العدد 199

مهما قيل عن هذا اليوم .. تعجز الكلمات عن وصف روعة هذا الحدث الذي يتجدد في كل عام .. فاليوم الوطني ليس مجرد إحتفال بمولد أمة بل أنه في كل عام يأتي ليؤكد على أن الولادة مستمرة وأن الإبداع متجدد وأن الرسالة وهموم الوطن وأمل الغد وكل المسؤوليات التي حملها المغفور له الملك عبد العزيز مؤسس هذه البلاد على كاهله تظل دائما في أيدي أمينة عبر ملوكها والأجيال الذين جاءوا من بعده .       الحقائق هي التي تؤكد ذلك وليس مجرد الكلمات ... وهذا اليوم الذي نحتفل به في كل عام إنما يمثل في ضمير المواطن السعودي كشف حساب للأرباح والخسائر .. ماذا تحقق وما الذي لم يتحقق بعد .. ونحمد الله كثيرا على كل تلك الإنجازات التي تحققت في سنوات قليلة جدا لاتقاس بها تقدم الأمم  دون أن ترتبط  بمعدن شعوبها وأصالتها وطموحاتها ورغبتها في تحقيق التقدم المنشود .. ولا يمكن أن تقاس هذه السنوات القصيرة في عمر التاريخ أبدا إلا في وجود  قيادة حكيمة رائدة من الله بها علينا لتدفعنا نحو الرخاء والرفاهية . في هذا العام قبل ثلاثة اشهر إحتفلنا بتخريج الدفعة السادسة من برنامج خادم الحرمين الشريفين للإبتعاث الخارجي ...وكانت هذه الدفعة بالتحديد تمثل رقما قياسيا في أعداد الخريجين لم يتحقق من قبل .. قد تتشابه إحتفالات النجاح فيما تعنيه بالنسبة لنا كأفراد .. ولكنها تختلف كثيرا فيما تحققه من عوائد تعود على المجتمع بأسره بالخير والرجاء .. في كل عام نكتشف أن حساب الأرباح والخسائر قد حقق بفضل الله فائضا لم يتحقق من قبل ... بل إنجازات تلو إنجازات ... كان حفل التخرج يمثل أحد تلك الإنجازات الضخمة التي تحققت هذا العام .. وكانت مسيرة الخريجين والخريجات تمثل أكبر تظاهرة أكاديمية لمبتعثينا بالخارج في تاريخ المملكة إن لم يكن في العالم .. لكن الجديد في هذا الموضوع أن عجلة التنمية قد بدأت رحلة الإنطلاق السريع دون توقف نحو التقدم في كافة مجالات الحياة .. كانت واشنطن العاصمة .. تغص بالحالمين والعاقدين العزم والباحثين عن الوظيفة .. وكان في مقابل ذلك جيش جرار من الوفود التي جاءت لتمثل سوق العمل وشركاته ومؤسساته الكبيرة لإستقطاب هذا الجيل من الخريجين . نحمد الله أننا مع كشف الأرباح والخسائر نربح دائما .. فنرى برامجنا وقد تطورت .. وخططنا وقد دخلت حيز التنفيذ وأبنائنا وقد تأهلوا للأفضل وتحددت ملا محهم وهوياتهم في خريطة الحياة وسوق العمل .. صار لدينا أطباء لم يكون من قبل أطباء ومهندسين لم يكونو من قبل مهندسين .. صار التميز سمة من سمة إنطلاقنا نحو مستقبل زاهر .. وصارت قناعتنا أن نبني دعائم الوطن داخليا وخارجيا .. وأن نؤسس لمركز إشعاع ثقافي بإسم قاعة الملك عبد الله .. وإن غدا لناظره قريب .. أما اليوم الوطني الذي نحتفل به في كل عام .. فله في عاداتنا أصول وفي تقاليدنا زهو وفرحة خاصة .. ويطيب لي في هذه المناسبة أن أهنئكم بها وأن ارفع لخادم الحرمين وولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني نيابة عنكم وبالأصالة عن نفسي أرقى آيات التهنئة وأجمل العبارات متمنيا لكم ولشعب المملكة العظيم كل الرقي والتقدم والرخاء وكل عام وأنتم بخير  ...

اقرأ المزيد

ونحن على مشارف الإحتفال باليوم الوطني يطيب لي أن اهدي هذا العدد لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني والمسؤولين كافة في كل قطاعات وزارة التعليم العالي .. وخاصة قطاعي التواصل الثقافي والإبتعاث .. الذين...

