ يومًا بعد آخر .. حتى تصل للمجْد وتصآفح تلك الشمس .. فتتألق!    كم طالهُم ليل العنَاء ، واكتسحتهُم ريَاح الغربة والوحدَه ، لتندَى وجنات الورد العبِق .. فتنثر لنَا أريجًا يتميز به الوطن وتحتفلُ به نفوسنَا أجمَع .. ! بناتنا وشبابنا .. شعلة لا تنطفأ ونفوس لا تهدأ في حربهَا مع الزمَن ليحتلوا أراضي النجَاح أرضا أرضا .. فيزرعُوا بها انجازاتهم التي تعالت كنخل جزيرة العرَب ليعلن بكل ذلك الشمُوخ أنهم تميزُوا ، لكي يراهُم العالم .. يرى صمُودهم وان كانت التربة يابسَة وصيف المشقة لا يترك لهم الا جبين يندَى .. لتتساقط من كبد تلك النخِيل رطبُ الانجازات ، فتتلمسهُم الأيدي وتزدان بهم موائد الشكر والعرفَان لوطن لم يبذِل الا فوق الكرمُ كرمًا .. ليعتلِي بحضارته بتعلم أبنائه الطلاب .. فيكُون شعلة بين الأمم فيجعل العلم هدفه الأول فلا حياة لأمة جاهِلة .. بل مياه أزهرت تلك الأرَاضِي القاحِلة !  قل هي الروح من أمرُ ربي ، ولذلك كانت أغلى ما يملك الإنسَان ، فلا بديل ولا مثِيل ! ارتبطت تلك الروح والحفاظ عليهَا بالملائكة البيضاء ، اللذين خصهُم الرحمَن برداء الرّحمة ، ليكونوآ يدِه الشافية بعد إذنه على هذه الدنيَا .. الطب هي مهنة الانسَانيّة بلا منازَع ، ولا بلوغ للعلا الا بسهر الليالي ، ولا وصُول الى المجد الا بصرَاع الذات والرغبَات .. فكم منهم من ترك قطعه من فؤادِه ومضى ؟ .. ترك دنياه لينهلُ من علوم هذا الكون .. الشاسِع ليداوي مريضا ويخرسُ انينا ، ليوقف نزفا وليلتئم على يديه جُرحا ! .. أي نفوس راقِية التي تبذُل ذاتها للآخرين ؟ .. لتسهَر على راحتهم .. بلا مقابل سوَى مادة لا تساوي شيئا امام الم غربة وسهر اشتياق وليل طويل ينسلخ به عن اقرب احبابه ليؤدي رسالته بكل أمانة ..  بلغُوا طلابنا اعلى مراتبُ الشرف والتكريم ، من بعد فضل الله .. ومن ثم يدي هذا البلدُ المعطاء ومن بعدها الأيادي الخفية بالملحقيّة .. فجهودهم لشق طريقهُم وسط موج التنافسُ الجامِح .. ليعتلوه فردا فردا .. ! .. ليصلوا في نهاية المطاف لأحلامهم التي كانت سرابا فغدت واقعا جميلا .. لتزف الصحف خبر حصُول ٦٤ طالبا وطالبة للقبُول في ممارسة الزمالة الطبية في امريكا .. رغم صعوبة اجتياز تلك البرامِج .. ليسجلوا في هذا العَام رقما قياسيا لمْ يسبُق له مثيل في تاريخ المملكة ..  بدأت تنهال تلك الاخبار الرائعة على مديرة البرامج الطبية بالملحقية الدكتورة سمر السقاف .. لتعلن عن فرحتها الشديدة بأبنائها الأطباء .. فتشكرهم وتبارك لهم فردا فردا عبر موقع التواصل الاجتماعي وصولا بتهنئتهم بحفل أقيمَ على شرفهم في الملحقيّة في واشنطن العاصمة .. الأمم لا تقوم الا بسواعدُ ابنائها .. وهُم قد اجزلوا العطاء وشدوا السواعد وازالوا العوائق بمغادرة الوطن .. وصنعوا احلامهم التي اصبحت واقعا يشهدُ لهم بجميل ما فعلوا .. وفي مختلف التخصصات .. هناك بصمَة .. مرورا بالجراحة فطب الأطفال الى تخصصات أخرى .. إحتضنت تلك الزهُور اليانعَة .. لتزهِر حقول الورد لاحقا .. عبر كادر طبي متميز سيعود يومًا .. ليصنع للطب في المملكة تاريخا مختلفا .. بمهارات عالية .. وجودة طبية عالميه ! .. بهم فقط سنرتقِي .. وسنعانق سماء المجد .. وستجدُ المملكة نفسها بالصدارة قريبا .. بهم بدأ الطريق .. وبهم ستتفرع العلوم .. وسينشأ مجتمع واعي متعلم .. سيصنع بصمة مختلفة في تاريخ المملكة .. تحية سلام لطلابنا  تقديرا لجهودهم ! .. لأنهم اثبتوا جدارتهُم في حمل المسؤولية على عاتقهم .. واثبتوا للوطن ان الثقة في محلها الصحيح دوما وأبدا في أبنائها .. ! ...

اقرأ المزيد

بقلم نزيه العثماني  

اقرأ المزيد

تحديثات فيسبوك وتويتر