مهما قيل عن هذا اليوم .. تعجز الكلمات عن وصف روعة هذا الحدث الذي يتجدد في كل عام .. فاليوم الوطني ليس مجرد إحتفال بمولد أمة بل أنه في كل عام يأتي ليؤكد على أن الولادة مستمرة وأن الإبداع متجدد وأن الرسالة وهموم الوطن وأمل الغد وكل المسؤوليات التي حملها المغفور له الملك عبد العزيز مؤسس هذه البلاد على كاهله تظل دائما في أيدي أمينة عبر ملوكها والأجيال الذين جاءوا من بعده .

 

 

 

الحقائق هي التي تؤكد ذلك وليس مجرد الكلمات ... وهذا اليوم الذي نحتفل به في كل عام إنما يمثل في ضمير المواطن السعودي كشف حساب للأرباح والخسائر .. ماذا تحقق وما الذي لم يتحقق بعد .. ونحمد الله كثيرا على كل تلك الإنجازات التي تحققت في سنوات قليلة جدا لاتقاس بها تقدم الأمم  دون أن ترتبط  بمعدن شعوبها وأصالتها وطموحاتها ورغبتها في تحقيق التقدم المنشود .. ولا يمكن أن تقاس هذه السنوات القصيرة في عمر التاريخ أبدا إلا في وجود  قيادة حكيمة رائدة من الله بها علينا لتدفعنا نحو الرخاء والرفاهية .

في هذا العام قبل ثلاثة اشهر إحتفلنا بتخريج الدفعة السادسة من برنامج خادم الحرمين الشريفين للإبتعاث الخارجي ...وكانت هذه الدفعة بالتحديد تمثل رقما قياسيا في أعداد الخريجين لم يتحقق من قبل .. قد تتشابه إحتفالات النجاح فيما تعنيه بالنسبة لنا كأفراد .. ولكنها تختلف كثيرا فيما تحققه من عوائد تعود على المجتمع بأسره بالخير والرجاء .. في كل عام نكتشف أن حساب الأرباح والخسائر قد حقق بفضل الله فائضا لم يتحقق من قبل ... بل إنجازات تلو إنجازات ... كان حفل التخرج يمثل أحد تلك الإنجازات الضخمة التي تحققت هذا العام .. وكانت مسيرة الخريجين والخريجات تمثل أكبر تظاهرة أكاديمية لمبتعثينا بالخارج في تاريخ المملكة إن لم يكن في العالم .. لكن الجديد في هذا الموضوع أن عجلة التنمية قد بدأت رحلة الإنطلاق السريع دون توقف نحو التقدم في كافة مجالات الحياة .. كانت واشنطن العاصمة .. تغص بالحالمين والعاقدين العزم والباحثين عن الوظيفة .. وكان في مقابل ذلك جيش جرار من الوفود التي جاءت لتمثل سوق العمل وشركاته ومؤسساته الكبيرة لإستقطاب هذا الجيل من الخريجين .

نحمد الله أننا مع كشف الأرباح والخسائر نربح دائما .. فنرى برامجنا وقد تطورت .. وخططنا وقد دخلت حيز التنفيذ وأبنائنا وقد تأهلوا للأفضل وتحددت ملا محهم وهوياتهم في خريطة الحياة وسوق العمل .. صار لدينا أطباء لم يكون من قبل أطباء ومهندسين لم يكونو من قبل مهندسين .. صار التميز سمة من سمة إنطلاقنا نحو مستقبل زاهر .. وصارت قناعتنا أن نبني دعائم الوطن داخليا وخارجيا .. وأن نؤسس لمركز إشعاع ثقافي بإسم قاعة الملك عبد الله .. وإن غدا لناظره قريب .. أما اليوم الوطني الذي نحتفل به في كل عام .. فله في عاداتنا أصول وفي تقاليدنا زهو وفرحة خاصة .. ويطيب لي في هذه المناسبة أن أهنئكم بها وأن ارفع لخادم الحرمين وولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني نيابة عنكم وبالأصالة عن نفسي أرقى آيات التهنئة وأجمل العبارات متمنيا لكم ولشعب المملكة العظيم كل الرقي والتقدم والرخاء

وكل عام وأنتم بخير

 

تحديثات فيسبوك وتويتر