بلغ عدد الخريجين هذا العام نحو 7375 خريجا وخريجة .. معظمهم ممن يحملون الدرجات العلمية بدءا من الدكتوراة والزمالة الطبية فالماجستير فالبكالوريوس .. كان العدد هائلا ومشرفا حقا .. 337 خريجا للدكتوراه .. 2822 خريجا للماجستير .. 2639 خريجا لدرجة بكالوريوس .. جميعهم من تخصصات علمية تحتاجها المملكة في مجالات الطب والهندسة والإدارة والإقتصاد والعلوم والتكنولوجيا

 

.. جميعهم إنصهروا في العمل في تخصصات دقيقة في هذه الفروع العلمية من أجل أن يحققوا حلم بلادهم فيهم ... نسيت أن اقول أن هناك نحو  87 طبيبا من الإقامة الطبية  ونحو 43 طبيبا من الزمالة الطبية تخرجوا هذا العام .. مازالت هناك أرقام وحسابات لم يلق عليها الضوء بعد .. إذ يوجد من الخريجين نحو 28 من الدراسات التحضيرية و نحو  1418 أنهوا فترة التدريب .

 السؤال الذي نتوقف عنده دائما عندما نسمع عن  هذا العدد الكبير من الخريجين يجعلنا نستشعر أهمية المناسبة ومسؤولية تاقائمين عليها .. ماذا نفعل بهذا العدد الكبير ؟

كان حرصنا كبيرا وحتميا .. وواجبا وطنيا تضافرت وأحتشدت له قوى وزارة التعليم العالي بالمملكة  والسفارة والملحقية الثقافية في أمريكا .. كان لابد من العمل على إستيعاب هذا العدد الهائل من الخريجين .

 

من هنا ظهرت فكرة يوم المهنة وخطوات وإجراءات تنفيذها .. كنا قد بدأناها على إستحياء بالجامعات السعودية على سبيل التجربة وجس النبض فكانت لها الريادة وأسبقية الحضور والمشاركة في هذا المعرض .. كان الإهتمام في ذلك الوقت يرتكز على الجامعات الجديدة التي بدأت المملكة في تأسيسها وعلى حاجة تلك الجامعات للكوارد العلمية والأكاديمية والإدارية لتنفيذ مشروعها الطموح في المجتمع .. هكذا جاءت البداية .. قطرة من فيض .. وهمسة إرتفع صوتها .. فإذداد الطلب عليها ممن كانوا هم أيضا في حاجة للتنسيق والتشاور حول عملية توظيف الخريجين .

في عام 2009 بلغت التجربة اسماع الكثيرين فإنضم إليها نحو 25 جهة حكومية وغير حكومية فضلا عن الجامعات .. وإستمر هذا العرض في النمو والتطور إلى أن أصبح حدثا سنويا مرتقبا تتهافت عليه الشركات والمؤسسات كما يتهافت عليه الخريجون .

 شهد معرض هذا العام نحو 116 جهة مشاركة من المناطق والوزارات والجامعات وشركات القطاعين الحكومي والخاص .. جميعهم جاءوا للمنافسة على إستقطاب وتوظيف نحو ثمانية آلاف خريج وخريجة نحو ستة آلاف فرصة وظيفية في شتى التخصصات.. جاء منهم إلى هذا المعرض نحو 3000 خريجا لنيل أحد تلك الفرص المتاحة لهم في سوق العمل بالمملكة. ظهر بالمعرض من بين تلك المؤسسات المشاركة نحو 21 جامعة سعودية و8 بنوك و10 شركات كبرى .. أما عن كبار الرعاة فقد حظي المعرض برعاية شركة آرامكو السعودية كشريك إستراتيجي .. والبنك السعودي الأمريكي "سامبا" كراع رئيسي .. وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كراع أكاديمي .. وحصلت وزارتا الداخلية والصحة وشركة معادن على لقب الراعي الماسي بينما حصلت شركة الخطوط على لقب الناقل الرسمي وحصلت وزارة العمل على لقب الداعم الوطني لتدريب الكوادر البشرية أما رؤية إمارة منطقة مكة المكرمة فقد حصلت على لقب الداعم الوطني للشباب .

ألقاب كثيرة تدور في أروقة الرعاة تحمل معنى المنافسة وأهميتها بين المشاركين .. بينما يمضي إتجاه مدة العرض إلى منحى آخر فيمتد لأكثر من ثلاثة آيام .. لم يكف يوم واحد أو يومين أو ثلاثة كما كان في المعارض السابقة .. لإتمام هذا اللقاء التاريخي الهام في حياة ومستقبل هؤلاء الخريجين مع أرباب العمل وممثليهم .. كان الأمر يحتاج لوقت أكثر من ذلك بكثير  .. ولأول مرة تزداد  فترة المعرض لتصل لنحو أربعة أيام.

خصصت الأيام الثلاثة الأولى للقاءات الخريجين مع الجامعات والمؤسسات المشاركة وخصص اليوم الرابع للمقابلات الشخصية لمن يقع عليهم الاختيار .

