فالنا .. فلذات أكبادنا .. يأتون في رحلة طويلة على أكتاف أبائهم وأمهاتهم .. وعندما يدركهم النعاس ينامون في أي مكان وفي أي ركن من الأركان .. يجلسون في قاعة المحاضرات بالملحقية يتلقون برنامج التوعية أو البرنامج التوجيهي مع أهليهم الذين وضعوا أقدامهم على طريق الإبتعاث .. يتنقلون بين المدن ويغوصون في أحلام وأمنيات آبائهم القادمين من بعيد للتزود بالعلم والمعرفة في مختلف الجامعات

 

نراهم الآن في شوارع نيويورك ولوس أنجلوس وفي الأماكن الريفية الجميلة في إنديانا وأوكلاهوما فنتعرف عليهم من ملامحهم ومن شغف الغريب بالغرباء .. في المدارس نراهم .. وفي المساجد مع ذويهم نراهم .. في الأسواق أيضا نراهم .. يسيرون في الطرقات فتطوف البراءة كي تعلن عن قدومهم .. ويمضون في الطريق دون أن يعرفوا ماذا يدور من حولهم ؟ .. ولماذا هم هنا الآن ؟ .. في بعض الأوقات تنتابهم حالة من الجوع أو العطش أو الملل فنراهم هناك عند محال الأطفال يتزودون  بالساندوتشات واللعب ويملؤون الدنيا مرحا وصخبا


رأيناهم هناك على مسرح الحياة وجوها تتوحد ملامحهم بما يتسمون به من براءة ونقاء .. قد يختلفون في ملامح الهوية والعرق والوطن ولكنهم متحدون فيما هو أهم من ذلك .. فالبراءة لا تعترف بالقوة ولا بالسلطة ولا بالتعصب الديني أو العرقي أو الطائفي .. الإبتسامة دائما وأبدا عنوان التصالح الدائم مع النفس بالنسبة للأطفال .. والبكاء دائما يأتي من الألم الذي لا نستطيع أن نفسره أو نقرأه جيدا فهؤلاء الأطفال لايتبعون قواميس الضغائن والأحقاد والأوجاع السلوكية التي يتدرب عليها بعض الناس لاحقا .

وعندما ننظر إلى الأطفال لا نرى فرقا كبيرا في ملامح الطفولة بين من هو سعودي ومن هو غير سعودي .. فالطفولة هي العالم وهي المكان وهي الأرض ومن ثم فهي لا تعترف بفكرة الألوان .. إصطبغت الطفولة بلون واحد لاتحيد عنه أبدا لأنه عنوان الشفافية والبراءة والصفاء .

هؤلاء الأطفال الذين يعيشون ببرائتهم الآن خلف اسوارنا وقيودنا وعقارب ساعاتنا .. سيصيرون أكثر نضجا وأكبر سنا واكثر رؤية للمستقبل .. هؤلاء الأطفال هم الجيل القادم حتما .. إنها سنة الحياة .. و مع الحياة يكمن الأمل دائما في المستقبل

 

 زياد طارق بارقبه

 

تحديثات فيسبوك وتويتر