جامعة ييل جامعة بحثية خاصة للنخبة والمتميزين تقع في نيو هافن بولاية كونيكتيكت. تأسست عام 1701 في مستعمرة كونيتيكت، والجامعة هي ثالث أقدم مؤسسة للتعليم العالي في الولايات المتحدة ... . وتعد ييل ثاني أكبر مؤسسة أكاديمية في العالم

 

.. تسعة وأربعون من الحائزين على جائزة نوبل كانت لهم علاقات بالجامعة ومازالوا ولييل رصيد ضخم وسجب مشرف من الخريجين البارزين، بما في ذلك خمسة رؤساء للولايات المتحدة وتسعة عشر قاضيا من قضاة المحكمة الأمريكية العليا فضلا عن العديد من رؤساء الدول الأجنبية .

 كثيرون لا تنساهم الذاكرة التاريخية من طلاب ييل وخريجيها ... كان ناثان هيل Nathan Hale خريج ييل في عام 1773 بطل الحرب الثورية نموذجا ومثالا يحتذى به  في أوائل القرن التاسع عشر  .. وكان عالما إرستقراطيا ذو طابع رجولي .. لديه دراية كبيرة بالمعرفة والرياضة على السواء .. ولقد عبر هذا الرجل الوطني عن أسفه أنه لم يعش إلا حياة واحدة فقط من أجل بلاده .. وكان الرسام الغربي فريدريك ريمنجتن  Frederic Remington  خريج ييل لعام 1900 فنانا إستطاع تخليد وتمجيد أبطاله في القتال في مواجهة القوى الغاشمة في الغرب .. أما بالنسبة لفرانك ميريويل Frank Merriwell فلم يكن أكثر من شخصية وهمية إبتدعها جلبرت باتن Gilbert Patten في سلسلة أعماله الروائية وقصصه القصيرة التي كتبها بإسمه المستعار برت ستانديش Burt L. Standish لتعبر عن نموذج  الشخصية الرياضية التي إستطاعت أن تجسد المثل الأعلى للبطولة دون التحيز العنصري لرجل ييل في القرن العشرين .

 كانت ييل مصدرا خصبا للخيال في الثقافة الشعبية ورؤى المفكرين والمبدعين وكانت محور الخبر والحدث في سلسلة من المقالات الافتتاحية بعنوان أخبار ييل Yale News  لنيك كراواي  Nick Carraway وتوم بيوكانان Tom Buchanan وكلاهما من خريجي نيو هيفن .. ومن أبرز ما كتب عن ييل رواية أوين جونسون Owen Johnsonوهي بعنوان ستوفر في جامعة ييل Stover at Yale وتتناول السيرة الذاتية والحياة الجامعية لدنك ستوفر Dink Stover في مطلع القرن العشرين وتصف الرواية البناء الإجتماعي في الجامعة ونضال طلابها ضد الضغوط الإجتماعية والطبقية التي كانوا يواجهونها .. وقد أمكن لهذه الرواية أن تشكك في العقلية المادية التي أصبحت سائدة في هذه المدرسة .. كما حظيت بالنقد والتقييم من قبل إف سكوت فيتزجيرالد F. Scott Fitzgerald  مؤلف رواية  "غاتسبي العظيم" The Great Gatsby  الذي رآه عملا إبداعيا ينحو أن يكون كتابا مدرسيا كان له تأثير كبير عليه وعلى جيله .

الجامعة هي النموذج المثالي للواقع والحياة .. فيها يتم الدرس والتأهل ... ومن خلالها يستلهم الإنسان الكثير من تجاربه ووعيه اللازمين للمضي نحو المستقبل ... وللجامعة مهام أخرى فهي بمثابة خطة طريق لمجموعة من الناس وجدوا أنفسهم على أرض جديدة فرغبوا في رسم معالمها ومواجهة تحدياتها .. يحدث ذلك كثيرا للبشر حينما يكتشفون أرضا أو ملاذا فيقررون تمهيد الطريق للعيش والتطور ... ولذلك أرى الجامعات والمؤسسات التعليمية بعين مختلفة عن ما يتم في أماكن أخرى كثيرة أكتشفت طريقة البناء بالفعل لكنها لم تمارس تجربتها الحقيقية الثرية على أرض الواقع .. فرؤيتي للجامعة تنبع من كونها طريقة وأسلوب لتطويع الحياة الجافة وإثرائها بكل ما لدى الإنسان من ملكات وإمكانيات ... لم يعد العلم وحده كافيا .. فالجامعة أصبحت تجمعا إنسانيا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يقتصر دورها على مجرد التدريب والتأهيل والبحث بل يتجاوز حدود ذلك إلى كافة الملكات الإبداعية الخلاقة فينا .

الأرض دائما البداية وهي المكان الذي تبني عليه مؤسستك المعرفية والتعليمية .. ولا يتم ذلك إلا بتضافر عوامل كثيرة ... نعم يوجد الأرض لكن الأرض وحدها لا تكفي ... إذا لابد أن تؤسس لهذه الأرض وأن تحدد إطارها ومجالات الحياة فيها .. وهذا ما حدث لجامعة ييل التي جاءت بداياتها مع إكتشاف وتأسيس مستعمرة نيو هافن في الأربعينات من القرن السابع عشر وبالتحديد في عام 1638 .. وبقيادة وجهود رجال الدين في المستعمرة .. وكانوا مجموعة مكونة من نحو خمسمائة  من البروتستانتيين المتشددين الذي فروا من إنجلترا لإضطهاد الكنيسة الإنجليكانية لهم ..  كان حلم القس جون دافنبورت  John Davenport الزعيم الديني لهذه المستعمرة .. أن يقيم حكومة دينية وكلية لتثقيف وتدريب قادتها من رجال الدين والسياسة للحفاظ على تقاليد التعليم الليبرالي الأوروبي في العالم الجديد .. وكانت من بين خططه إنشاء مكتبة لهذه الكلية بدأها بالفعل في عام  1656 غير أنها أوقفت من قبل الملك تشارلز الثاني King Charles II لإجباره المستعمرة على الإندماج مع كونيتيكت في عام 1665.

لم تكن جامعة أو كلية ييل آنذاك قد طرحت كفكرة إلا بعد خمس سنوات حينما التقت مجموعة المؤسسين بالقرب من برانفورد في عام 1700 وهي مجموعة مكونة من عشرة قساوسة من خريجي جامعة هارفارد برئاسة قس نيو هافن جيمس بيربونت James Pierpont للنظر في تأسيس هذه الكلية ودراسة مقترح صموئيل راسيل قس برانفورد بتجميع كتبهم والتبرع بها لتكون نواة لأول مكتبة مدرسية ..

