تحت عنوان : جامعة كاليفورنيا الحكومية بإيست باي California State University, East Bay.. تقيم إحتفالها بخريجي دفعة 2013 في هيوارد ذكرت صحيفة أخبار سان خوسيه ميركري San Jose mercury newsالألكترونية أن مايقرب من 2300 خريجا في مرحلة البكالوريوس قد تجمعوا مع عائلاتهم وأصدقائهم الذين يزيدون عن نحو 10 ألف مدعو للإحتشاد في إستاد بيونير أو الرائد لحضور مراسم الإحتفال السنوي الثالث والخمسين بالخريجين وتسلم شهادات تخرجهم .. وقد أختير المبتعث السعودي زامل الزامل من خريجي هذه الدفعة بجامعة كاليفورنيا الحكومية بإيست باي لإلقاء كلمة الخريجين خلال مراسم الحفل نيابة عن زملائه .

 

لم تكن الصحيفة ليست إلا جزءا من الميديا والتغطية الإعلامية التي شهدت هذا الحدث  بما يمثله من أهمية كبرى لكافة المؤسسات العلمية والأكاديمية التي تعلن عن خريجها في كل عام فتفتح بذلك التاريخ للغوص في معرفة خصال هذه الجامعات ومميزاتها وماتقدمه لخدمة المجتمع .

تقع جامعة جامعة كاليفورنيا الحكومية بإيست باي في الإقليم الشرقي لخليج سان فرانسيسكو .. ويقع  أكبر وأقدم مبانيها على تلال هايواردHayward Hills فضلا عن المباني الأخرى التي تقع في مدن أوكلاند وكونكورد .. وتعد هذه الجامعة التي تأسست عام 1957 من بين 23 جامعة حكومية تخضع لنظام الجامعات الحكومية والتعليم العالي في ولاية كاليفورنيا .. وتقدم هذه الجامعات في مجالات الدراسة وتخصصاتها المختلفة نحو 136 في المرحلة الجامعية وستين في مرحلة ما بعد البكالوريا .. وقد صنفت الجامعة في إيست باي وفق تصنيف U.S. News & World Report على قمة مؤسسات الدرجة الأولى بين الجامعات التي تمنح الماجستير في الغرب .. كما تم الإعتراف بها وفق تقييم برنستون ريفيو Princeton Review بصفتها الجامعة الأفضل في كليات الغرب .

لذلك يمثل إختيار الخريج السعودي زامل الزامل ليلقي كلمة الخريجين نيابة عن زملائه في هذه الجامعة الشهيرة الذائعة الصيت بمثابة حدث كبير يستحدق إلقاء الضوء عليه .. فمثل هذه الخيارات تخضع للمنافسة والكثير من الفرز سواء بالنسبة لإختيار الشخص الذي تتمثل فيه الشخصية القيادية البارزة القادرة على تمثيل الآخرين فضلا عن فحوى الكلمة التي سيقدمها  ومايمكن أن تحدثه من تأثير إيجابي على الحاضرين .. ويبدو أن زامل الزامل قد إجتاز بنجاح هذه التجربة وفاز فيها بكل إقتدار.

نعود إذّ إلى زامل الزامل ومقتطفات من كلمته لنتابع معه رحلة تميزه أثناء الدراسة .. وكيفية جمعه بين الأنشطة المختلفة وقيامه بأدائها دون أن تؤثر أحدها على الأخرى ودون أن تعوق من مسيرته الدراسية .. يقف زامل الزامل ليعرف نفسه : اسمي الزامل الزامل .. طالب في المرحلة الجامعية في تخصص الهندسة الصناعية بجامعة كاليفورنيا الحكومية في إيست باي .. لم ينس الزامل أن يبدأ كلمته بالتحية والتقدير للدعم والعمل الشاق الذي قدمته الجامعة له ولزملائه السعوديين .. كما لم ينس في بداية كلمته ان يؤكد على تأهله وإستحقاقه القيادي كمتحدث يمثل الخريجين في كلمتهم التي ستدخل التاريخ .. كان زامل الزامل قد تم إنتخابه مؤخرا ليشغل منصب نائب الرئيس التنفيذي في إتحاد الرابطة الطلابية Associated Student Incorporation ASI التي تتولى الدفاع عن الطلاب وتمثيلهم في قضاياهم .. كما لم ينس أن يقدم نفسه كممثل لكليته في الإجتماعات الشهرية التي تقيمها رابطة طلاب ولاية كاليفورنياCalifornia State Student Association (CSSA) على مستوى الولاية .. وكذلك عضويته في نادي الطلاب السعوديين في سنتيه الأولى من الدراسة بالجامعة .. لم ينس زامل الزامل أن يقدم اوراق إعتماده وأنشطته العديدة التي زاولها طوال سنوات الدراسة مع بعض الأندية والمنظمات وكذلك في مركز اللغة .. يقول الزامل :  لقد أردت فقط أن أشارككم تجربتي من أجل مساندة الطلاب السعوديين وإشراكهم في الحياة الأميركية والتعلم خارج الفصول الدراسية .

