بقلم : ود العنبر

لم يعد العمل التطوعي قاصرا على عمر ما أو جنس ما .. على الرغم من مغريات الحياة وحاجة المجتمع وأفراده للعمل الحرفي أو المهني أو الوظيفي الذي يتناسب مع مؤهلاته ومهاراته ويتقاضى عنه أجرا .. لقد أصبح فريق العمل الذي يقوم بالتطوع يضم عناصر مختلفة في قوة العمل من كل الأعمار ومن كافة الطبقات لا فرق بين من هم على قوة العمل فعلا وبين المتقاعدين ولا فرق بين الرجل والمرأة في هذا المجال الذي يؤمن أصحابه بتقديم دعمهم للناس والمجتمع دون مقابل .. ولقد أثبت البحث العلمي ما يحققه هذا النوع من العمل التطوعي من تأثير إيجابي على شخصية المتطوع وروحه ومعنوياته فالعمل التطوعي وإن كان يسهم إلى حد كبير في زيادة قدرة المسنين والإرتقاء بصحتهم وأعمارهم وتأخير سن تقاعدهم إلا أنه في نفس الوقت يزرع التجربة الإيجابية التي تصيب كافة الأعمار بالرضا والراحة وتؤدي في نفس الوقت إلى تطوير العمل الجماعي والإرتقاء بمهاراته وتخلق بيئة صالحة للعامل الذي يضع نصب عينية أولويات المجتمع ومصالحه على مصلحته الخاصة ... ولقد تجسد مفهوم العمل التطوعي في الولايات المتحدة منذ الأيام الأولى من العمل الجماعي لجمع أو تربية النحل أو إنشاء حظيرة بجهود تطوعية وهو ما أطلق عليه إقامة الحظائر وجمع تربية النحل barn raisings and quilting bees وكان ذلك تقليدا شائعا في القرنين  18و 19 في المناطق الريفية الواقعة في أمريكا الشمالية وهو حدث إجتماعي كبير خاصة فيما يتعلق بالمنافسة على عملية جمع النحل لأحد أعضاء هذا المجتمع أو لفرد منه .. ومن الملاحظ في هذه الأعمال التطوعية أن المرأة تكون في مقدمة المسيرة تمارس دورها في التمريض ومكافحة الرق والعبودية، وفي السجون والإصلاحيات والأمية والاقتراع والإنتخابات إلى آخره من تلك الأمثلة التي إعتادت المرأة ان يكون لها دور فيها ..

 

 ويتجذر العمل التطوعي بعمق في المكونات الإثنية والعرقية والمجموعات الثقافية داخل الولايات المتحدة .. وهناك تنوع واسع داخل هذه المجموعات .. حيث تتوحد حسب عناصرها وإنتماءاتها لأختيار نوع العمل التطوعي الذي يهدف إلى الإرتقاء بهذه الكيانات والمحافظة عليها والعمل على تطورها .. ويظهر ذلك واضحا في الأقليات العرقية  كجمعيات الأسر الصينية ودورها في رعاية المحتاجين والهنود الحمر و تجاربهم الجماعية المشتركة في نمط الحياة الزراعية والمجتمعات اللاتينية الأسبانية في أمريكا وإهتمامهم بالأسرة .. وغير ذلك من تلك المجموعات .

ولقد أثبتت الدراسات أن النساء في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر يمثلن الغالبية بين المتطوعين وأنهن يعدن لتكرار التطوع أو البقاء لفترة أطول في العمل التطوعي .. لكن ذلك لا يمنع هذه الدراسات من إقرار أن  الرجال أكثر عرضة للتطوع. 
وتحت شعار يد بيد نفتح هذا المجال في إطار الجهود التي تقدمها لجنة يقوم عليها ثلاثة من الطلاب المبتعثين السعوديين وهم : ريان الحازمي و وئام السالمي و ود العنبر لتمثيل الطلاب السعوديين عبر أعمال تطوعية و ثقافية و إجتماعية في محيط جامعات منطقة دي سي وولاية فيرجينيا وتهدف هذه اللجنة إلى  توحيد جهود الاندية الطلابية في المنطقة وتنظيم فعاليات ثقافية و إجتماعية بشكل موحد وجماعي لما فيه الصالح العام و تشجيع الطلاب على الإندماج كعناصر فعالة في المجتمع الامريكي و تعريفهم بالعمل التطوعي وضرورته في تنمية مهارات القيادة و الإدارة لديهم .

كما تضم هذه الأنشطة والفعاليات المشاركة في تنظيم الفعاليات السنوية التي تقيمها سفارة خادم الحرمين الشريفين والملحقيه الثقافية في واشنطن والعمل على إثراء الطلبة السعوديين في مجالات المعرفة والبحث العلمي ووضع برامج زمنية لورش العمل التثقيفية التي تؤسس لتدريبهم بشكل دوري.

ويشارك هذه اللجنة في أعمالها أعضاء من الأندية الطلابية المشاركة منهم : رنده الهذلي من جامعة جورج ميسن ومحمد الأهدل من الجامعة الكاثوليكية وتركي الحريري من فرجينيا تك وتركي المقيطيب من جامعة فرجينيا كمنولث وعبد العزيز الحمدان من جامعة نوفا .

وكبداية لهذه الأنشطة  تم الاتفاق مع الجامعة الكاثوليكية على خوض تجربة توزيع الطعام (Food Drive) على فقراء منطقة واشنطن دي سي طوال الأعوام الثلاثة القادمة إبتداءا من عام 2013 وكان الهدف من هذا النشاط تحفيز روح العمل التطوعي بين الطلاب وعكس الصورة الإيجابي للطلبة والطالبات السعوديين خاصة والمسلمين بوجه عام .. وإرثاء معنى التفاهم والمساواة الإنسانية دون تفرقة  وبغض النظر عن الديانة او اللون او الجنس .. وأخيرا العمل على وضع بصمة سعودية خليجية مشرفه في المجتمع الامريكي من خلال التواجد الطلابي و طوال فترة الدراسة.

 

 

  

 

تحديثات فيسبوك وتويتر