التاريخ دائما يسير مساره دون أن يوقفه أحد لكنه يتوقف بين حين وآخر ليعلن عن حدث جديد ... كانت البداية تعيين مدينة نيو هيفين لمشاركة مدينة هارتفورد كعاصمة للمستعمرة .. وكان لقاء حاكم المستعمرة لأول مرة بممثل الجمعية العامة في نيو هيفين بمثابة نقطة الإنطلاق حيث أسفر ذلك عن تمرير قانون المحكمة العامة لمستعمرة كونيكتيكت الذي أصدرته في التاسع من أكتوبر عام 1701 بإقامة مدرسة كلية Collegiate Schoolفي مجالات الفنون والعلوم من أجل الحرية ولتدريب وإرشاد القساوسة والقيادات بمستعمرة كونيكتيكت على العمل العام في الكنيسة والدولة المدنية على السواء وبمباركة من الله سبحانه وتعالى .

أفتتحت المدرسة الكلية في بادئ الأمر في كيلينج وورث (الآن كلينتون) في منزل ابراهام بيرسون Abraham Pierson أول رئيس لها .. وظلت تعمل في محل إقامته وفي بيته إلى أن وافته المنية في عام 1707 .. حينئذ إنتقلت الكلية إلى الموقع الذي كان قد سبق  أن تحدد لها في بلدة سيبروك  Saybrook عند مصب نهر كونكتيكت.

لم يحظ موقع المدرسة بالقبول من سكان المنطقة والقاطنين فيها مما دعا إلى إنتقالها إلى وزارفيلد غير إنها وجدت في النهاية قبولا وتجاوبا شعبيا كبيرا بموقعها الجديد في نيو هافن فإنتقلت إليه في عام 1716..  وهناك إنهال الدعم المادي والمعنوي عليها من قبل المواطنين .. غير أن أكبر دعم تلقته الكلية في ذلك الوقت كان من رجل الأعمال الناجح اليهو ييل Elihu Yale أحد تجار لندن الأثرياء وحاكم شركة الهند الشرقية البريطانية وكان حفيدا بالتبني لأحد مؤسسي  مستعمرة نيو هيفين ويدعى ثيوفيلوس إيتون Theophilus Eaton ... ففي عام 1718 وبناء على طلب إما من رئيس الجامعة صموئيل أندرو أو حاكم المستعمرة جوردون سالتونستول Gurdon Saltonstall  اتصل كوتون ماثر Cotton Mather باليهو ييل طالبا المساعدة المالية في تشييد مبنى الكلية الجديد .. ومن خلال إقناع ارميا دامر  Jeremiah Dummer أحد شخصيات نيو إنجلاند البارزة قام ييل بالتبرع للمدرسة الكلية بتسع بالات من البضائع والمنسوجات  بيعت بأكثر من 562 جنيها استرلينيا وهو مبلغ كبير في ذلك الوقت .. فضلا عن تبرعه بنحو  417 كتابا و صورة بورتريه للملك جورج الأول مما دعى ماثر إلى إقتراح تغيير إسم المدرسة وإطلاق إسم ييل عليها تكريما له لما قدمه من دعم وتيمنا لفرص إحتمال تبرعه للمدرسة مستقبلا أو ترك وصية لها .... كان اليهو ييل في ذلك الوقت بالهند حينما تم إبلاغه بهذا التكريم على منزله في ريكسهام بويلز .. ويبدوا أن رحلته إلى الهند قد طالت و لم يعد منها أبدا .. في حين يقال بأنه قد ترك ثروته بالكامل إلى "المدرسة الكلية أو كلية ييل فيما بعد غير أنها لم تتمكن من المطالبة بها والإستحواذ عليها .

تمثل ييل في ذلك الوقت الكلية الوحيدة في ولاية كونيتيكت .. ويؤرخ لها في عام 1702 أنها قد منحت أول دبلوم لها للطالب ناثانيال تشونسي Nathaniel Chauncey ... كما يؤرخ هذا التاريخ أيضا إلى الشرخ الذي حدث في جامعة هارفارد بين رئيسها السادس إنكريز مازار  Increase Mather وبقية رجال الدين في الجامعة الذين وصفهم بأنهم أكثر ليبرالية وإتهمهم بالتراخي والبعد عن الكنيسة وسياستها وتعاليمها .. ولقد كسب ماثر من هذا الخلاف هذه الجولة وصار أكثر قوة في إعلاء شأن دور المدرسة الكلية  والحفاظ على العقيدة الدينية البروتستانتينية بالطريقة التي لم تكن متاحة في هارفارد ... وتحقيق أكبر قدر من الإنضباط في صفوف أبناء النخبة الذين تولت تعليمهم وتأهيلهم .. وقد شملت إجراءات إنضباط هؤلاء الطلاب عقابهم على ممارستهم لعب الورق والذهاب إلى الحانات بل أكثر من ذلك مما يصل إلى حجم الجرائم كتدمير ممتلكات الكلية وأعمال العصيان ضد سلطات الكلية .. وهو عكس الطريق الذي سلكته جامعة هارفارد آن ذاك فيما يتعلق بالإستقرار والنضج والروح العصرية بين الطلاب ومعلميهم .. أما بالنسبة للمدرسة الكلية أو كلية ييل لاحقا فقد عبر عنها  شباب متحمس أدى تركيزه على الكلاسيكية إلى ظهور عدد من الجمعيات الطلابية التي كانت بمثابة محافل للمناقشة في مجالات الدراسات الحديثة والأدب والسياسة .. مثل كروتونيا Crotoniaفي عام 1738 ولينونيا Linonia في عام 1753 والاخوة متحدون  Brothers in Unity في عام 1768 .