 

بطاقة التخرج الذكية والتقدم للوظيفة

كل شيئ كان مجهزا لهذا المعرض .. يقول المهندس ياسر العيسى مدير تقنية المعلومات بالملحقية عن هذه التجهيزات أن الملحقية قد إستحدثت ليوم المهنة هذا العام نظام بطاقة التخرج الذكية التي تحتوي على شريط المعلومات المبرمجbarcode .. ويقوم هذا الشريط محل الشريحة في إستعراض البيانات الرئيسية المبرمجة عن الطالب .. حيث يتولى القارئ الآلي بمجرد تمرير البطاقة مهمة التعرف على الشخص وبياناته .. وتسلم البطاقة الذكية للخريج لإستخدامها في الوقت المناسب .. خاصة عند التقدم للوظيفة .. ولإستكمال هذا النظام وزع على كل وحدة عارضة جهاز حاسب محمولLaptop وطابعة وماسح ضوئي Scanner ومن خلالها يقوم العارض بمسح شريط المعلومات المبرمج أو الباركود الموجود في بطاقة الخريج الذكية لتسجيل معلوماته إذا رغب في التقدم للوظيفة .. لا يستغرق الأمر أكثر من ثانيتين ولا تزيد العملية كلها عن ثلاث دقائق في مواجهة هذا العدد الكبير الضخم من الخريجين الذين تجاوز عدد الحاضرين منهم بالمعرض نحو ثلاثة آلاف خريج وخريجة .. ومن خلال هذا النظام يمكن للعارض حفظ المعلومات وطباعتها على شكل تقرير يومي كما يمكن تسجيل الخريجين والخريجين الذين تمت مقابلتهم في المعرض .. ومن ثم يوفر هذا النظام الوقت والجهد والساعات الطويلة والزحام الذي كان يحدث في الأعوام السابقة ...

لم يقتصر تطبيق هذا النظام فقط على قيد الخريج أو تسجيله للوظيفة التي يتقدم لها .. بل إمتدت تسهيلاتها لتشمل الكثير من الإجراءات الإدارية اللازم القيام بها وسط هذا الحشد الكبير .. فكان بإمكان الخريج الدخول والخروج إلى موقع الحفل ومعرفة برنامجه والخدمات المتاحة له في السكن والمواصلات عن طريق هذه البطاقة .. كما كان بإمكانه المشاركة في مسيرة التخرج و حضور معرض التوظيف وندواته المصاحبة له إعتمادا على هذه البطاقة .. وبهذه البطاقة أتيح للخريج أيضا التوجه لإستلام زي التخرج وإعادته.

حرصت الملحقية أن توفر غرفا مجهزة لإجراء المقابلات الشخصية لمن يقع عليهم إختيار الجهات العارضة من الخريجين وفق الشروط الموضوعة لذلك .. وكان قد تم تخصيص نحو 100 غرفة لهذه المقابلات .. .. كما سمح في نفس الوقت لمن لم يتمكن من الحضور التقدم لهذه الوظائف وإرسال سيرتهم الذاتية على الموقع الألكتروني التي أطلقته الملحقية خصيصا لهم .

تغوص أحلام الخريجين والخريجات داخل هذه الغرف أو تتسرب عبر المواقع الألكترونية بحثا عن النصيب أو الأمل الذي يفرش به الخريج أولى خطواته نحو المستقبل .. كانت الملحقية بصفتها الجهة المنظمة قد أكدت على كافة الشركات والمؤسسات المشاركة في المعرض بأن تكشف لها عن فرص الوظائف وتخصصاتها المتاحة .

 

إفتتاح معرض يوم المهنة

اليوم الأول من فعاليات هذا الحدث الكبير الذي يتكرر حدوثه للعام السادس على التوالي دون تشابه .. كل عامه يأتي مختلفا عن سابقيه بنضوج الفكرة وتطورها وإبداعاتها .. نعم هناك أوجه تشابه معتادة لا تختلف كثيرا عن سابقيها فيما يتعلق بمراسم الحفل .. كان لابد من قص الشريط والتجول في اروقة وردهات المعرض والتوقف عند العارضين .. في معرض يوم المهنة اشياء لا توصف بل تراها بحجمها وقوة تأثيرها في شارع العمل .. لا تسألني الآن كم عدد الذين تخرجوا هذا العام .. أو كم عدد الذين سيقبلون في الوظائف المتاحة .. عيناي تطمحان إلى أكثر من ذلك بكثير ... أتجول في طرقات المعرض متتبعا هذا الجمع الغفير الذي يقوده معالي الدكتور خالد العنقري وزير التعليم العالي ومعالي الأستاذ عادل بن أحمد الجبير سفير خادم الحرمين الشريفين والدكتور محمد العيسى الملحق الثقافي .. راحوا يتفقدون أروقة المعرض ومجهودات عارضيه .. وكنت وراءهم أحاول أن اصل إلى تفسير معنى الحضور .. سوق العمل كبير يتسع لكل رواده من أصحاب المهن والمؤهلين ... في هذا السوق الذي تسير فيه تستطيع أن تستعمل قريحتك لكي تفهم أي الشوارع أكثرها إقبالا وايها أكثرها حضورا ورواجا ... كان المعرض بمثابة خريطة مصغرة مماثلة لتلك الخريطة الكبيرة الممتدة عبر أرجاء الوطن الكبير .

يتفقد الراعيان الكبيران معالي الوزير ومعالي السفير أروقة المعرض ويتوقفان بين الحين والآخر للإطلاع على الخدمات التي يقدمها العارضون والجهود المبذولة لتوفير فرص العمل للخريجين .. رأيناهم وهم يتوقفون بين الحين والآخر عند ركن من أركان المعرض وأجنحته .. ما أكثر هذه الأجنحة .. وما أكثر إستعداداتها وإغراءاتها كجهات عارضة تريد الفوز بثقة الخريج ورغبته في العمل لديهم .. وهم إلى جانب ذلك يتصيدون الخريج النابغة المتميز قبل الآخرين .. صعب أن تحكي حديث كل وقفة أو ما يدور خلالها .. وليس من العدل أن تتوقف عند جهة وتتجاهل باقي الجهات .. خلاصة الأمر أن هناك سباقا وتنافسا حول إظهار الجودة والقدرة والمقدرة على الإستيعاب .

 

 

 

تحديثات فيسبوك وتويتر