يحكي الزامل عن تجربة الدراسة والإبتعاث فيقول : أتذكر رحلتي إلى الولايات المتحدة .. في أوائل عام 2009 .. جئت إلى الولايات المتحدة سعيا وراء آمالي بأن أصبح مهندسا وأن أستمر في دراستي بجامعة ولاية كاليفورنيا في إيست باي ..
ومثل العديد من الطلاب غيري كنت في بداياتي خائفا من التغييرات القادمة التي سوف تحدث .. كيف يمكن لي أن أتكيف مع البيئة الجديدة ؟ .. والأهم من ذلك .. كيف أنجح في مثل هذا المكان الغريب؟ ... ما أن انضممت إلى جمعية الطلبة السعوديين في الجامعة وجدت قطعة من الوطن البعيد ..  ومع ذلك .. فالشيء الوحيد الذي أشعل حماستي كان مقالا قرأته لوزير التربية السابق الدكتور الرشيد .. أشار فيه أنه أثناء دراسته بالولايات المتحدة  تبين له أن خمسين بالمائة مما تعلمه كان خارج الفصول ... هكذا بدا الزامل يطرح قصته بالتفصيل والتحولات التي حدثت له والأنشطة والإهتمامات التي مارسها خارج إطار المنهج الدراسي وابواب الفصول الدراسية .. كان الزامل يعتبر ذلك بداية الطريق ونقطة الإنطلاق للمشاركة في المجتمع المحلي والتعلم من الحياة  بعض التجارب والدروس المستفادة التي تشحذ الهمم وتسهم في الإرتقاء بمهارته وقدرته على القيادة .

يستطرد الزامل : قبل ثلاث سنوات .. التحقت برابطة الطلاب السعوديين التي أدت بي  إلى العمل في برنامج اللغة الأمريكية American Language Program (ALP)  .. ومنها أصبحت رئيسا لنادي معهد الهندسة .. ثم ضابط إتصال في الهندسة للأرض والناس والرفاهية وعضو في جمعية المهندسين الأسبان .

تعددت الأنشطة التي لم تعد تقتصر على جنسية واحدة أو فئة واحدة من الناس كان كل هم زامل الزامل أن يذهب خطوة أبعد في الأنشطة التي كان يمارسها ويقدمها للطالب الأجنبي .. صار همه ممارسة الأنشطة الطلابية على مستوى الجامعة وعلى مستوى الطالب الجامعي بشكل عام .

يقول الزامل الذي يشغل منصب نائب الرئيس التنفيذي في إتحاد الرابطة الطلابية (ASI) أنه حينما كان يقوم بحملته الإنتخابية لنيل هذا المنصب .. كان هناك العديد من الطلاب الذين يفترضون إستحالة فوزه بهذا المنصب نظرا لأنه من الطلاب الأجانب .. لكنه بالمثابرة والإصرار إستطاع أن يحقق ما لم يحقق أحد قبله .. لقد أصبح زامل الزامل أول طالب سعودي عربي في تاريخ الجامعة وربما في الجامعات الأمريكية كلها في مجلس إدارة الجامعة إيست باي  .. وكان الهدف الذي يسعى لتحقيقه بالإنضمام بالرابطة الطلابية أن يحدث الفرق والتغيير في المجتمع .. يقول الزامل : لقد أردت أيضا أن أكسر الافتراض الشائع بأن طلاب المملكة العربية السعودية ليسوا ممن يهتمون بالتمثيل والمشاركة الطلابية .. وعلاوة على ذلك فقد أردت أن أكون جزءا من التغيير الإيجابي الذي يحدث في الجامعة ..  ثم يستطرد : عندما بدأت العمل لأول مرة في الجامعة كانت الخدمات الطلابية محدودة للغاية فأردت تغيير ذلك ..  لقد تعلمت أهمية إحداث التوازن بين أنشطتي الأكاديمية وأنشطة العمل والأنشطة اللامنهجية ... ولكي اكون قائدا طلابيا كان لابد لي أن أكون طالبا أولا .

لقد اثبت زامل الزامل في حديث وكلمته للخريجين أن الأدوار القيادية التي قام بها اثناء الدراسة علمته القدرة على التواصل بشكل فعال وجعلت منه شخصا أكثر ثقة في نفسه مما كان .. يقول الزامل : أنا لست خائفا من التعبير عن رأيي والانخراط في حوارات فكرية مع أقراني و مسؤولي الجامعة والمسؤولين المحليين .

جاءت تجربة الزامل لكي تجعل منه شخصية ذات صفات قيادية يستطيع من خلالها أن يتحمل مسؤوليات أكبر واعظم ..  والأهم من ذلك انها دفعته  إلى الخروج من منطقة الراحة والخمول إلى العمل .

ينهي زامل الزامل كلمته التي ينوب بها عن الخريجين فلا ينسى فترة الدراسة وزمنها المحدود الذي شاركهم فيه .. فكل التجارب الطلابية تتماثل بعضها البعض وتشترك في خصائصها وإن إختلف طيفها .. فالزامل طالب مبتعث جاء من الخارج لكي يستعد للعودة .. يقول الزامل : الآن .. وبعد أربع سنوات .. وقد إقتربت من نهاية رحلتي .. أؤكد لكم أن أحد أعظم إنجازاتي  طوال مسيرتي الجامعية ليس التخرج فحسب وإنما صنع الخيار لكي اصبح فاعلا  في جامعتي .. آمل أن أتقاسم تجربتي مع الطلاب السعوديين الآخرين وأن تسهم في تشجيعهم على المشاركة في إحداث الفرق .. فهذه المبادرة الصغيرة حول المشاركة قد فتحت العديد من الفرص التي لا يمكن تصورها والتجارب التي لم تظهر من قبل أو تحدث لو لم أكن قد بادرت بالمشاركة .. نحن نترك وطننا مؤقتا لسبب ما .. وهو مواصلة التعليم العالي وتعزيز تجربة التعلم .. نحن نأتي إلى الولايات المتحدة لكي نتعلم من هذا المكان الغريب عنا .. ثم نأخذ إلى بلادنا ما تعلمناه وما جربناه من أجل تطورها وتقدمها  فأستفد أيها الطالب من هذه الخيارات البسيطة .. وأمضي خطوة إضافية نحو الأمام .. فاسفك الوحيد أنك ستندم لأنك لم تقم بذلك .

 

تحديثات فيسبوك وتويتر