اجتاحت ييل موجات لحركات فكرية خلاقة في فترة الصحوة الكبرى والتنوير وذلك بفضل الإهتمامات الروحية والعلمية والعقائدية التي أرساها رؤساء لها مثل توماس كلاب Thomas Clap و عزرا ستايلز Ezra Stiles  .. وكان لكلاهما دور أساسي في تطوير مناهج الجامعة بما يتفق مع الأحداث المعاصرة كالحروب وشغب الطلاب والكتابة على الجدران "والمناهج عديمة القيمة" والمشاحنات مع المجلس التشريعي بولاية كونيتيكت .. من بين هذه الأحداث ما إعتبره بعض طلاب اللاهوت الأميركيين في نيو انجلاند ضرورة حتمية لدراسة اللغة العبرية كلغة كلاسيكية جنبا إلى جنب مع اليونانية واللاتينية خاصة فيما يتعلق  بدراسات العهد القديم ... ولقد جلب القس عزرا ستايلز رئيس الكلية بين عامي  1778 و  1795 اهتماما كبيرا بهذه اللغة بوصفها وسيلة لدراسة النصوص التوراتية القديمة في لغتها الأصلية وإعتبرها من متطلبات الدراسة لجميع الطلاب الجدد بينما إقتصر تطبيقها في هارفارد على طلاب الفصول الدراسية الأعلى .. ولقد  وقع التحدي الأكبر لستايلز في يوليو عام 1779 عندما احتلت القوات البريطانية نيو هيفين وهددت بهدم الكلية .. ولحسن الحظ، تدخل خريج جامعة ييل ادموند فانينغ Edmund Fanning وكان يعمل سكرتيرا للقائد العام للقيادة البريطانية المسؤولة عن إحتلال نيو هيفين فأنقذ الكلية من دمار محقق .. وقد منح فانينغ في وقت لاحق من عام 1803 درجة الدكتوراه الفخرية في القانون LL.D. تقديرا له على هذه الجهود.

إستمر الصراع الفكري ممتدا في القرن التاسع عشر وإنعكس ذلك في تقرير ييل لعام 1828 الذي رصد هذه الحالة وعبر عن دفاعه العقائدي للمناهج اللاتينية واليونانية ضد منتقديها المنادين بالمزيد من الدورات والدراسات في اللغات الحديثة والرياضيات والعلوم .. وعلى عكس التعليم العالي في أوروبا سعى قادة الكلية لإبقاء الحالة على ماهي عليها والتمسك بالكلاسيكيات والدراسات التقليدية التي يطالب بها الطلاب وأولياء الأمور دون التخلي عن المطالب الخاصة بالإبتكار والتحديث .. ولقد أدى ذلك إلى مسار مذدوج في البيئة التجريبية التي يتم فيها تغيير المناهج ... وكان تحديا حقيقيا يبحث عن التوازن بين الجديد والقديم في مواجهة التقاليد .. ولقد حاولت في ذلك الوقت مجموعة من أساتذة ييل وقساوسة نيو هافن أن يجدوا حلولا لتلك التغيرات التي أحدثتها الثقافة الفيكتورية .. فركزوا على تطور الرجل الكامل الذي يمتلك قيما دينية قوية كافية لمقاومة إغراءاته من الداخل على أن تكون مرنة بدرجة كافية للتكيف مع 'المذهبيين' واصحاب النزعات المادية والفردية الذين يمثلون فكرة إغراء الرجل من الخارج .. ويعد البروفيسور وليام غراهام سمنر William Graham Sumne أستاذ التخصصات الناشئة من الاقتصاد وعلم الاجتماع واحدا من أكثر المعلمين التربويين الذين يمكن تذكرهم جيدا في هذا الخصوص حيث إستطاع أن يتفوق على رئيس الكلية نوح بورترNoah Porter ( 1879-1881) المناهض للعلوم الاجتماعية والرافض لها والذي أراد لييل أن تكتفي فقط  بالتعليم الكلاسيكي التقليدي .. وكان بورتر قد اعترض على استخدام سمنر لكتاب هربرت سبنسر Herbert Spencer  الذي إعتنق المادية الإلحادية خوفا من أن يضر بالطلاب فكريا وثقافيا واخلاقيا ودينيا .

نجحت ييل عبر تاريخها في تجاوز الحرب الثورية الأمريكية (1775-1783) ونجت منها .. وما أن بلغت أعوامها المائة نمت بسرعة فائقة .. فنراها في القرنين التاسع عشر والعشرين وإبتداءا  من عام 1810 قد نجحت في تكوين شخصيتها كجامعة حقيقية .

يعود الفضل في تقدم العلوم في أمريكا إلى تيموثي دوايت الأكبر Timothy Dwight the elder رئيس ييل في الفترة بين عامي (1795-1817) حيث قام في عام 1802 بتعيين بنيامين سليمان Benjamin Silliman أول استاذ جامعي للعلوم  في أمريكا .. وقد إستطاع سليمان على مدى نصف قرن أن يطور في الآداب والعلوم عن طريق العمل على إنشاء كلية الطب في عام 1810.. وجلب سليمان الفنون الجميلة إلى الأوساط الأكاديمية والمدينة كما قام بتأسيس كلية الدراسات العليا والمدارس المهنية المتخصصة في عام 1847.

لقد قادت جامعة ييل الطريق إلى التعليم العالي والخاص مبتكرة في نفس العام أول أستاذية في الكيمياء الزراعية  وتطبيقاتها .. وفي عام 1852 تم تأسيس كلية الهندسة وإعتماد درجة البكالوريوس في الفلسفة (العلوم) .. وفي عام 1854 صدرت توجيهات لمدرسة ييل العلمية بعد أن أعيد تسميتها إلى مدرسة شيفيلد العلمية لتصبح أرضا ممنوحة لكلية كونيتيكت.
ظهرت بوادر التقدم في التعليم العالي في أمريكا عندما منحت جامعة ييل أول وأعلى درجة علمية لها وهي درجة دكتوراه الفلسفة Ph.D. في عام 1861.... وفي عام 1876 منح مواطن نيو هافن الأسود إدوارد بوشيه Edward Bouchet درجة دكتوراه الفلسفة من جامعة ييل .. وهي أول درجة للدكتوراه تمنح لمواطن أمريكي أسود من جامعة أمريكية ... وكان بوشيه أيضا أول مواطن أمريكي أسود يتخرج من كلية ييل .. وكان في عام 1874 أول من أختير من السود للإنضمام إلى جمعية فاي بيتا كابا Phi Beta Kappa اقدم جمعية أمريكية للشرف.

 ولم تتوقف مسيرة العطاء بل تلتها روافد وملامح جديدة .. ففي عشرينيات القرن التاسع عشر  أنشئت مدارس اللاهوت والقانون .. وفي منتصف القرن أصبحت ييل أكبر كلية في الولايات المتحدة .. ففي عام 1880 بلغ عدد الملتحقين بها نحو 1000 طالب .. وفي عام 1887 تغير إسم كلية ييل إلى جامعة ييل .. وتم قبول النساء بها في كلية الدراسات العليا في عام 1892 في حين لم يبدأن دراستهن الجامعية إلا في عام 1969.. و تعد ييل من أوائل الجامعات الأميريكية التي سمحت بإلحاق الطالبات في برامجها بهذه المرحلة .. و تعد ايمي سولومون Amy Solomon  أول امرأة تسجل للإلتحاق بييل في بالمرحلة الجامعية .. كما تعد جين أدامس Jane Addams أول أمرأة تحصل على درجة فخرية من جامعة ييل في عام 1910.. وفي الربع الأول من القرن العشرين إستطاعت ييل أن تسهم في المزيد من التقدم نحو تعليم المرأة  فألحقتهن في المدرسة الطبية في عام 1916 .. وفي مدرسة القانون في عام 1919.. وإنشأت مدرسة للتمريض في عام 1923.. وهناك في مكتبة سترلنج التذكارية بجامعة ييل نحت بعنوان منضدة المرأة Women's Table وهو من منحوتات مايا لين Maya Lin مسجل عليه عدد النساء اللاتي إلتحقن بالجامعة على مدى تاريخها ...

 بدأت عجلة الزمن تسرع في خطواتها بفعل التطور وإزداد التوسع في إنشاء وتأسيس الأقسام والكليات فضلا عن حصد الثمار  .. ففي عام 1894 حصل  سبعة من خريجيها على درجة الدكتوراه .. وفي نفس العام صنف قسم الموسيقى في الجامعة كمدرسة منفصلة ثم توالى بعد ذلك إنشاء الأقسام والكليات .

 وتشهد الفترة بين عامي 1870 و 1899 زيادة ملحوظة في أعضاء هيئة التدريس من 64 إلى 260 عضوا متسقة ومتوازنة مع الزيادة المتنامية لأعداد الطلاب والهيكل الطلابي من  755 إلى 2684 طالبا ..

وإذا كنا نتحدث عن التميز في ييل فلا يتبغي أن ننسى أصحاب العقول من المدرسين والباحثين والعلماء الذين يمثلون عظماء ييل في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين أمثال : الفيزيائي يوشيا ويلارد جيبس Josiah Willard Gibbs .. والمعجمي وليام دوايت وايتني William Dwight Whitney .. الخبير الاقتصادي إيرفينغ فيشر Irving Fisher .. عالم الاجتماع ويليام غراهام سمنر William Graham Sumner .. وأستاذ الأدب الإنجليزي البروفيسور ويليام ليون فيلبس William Lyon Phelps وغيرهم ممن حصدوا سمعتهم الدولية والعالمية من خلال ييل وأقسامها .. كما أنه لايجب أن ننسى أن الكلية التي أقامها مجموعة من القساوسة في القرن السابع عشر ظلت لقرنين من الزمان يديرها يقودها رؤساء قساوسة حتى عام 1899 حينما أنتخب آرثر تويننج هادليArthur Twining Hadley كأول رئيس لها من العلمانيين وهو خبير اقتصادي متخصص في تشريعات السكك الحديدية.

تعد ييل من المدارس العلمية التي تجذب إليها أبناء النخبة والطبقات الأرستقراطية والعائلات العريقة   Ivy Leagueوكانت سياساتها في أوائل القرن العشرين تهدف إلى زيادة نسبة البروتستانت البيض من ابناء الأسر والعائلات البارزة في المجتمع داخل الهيكل الطلابي .. إلا أنه بحلول عام 1970 تغير الأمر وتم توجيه ضربة قاسية لهذا التمييز وتلك الأفضلية الذي حظيت به هذه الفئات لفترة طويلة  .

بدأ الطلاب الأجانب International students يعرفون طريقهم لجامعة ييل إبتداءا من ثلاثينيات القرن التاسع عشر  عندما التحق أول طالب من أمريكا اللاتينية بها .. كما حصل أول مواطن صيني على درجة علمية من كليات الغرب و جامعاتها من ييل في عام 1850.. واليوم .. يمثل الطلاب الأجانب نسبة 9 بالمئة من طلاب المرحلة الجامعية ونسبة 16 بالمئة من كافة الطلاب في الجامعة .. وتضم هيئة التدريس في ييل العديد من الأساتذة الذين تم تدريبهم أو تعليمهم في الخارج وكذلك العديد ممن كانت مجالات أبحاثهم تتركز في الأبحاث العالمية والدراسات الدولية التي تلعب دورا متزايد الأهمية في المناهج الدراسية لهذه الجامعة ..

إبتداءا من ثلاثينيات القرن العشرين تحولت كلية ييل إلى نظام الكليات السكنية المأخوذ من الجامعات الإنجليزية في العصور الوسطى كأكسفورد وكامبردج .. ويقوم هذا النظام على تقسيم طلاب المرحلة الجامعية الى اثني عشر تجمعا منفصلا يمثل كل منها كلية تتكون من نحو 450 طالبا .. وكان الهدف من ذلك توفير البيئة الجامعية الصغيرة ذات الموارد البحثية الهائلة لتحقيق أكبر قدر من العلاقة الحميمية بين الطلاب ومعلميهم .. واليوم .. تعد ييل واحدة من أكبر الجامعات في العالم .. وطلابها الذين يبلغون نحو 11،000 طالبا يأتون إليها من كافة الولايات الأمريكية ومن نحو 108 دولة حول العالم .. أما بالنسبة لأعضاء هيئة التدريس البالغ عددهم  3،200 عضوا فهم يمثلون مجموعة غنية متنوعة من الرجال والنساء ومن الرواد والقادة في مجالات تخصصاتهم .. وكان من النادر جدا  قبل الحرب العالمية الثانية أن تشهد بين النخبة من أعضاء هيئة التدريس في أي جامعة أحدا من اليهود والسود والنساء و الأقليات الأخرى .. ولم تكن ييل استثناء من ذلك .. غير أنه بحلول عام 1980 تم تغيير هذا الوضع تماما ليصبح من حق هذه الفئات الإنضمام لأسرة هيئة التدريس وهيكلها التنظيمي والتمتع بعضويتها ووظائفها.

يقع الحرم الجامعي الرئيسي لييل على مساحة قدرها 310 فدانا ويمتد من مدرسة التمريض في وسط مدينة نيو هيفن إلى الأحياء السكنية المظللة بالأشجار حول مدرسة اللاهوت .. وتضم مباني الجامعة البالغ عددها 260 مبنى مساهمات من مهندسين معماريين بارزين متميزون في العمارة في كل فترة من تاريخها .. أما بالنسبة للأنماط والتصميمات الفنية فهي تتراوح بين أنماط مستعمرة نيو انغلاند وبين النمط القوطي الذي يرجع إلى العصر الفيكتوري .. وتشمل مباني ييل، وأبراجها، ومروجها وساحاتها وممراتها وبواباتها، وأقواسها ماعبر عنه احد نقاد فن العمارة بأنه أجمل حرم جامعي في أمريكا .

لايمكن فصل الجامعة عن المجتمع والمدينة التي تقع عليها ولدى ييل علاقات متشابكة في هذا الخصوص حيث يقوم الآلاف من الطلاب في كل عام بالتطوع في منظمات المجتمع المحلي وتقديم الخدمات والجهود لتنشيط المدينة ثقافيا وسياحيا ودفع قوتها الإقتصادية للأمام وهو أمر ضروري ومفيد لكل أطرافه غير أن ما تقوم به ييل يتجاوز تأثيره حدود المدينة الصغيرة لمساحات شاسعة حول العالم .

في عام 2007 وعند إنتهاء ولايته .. حدد الرئيس ريك ليفين رئيس جامعة ييل عناصر تميز الجامعة في ثلاثة عناصر أولها أنها أفضل الجامعات البحثية في البلاد وثانيا أنها ملتزمة بالتميز في مجال التعليم الجامعي .. أما العنصر الثالث فيتعلق بإلتزام الجامعة بتعليم القادة من خلال مدارسها العليا والمهنية المتخصصة .. وقد كتبت صحيفة بوسطن غلوب عن ييل بأنها تكاد تكون الجامعة الوحيدة التي دعيت لتعليم كبار قادة الوطن على مدى العقود الثلاثة الماضية .. وإرتبطت ييل بأسماء طلابها وخريجيها الذين ساهمت في إعدادهم وتأهيلهم للوصول إلى ماوصلوا إليه من شهرة ونجاح .. ومنهم من وضعت إسمائهم على التذكرة الإنتخابية للحزبين الديمقراطي والجمهوري في الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي أقيمت بين عامي 1972 و 2004 ... فكان من بين طلابها وخريجيها من الرؤساء الأمريكيين جيرالد فوردGerald Ford .. جورج ووكر بوش George H.W. Bush .. بيل كلينتون Bill Clinton .. وجورج دبليو بوش George W. Bush ... وكان من بين مرشحي الرئاسة لمنصب الرئيس أو نائب الرئيس جون كيري John Kerry (2004) .. جوزيف ليبرمان Joseph Lieberman (2000) .. هيلاري رودهام كلينتون Hillary Rodham Clinton (2008) .. هوارد دين Howard Dean (2004) .. غاري هارت Gary Hart (1984 و 1988) .. وغيرهم

ويطرح الكثيرون العديد من التفسيرات عن أسباب تمتع الجامعة بهذا العدد الكبير من طلابها وخريجيها الذين اصبحوا يمثلون مواقع هامة في المجتمع الأمريكي ... فيعزو البعض ذلك إلى روح النشاط الجامعي الذي تميزت به الجامعة منذ الستينات  والتأثير الفكري للقس ويليام كوفين William Sloane Coffin على العديد من الطلاب الذين اصبحوا فيما بعد قادة المستقبل .. كما يعزو رئيس الجامعة ريتشارد ليفين Richard Levin ترشح خريجي ييل للإنتخابات الأمريكية إلى البرامج التي تعدها الجامعة خصيصا لإعداد وتأهيل هؤلاء القادة ... وهناك من يعزو ذلك إلى  الكثير من السياسات التي تبناها كل من ألفريد ويتني جريس وولد Alfred Whitney Griswold  وكينجمان بروسترKingman Brewster رئيسا الجامعة .. ولقد أرجع ريتشارد برودهيد Richard H. Brodhead العميد السابق لكلية ييل و رئيس جامعة ديوك الحالي هذا التميز إلى إهتمام الجامعة عند قبول طلابها بحاجة المجتمع وتوجهاته وإلى إدراكها لأهمية العمل التطوعي وإرساء دعائمه وتقاليده في المجتمع الطلابي .. ويقول مؤرخ جامعة ييل جاديس سميثGaddis Smith أنه لاحظ أن روح النشاط المنظم "في جامعة ييل خلال القرن العشرين هي التي أوصلت كل من جون كيري لقيادة الحزب السياسي الحر بإتحاد جامعة ييل .. وجورج باتاكي  George Patakiلحزب المحافظين .. وجوزيف ليبرمان لإدارة الصحيفة اليومية لجامعة ييل ديلي نيوز Yale Daily News حينما كانوا طلابا .. "وترى سي إن إن CNN أن جورج دبليو بوش قد استفاد من سياسات القبول التفضيلية بصفته " ابنا وحفيدا للخريجين من هذه الجامعة فضلا عن كونه عضوا في عائلة ذات نفوذ سياسي ".. كما أرجعت إليزابيث بوميلر Elisabeth Bumillerمراسلة صحيفة نيويورك تايمز و كذلك جيمس فالوز James Fallows مراسل الأتلانتيك الشهرية أسباب هذا التميز إلى ثقافة المجتمع والتعاون المتبادل بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والإدارة .. حيث ينشأ عن هذه العلاقات إهتمام ورعاية أكبر للصالح العام على المصلحة الشخصية ورغبة في تعزيز الالتزام بالعمل من أجل الآخرين .. ويبدو أن هؤلاء الشخصيات قد تشربوا معنى الإنتماء والولاء لهذه الجامعة والمباهاة والفخر بأنهم كانوا أحد خريجيها .. فنرى الرئيس جورج بوش الأب خريج ييل لعام 48 وهو يسخر من مايكل دوكاكيس  Michael Dukakis أثناء مناظرتهما في المنافسة على الرئاسة لعام 1988 لأن لديه "آراء في السياسة الخارجية ولدت في بوتيك جامعة هارفارد .. وعندما ووجه بوش بهذا التعصب لجامعته التي تخرج منها قال بأنه على العكس من جامعة هارفارد فإن سمعة ييل "منتشرة للغاية ولا تتجاوزها سمعة هارفارد في لبراليتها ونخبويتها .. أما بالنسبة لهوارد دين فنراه يصرح في إنتخابات عام 2004 بأنه في بعض النواحي يعتبر نفسه منفصلا عن المرشحين الثلاثة الآخرين من خريجي جامعة ييل .. ويتعصب للدفعة التي تخرج منها فيقول بأن ييل قد تغيرت كثيرا بين دفعتي 68 و 71 ... ويفتخر بدفعته التي يؤرخ لها بأنها أول دفعة تقبل فيها المرأة.. وإنها أول دفعة بذلت جهدا كبيرا لقبول الأميركيين الأفارقة بها .. ويرى أن تلك الفترة من الزمن التي قضاها في الجامعة كانت تمثل زمنا غير مسبوق يحدث فيه التغيير لجيل كامل .

يغطيالحرم الجامعي المركزي لجامعة ييل في وسط مدينة نيو هيفن نحو 260 فدان اي ما يعادل 1.1 كيلو متر مربع بالإضافة إلى نحو 500 فدان بما يعادل كيلومترين مربعين  لملعب الجولف والمحميات الطبيعية الخاصة بالجامعة في المناطق الريفية .. وتعرف ييل بحرمها الجامعي المصمم على النظام القوطي فضلا عن العديد من المباني الحديثة والمعالم الأخرى مثل : كليتا عزرا ستايلز و مورس .. ومصلى باتل .. ومكتبة بينيك للكتب النادرة .. و برج هاركنس .. وتزلج إينغلس .. وبرج كلاين لعلم الأحياء .. ومختبرات أوزبورن التذكارية .. وصالة باين ويتني .. ومتحف بيبودي للتاريخ الطبيعي .. وقاعة سترلينج  للطب .. ومباني سترلينج للقانون .. ومكتبة إسترلينج التذكارية .. وقاعة وولسي .. ومركز ييل للفن البريطاني .. ومعرض جامعة ييل للفنون .. ومبنى العمارة والفنون بييل .. ومعرض لويس كانLouis Kahn الفني.....وغيرها .. كما تمتلك ييل العديد من القصور على طول شارع هيل هاوس والتي يعود تاريخها للقرن التاسع عشر .. ولقد زار تشارلز ديكينز Charles Dickens الروائي العالمي الكبير هذا الشارع أثناء زيارته للولايات المتحدة في الأربعينيات من القرن التاسع عشر وإعتبره الأكثر جمالا في أمريكا على الإطلاق .

شيدت العديد من مباني ييل بين عامي  1917-1931على نمط العمارة القوطية  ومولت إلى حد كبير من قبل إدوارد هاركنس  Edward S. Harkness خريج ييل في عام 1897 وكانت جامعة ييل قد قبلت في عام 1930 خطته التي وضعها عن الأوقاف وبناء نظام للسكن الجامعي الذي يؤدي إلى توثيق العلاقات بين الطالب والمعلم ....  ولقد بنيت على جدران هذه المباني منحوتات حجرية لبعض الشخصيات المعاصرة في الكلية مثل : الكاتب .. الرياضي .. شرب الشاي الإجتماعي أو المقهى .. طالب أصابه النعاس أثناء القراءة .. وبالمثل وضعت على الأفاريز الزخرفية للمباني صور للمشاهد المعاصرة ومنها ما وضع على جدران مدرسة القانون مثل : رجال الشرطة وهم يطاردون لصا .. اعتقال عاهرة .. ومنها أيضا صورة طالب مسترخي ومعه كوب من البيرة وسيجارة.

وإمعانا في المحاكاة والربط الزمني والتاريخي لتلك المباني قام المهندس المعماري، جيمس جامبل روجرز James Gamble Rogers برش جدران المباني بحامض نما جعلها تبدو أكثر قدما وقام عمدا بتحطيم واجهاتها ونوافذها الزجاجية المحتوية على الرصاص ومعالجتها بنمط واسلوب يبدو عليه تأثير العصور الوسطى .. لم يترك جيمس منافذ للتماثيل الزخرفية بل تركها فارغة لمحاكاة إدعاء الفقدان أو السرقة التي تتعرض لها الآثار على مر العصور .. كانت هذه المباني في واقع الأمر مجرد محاكاة للعمارة في العصور الوسطى على الرغم من الكتل الحجرية المستخدمة في بنائها والتي كان يشاع استخدامها في عام 1930..

هناك أمثلة أخرى من النمط القوطي أقيمت وشيدت في الحرم الجامعي القديم بواسطة معماريين بارزين مثل هنري أوستن Henry Austin وتشارلز جيم هايت Charles C. Haight وراسيل ستورغيس Russell Sturgis .. منها قاعة فاندربيلت وقاعة فيلبس وقاعة سانت أنتوني .

وتعد قاعة كونيكتيكت أقدم مبانى الحرم الجامعي حيث بنيت في عام 1750 على الطراز الجورجي Georgian style.. وهناك مباني عديدة شيدت على هذا الطراز المعماري  بين عامي 1929 و  1933 بما في ذلك كلية تيموثي دوايت وكلية بيرسون أما كلية دافنبورت فقد بنيت في شرق شارع يورك على الطراز القوطي .. وتعد مكتبة بينيك ريرBeinecke Rare ومخطوطاتها التي صممها غوردون بنشافت Gordon Bunshaft واحدة من أكبر المباني في العالم التي شيدت للحفاظ على الكتب والمخطوطات النادرة .. وهي تقع بالقرب من مركز الجامعة وتعرف الآن بإسم "بينيك بلازا وهي عبارة عن برج مكون من ستة طوابق ويحيط بأرفف الكتب مبنى مستطيل بلا نوافذ وبحوائط مصنوعة من الرخام الفيرمونت الشفاف الذي يحيل الإضاءة الخافتة إلى الداخل ويوفر الحماية من الضوء المباشر في الوقت الذي تبدو فيه الإضاءة متوهجة بعد حلول الظلام .. ويقال إن التماثيل التي شيدت في الفناء الداخلي للمكتبة بواسطة ايسامو نوغوشي  Isamu Noguchiقد شيدت لتمثيل الزمن بالهرم والشمس بالدائرة  والفرصة بالمكعب ..

تحتوي مكتبة جامعة ييل على أكثر من 12 مليون مجلدا و تعد ثاني أكبر مكتبة جامعية بالولايات المتحدة .. وتضم مكتبتها الرئيسية وهي مكتبة سترلنج التذكارية نحو 4 ملايين مجلد فضلا عن مقتنيات أخرى متفرقة  في المكتبات الأخرى التابعة .. وتوجد الكتب النادرة في عدد من مجموعات ييل .. فلدى مكتبة بينيك للكتب النادرة مجموعة كبيرة من الكتب والمخطوطات النادرة .. وتضم مكتبة هارفي كوشينغ / جون هاي ويتني John Hay Whitney / Harvey Cushing الطبية نصوصا تاريخية طبية هامة ومجموعة رائعة من الكتب النادرة و الأدوات الطبية التاريخية .. أما مكتبة لويس وولبول Lewis Walpole فهي تضم أكبر مجموعة من الأعمال الأدبية البريطانية في القرن 18 ..

المعمار والفن في جامعة ييل يلتقيان ويعد متحف أو معرض الفنون بجامعة ييل أول متحف للفن تابع لجامعة في البلاد .. ويحتوي على أكثر من 180،000 عمل فني بما في ذلك الأصول القديمة ومجموعات مهمة من الفن الحديث وتحظى مجموعات المتحف ييل بمكانة دولية كبيرة .. أما بالنسبة لمركز ييل للفن البريطاني فيتوفر لديه أكبر مجموعة من الفن البريطاني خارج المملكة المتحدة .. ويعد متحف بيبودي للتاريخ الطبيعي في نيو هيفين مزارا دائما لأطفال المدارس والطلاب فضلا عن الزائرين والسائحين ويحتوي على مجموعات بحثية في الأنثروبولوجيا وعلم الآثار والبيئة الطبيعية .. وهناك مجموعات فنية للفنان العالمي فنسنت فان جوخ Vincent van Gogh بمعرض ييل للفنون التشكيلية ومنها لوحة المقهى الليلي The Night Café التي تعود تاريخها لعام 1888 .. فضلا عن مجموعة جامعة ييل للآلات الموسيقية وتتبع مدرسة ييل للموسيقى .

تصنف جامعة ييل في المرتبة الثالثة لعام 2012 في قائمة أفضل الجامعات الوطنية وفقا لتصنيف أخبار الولايات المتحدة والتقرير العالمي The U.S. News & World Report ومازال هذا التصنيف سائدا طوال السنوات الخمس عشرة الماضية  وهي في كل الأحوال تأتي وراء برينستون وهارفارد. وكانت قد حصلت على المرتبة الرابعة على المستوى العالمي في تقرير QS World University Rankings لعام 2011 وعلى المرتبة العاشرة في تصنيف الجامعات العالمية للتايمز Times Higher Education World University Rankings .. ويشير تصنيف شنغهاي جياو تونغ الأكاديمي الجامعي لجامعات العالم لعام 2010 إلى حصول ييل على المرتبة الحادية عشرة  .. كما جاء ترتيبها في المرتبة الخامسة والعشرين على مستوى العالم وفقا للتصنيف الأكاديمي لجامعات العالمAcademic Ranking of World Universities ARWU في العلوم الطبيعية والرياضيات والمرتبة السابعة والستين في قائمة أفضل مائة جامعة في مجالات الهندسة والتكنولوجيا وعلوم الحاسب وفي المرتبة التاسعة في علوم الزراعة والحياة وفي المرتبة الواحد والعشرين في الطب الإكلينيكي والصيدلة وفي المرتبة الثامنة في العلوم الإجتماعية ...

تصدر ييل مجموعة متنوعة من المجلات والصحف الطلابية ومنها أخبار ييل اليومية Yale Daily News وصدرت لأول مرة في عام 1878.. وييل هيرالد الأسبوعية Yale Herald  وصدرت في عام 1986... وسجل ييل The Yale Record الذي صدر في عام 1872 وتعد أقدم مجلة فكاهية جامعية في أميركا ...  ويتضمن الحرم الجامعي أيضا العديد من الاخويات والجمعيات النسائية  fraternities and sororities  .. ويضم ما لا يقل عن ثماني عشرة جماعة من جماعات كابلا  A cappella groups وهي أحد المجموعات الإيطالية الغنائية ذات الطابع  الكنسي وموسيقاها فردية وغناؤها جماعي لايعتمد على آلات موسيقية و نستدعي بآدائها عصري النهضة وعصر الباروك ... وتعد وفنبوفس Whiffenpoofs أكثر هذه المجموعات شهرة ويتكون فريقها من الرجال فقط ... أما بالنسبة للجمعيات السرية في ييل فمنها : الجمجمة والعظام Skull and Bones .. والحلزون والمفتاح Scroll and Key .. وراس الذئب Wolf's Head .. والكتاب والأفعى Book and Snake .. اليهو Elihu .. بيرزيليسBerzelius .. سانت إلمو St. Elmo .. والمخطوط Manuscript .. والصولجان والسلسلة Mace and Chain .. وتعد جمعية أورليان Aurelian (1910) وجمعية الشعلة Torch Honor Society (1916) أقدم جمعيتين للشرف بها .. ومن الأندية الإجتماعية يظهر النادي الإليزابيثي The Elizabethan Club وهو نادي إجتماعي يمنح العضوية  للطلاب من المرحلتين الجامعية والعليا فضلا عن أعضاء هيئة التدريس ومنسوبي الجامعة ولديه إهتمامات أدبية وفنية وتتم العضوية بالدعوة ويجوز لأعضائه وضيوفهم القيام بواجبات التواصل الإجتماعي وتناول الشاي في مباني ليزي Lizzie  ... ويمتلك النادي الطبعات الأولى لمطويات شكسبير النادرة والعديد من رباعياتهQuartos والطبعة الأولى من الجنة المفقودة Paradise Lost لميلتون Milton بالإضافة إلى الكثير من النصوص الأدبية الهامة الأخرى.

للخريجين في ييل تقاليد طريفة عند تخرجهم خاصة كبار السن الذين يسحقون الأنابيب الفخارية تحت أقدامهم تعبيرا رمزيا عن إجتيازهم لسنوات دراستهم المشرقة في الكلية ... أما التحية الجامعية University's alma mater فهي كما السلام الوطني في التعبير عن الإحساس بالولاء والإنتماء لهذه الجامعة ... صاغها  هنري دوراند Henry Durand دفعة عام 1881 بلحن مقتبس من النشيد الوطني الألماني بعنوان : إحذر .. الحراس على نهر الراين  Die Wacht am Rhein وتؤرخ هذه الأغنية لتاريخ العداء الفرنسي الألماني وجذوره التاريخية .. وكانت تحظى بشعبيةخاصة في ألمانيا خلال الحرب الفرنسية البروسية و أيضا في الحرب العالمية الأولى ... ومن أطرف الأشياء ما أشيع حول تفاؤل الطلاب بفرك قدمي تمثال تيودور دوايت وولسي Theodore Dwight Woolsey في الحرم الجامعي القديم وتشجيعهم الزوار على فعل ذلك تيمنا بأعتباره علامة حظ على الرغم من أن الطلاب أنفسهم نادرا ما يفعلون ذلك. ...  وتعد لعبة الكرة الكبيرة المنفوخة من التقاليد الشعبية الشائعة  التي إعتاد الطلاب في جامعة ييل على ممارستها إبتداءا من النصف الثاني من القرن العشرين في الحرم الجامعي بلادر بول  Bladderball  إلا أن إدارة الجامعة قد منعتها خوفا على سلامة اللاعبين  ومع ذلك فقد أحيا الطلاب هذه اللعبة من جديد في عامي 2009 و 2011 على الرغم من معارضة الإدارة لهم ولا يزال مستقبلها غير مؤكد.

حصيلة الخريجين في ييل مبشرة دائما لأصحابها بالمستقبل المشرق في كل مجالات الحياة وقائمتها مذيلة بالعظماء .. يوجد فضلا عن الرؤساء الأمريكيين ملوك ورؤساء وأمراء ومشاهير في الفن والأدب والسياسة وعلماء في الفضاء والذرة والتكنولوجيا والإقتصاد  .. يوجد في القائمة من الأمراء الملكيين والرؤساء ورؤساء الوزرات الأمير روستيسلاف رومانوف  Rostislav Romanov والأمير آكييكي هوسيه نيابونجو  Akiiki Hosea Nyabongo والرئيس المكسيكي ارنستو زيديلو Ernesto Zedillo و رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية كارل كارستنز Karl Carstensو ورئيس الفلبين خوسيه باسيتانو لوريل José Paciano Laurel ورئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي Mario Monti ورئيس الوزراء التركي تانسو تشيللر Tansu Çiller.. ومن القضاة قاضية المحكمة العليا سونيا سوتومايورSonia Sotomayor وصموئيل أليتو Samuel Alito وكلارنس توماس Clarence Thomas .. ومن وزراء الخارجية الامريكية جون كيري وهيلاري رودهام كلينتون وسايروس فانس Cyrus Vance وودين أتشيسون Dean Acheson .. ومن المؤلفين والكتاب سنكلير لويس Sinclair Lewis وستيفن فنسنت بينيت Stephen Vincent Benét وتوم وولف Tom Wolfe والمعجمي نوح ويبستر Noah Webster .. ومن المخترعين صموئيل إف بي مورس Samuel F. B. Morse و إيلي ويتني Eli Whitney والبطل الوطني "ناثان هيلNathan Hale  واللاهوتي جوناثان إدواردزJonathan Edwards.. ومن الممثلين والمخرجين والمنتجين الممثلة ميريل ستريب Meryl Streep دفعة الدراما لعام 1975والحاصلة على جائزة الأوسكار ... وبول نيومان Paul Newman و فنسنت برايس Vincent Price و جودي فوستر Jodie Foster وأنجيلا باسيت Angela Bassett وكورتني فانس Courtney Vance وفرانسيس ماكدورماند Frances McDormand وايليا كازانElia Kazan و جورج روي هيل George Roy Hill و أوليفر ستون Oliver Stone و وسام ووترسن Sam Waterson  و مايكل كمينو  Michael Cimino  "وأبو كرة القدم الأمريكية" والتر كامب Walter Camp و المجدف الموهوب راستي ويلز" Rusty Wailes .. ومن الملحنين والمؤلفين الموسيقيين تشارلز ايفيس Charles Ives و دوغلاس مور Douglas Moore وكول بورترCole Porter و ومؤسس فيلق السلام سارجنت شرايفرSargent Shriver و عالم الأطفال النفسي بنيامين سبوك Benjamin Spock و النحات ريتشارد سيراRichard Serra .. ومن المعلقين والنقاد وليام باكلي جونيورWilliam F. Buckley, Jr. وفريد زكريا Fareed Zakaria  والمؤسس المشارك في مجلة تايم وهنري ليوس Henry Luce والناقد السينمائي جين سيسكل Gene Siskel ومعلقو التلفزيون ديك كافيت Dick Cavett وأندرسون كوبر Anderson Cooper والحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد ومؤلف الكتب الشهير بول كروغمان Paul Krugman ومخترع جهاز تحطيم النواة الذرية السيكلوترون والحائز على جائزة نوبل في الفيزياء إرنست لورنس Ernest Lawrence مدير مشروع الجينوم البشري أو مجموعة العناصر الوراثية للكائن الحي و فرانسيس إس كولينز  Francis S. Collins  و الاقتصادي إيرفينغ فيشرIrving Fischer "ابو النظرية النقدية" وعالم الرياضيات و الكيميائي جوشوا ويلارد جيبس Josiah Willard Gibbs و مورغان ستانلي Morgan Stanley مؤسس هارولد ستانلي والرئيس التنفيذي لشركة بوينغ جيمس ماكنرني  James McNerney ومؤسس فيديكس فريدريك دبليو سميث Frederick W. Smith  وجيفري بوكيزJeffrey Bewkes رئيس تايم وارنر والمؤسس المشارك للفنون الألكترونية بنج غوردون Bing Gordon .. والمعماريون ييرو سارينن Eero Saarinen ونورمان فوستر Norman Foster .. والقائمة تتسع لأكثر من ذلك حصرا.

 

صحيفة ييل وسمعتها وصيتها وقدمها وتاريخا تحتاج لأكثر من هذه الصفحات التي نوردها فقط لكي نؤكد على  عنفوان التجربة وإنصهارها في المجتمع وخروجها من المحلية إلى العالم الرحب ... كانت ييل ومازالت نموذجا وشاهد إثبات على الرغبة الإنسانية في إرساء ملامح الحياة والتعلم وفق قوانين التطور التي لا يمكن أن تتم إلا بالرؤى الجماعية والحشد لفكرة صائبة والبحث عن الكثير من فاعلي الخير الذين يجودون بأموالهم وأفكارهم وعقولهم لبناء مجتمع متطور تمثل الجامعة فيه نبضه 


 

تحديثات فيسبوك وتويتر