اقرأ المزيد

لقد حثنا ديننا الحنيف على التعاون بالبر والتقوى ، وأحسنت الملحقية الثقافية السعودية بأمريكا وعلى راسها سعادة الدكتور محمد بن عبد الله العيسى وبإشراف و متابعة من سعادة الدكتورة  موضي بنت عبد الله الخلف مساعدة الملحق الثقافي للشؤون الثقافية والاجتماعية صنعا في إستقطاب الطلبة والطالبات المبتعثين في المشاركة بعمل تطوعي ((volunteer   في فعاليات حفل الملحقية بتخريج الدفعة السادسة لمبتعثي ومبتعثات برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للابتعاث الخارجي لعام 2013 والذي وصل عددهم أكثر من الفي طالب وطالبة من مختلف التخصصات والدرجات الجامعية، وقد كان لتميز وحسن الإدارة والتنظيم والحركة الدائمة والتحلي والخلف الرفيع للتجاوب مع المطالب الكبيرة دفعة للمشاركين والمشاركات في هذه الفعالية ، مما أدى الى نجاح الحفل وما صاحبه من فعاليات استمرت لثلاثة أيام بالياليها ويسر للمؤسسات السعودية الراعية والمشاركة سهولة أدائها لمهامها وتسهيل أعمالها المشكورة التي قدرها الجميع من مبتعثين ومبتعثات ومرافقين وزائرين، وجعل ردهات المكان المعد لهذه المناسبة خلية نحل وعرس سعودي وساحة تعارف بين أبناء الوطن من مختلف مناطقة وطبقاته، اطفال صفار في المهد، آباء وامهات تعلو البهجة والفرح على محياهم،شابات وشبان حصدوا مارزعوا من نجاح وتفوق. ولست هنا في مجال التقييم للجهد والعمل اللذان بذلا من قبل الذين شاركوا في العمل التطوعي بحاماس ونشاط، فهناك من له خبرة واجدر مني في رصد هذا العمل ولكنها خطرات احببت ان اشارك بها إسهاما في رد الفضل لهله وعرفانا للفرصة التي أتاحتها لنا الملحقية الثقافية ممثلة في سعادة الملحق الثقافي ومساعدته للشؤون الثقافية في إكسابنا، خاصة المشاركين لاول مرة  في مثل هذه الفعاليات، تجربة ثرية للتعلم وتحمل المسؤولية العملية ، ومجالا للتعارف والتواصل وأداء جزء من واجبنا تجاه وطننا الغالي وأبنائه .   ونحمد الله على ما حققته هذه الفعاليات وما صاحبها من أنشطة النجاح الكبير وما قدمته الملحقية الثقافية من دعم مادي ومعنوي توجه حضور معالي وزير التعليم معالي الدكتور خالد بن محمد العنقريو الوفد الكريم المرافق له وتصريحانه لوسائل الاعلام صدى وزودت المبتعثين والمبتعثات بالعديد من الحقائق والمعلوما، ومشاركة معالي سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الامريكية الاستاذ عادل بن احمد الجبير هذا التجمع المبارك فرحتهم والوقوف الى جانبهم ودعمهم اثر حسن وتجاه ما تقوم به السفارة والملحقية الثقافية وقنصليات خادم الحرمين الشريفين من أعمال وتواصل .   فهنيئا للمبتعثين والمبتعثات المتخرجين والذين هم مستمرون في دارستهم على هذا الإنجاز وشكرا للعطاء والدعم والجهد الذي يبذله المسؤولون الذي أثمر بتحقيق الاهداف الخيرة التي يتطلع لها ولاة الامر الكرام، حفظهم الله. وكما نوهت بالعمل الناجح الذي شهدته هذه الفعالياتت اتطلع ان يكون هناك مكان بارز بمدخل أماكن مثل هذه الفعاليات للمساعدة والإرشاد على مدارة الساعة وان يزود المتطوعون والمتطوعات لهذه المهمة بكافة المعلومات المطلوبة والمتوقعة ليتمكنوا من أداء واجبهم على أكمل وجه وقد تكون على صيغ اسئلة واجوبة بدلا من المكان المؤقت لتوزيع الغرف فقط، وهو جهد كبير .. وأسأل الله التوفيق للجميع ....

اقرأ المزيد

كنت أعلم ان الملحقية الثقافية قد إعتادت في كل عام الإحتفال بالمبتعثين من الخريجين والخريجات .. وعندما التحقت بقسم الشؤون الثقافية والإجتماعية اوضحت لي زميلتي الأستاذة هدير عبدو المهام التي يقوم بها المشرف الثقافي ومنها التحضير لحفل التخرج وما يصاحبه من فعاليات وأهمها معرض يوم المهنة.   كنت اتصور انه مجرد تحضير عادي وإعداد تقليدي لا يختلف كثيرا عن التحضير والتنظيم لإي لقاء او مؤتمر وهو ما تخصصت فيه بالفعل وكانت أول تجربة لي على هذا النحو بالملحقية المشاركة في تنظيم الإجتماع السنوي لرؤساء الأندية الطلابية الذي عقد في شهر فبراير 2013 الماضي وكان عدد الطلاب كبيرا و كانت التحضيرات تحتاج لكثير من التقاصيل بداية من إعداد البرنامج وحجوزات الفنادق وتسجيل الطلاب و الرد على استفساراتهم ومتابعة مواعيد وصولهم واقامتهم .. وأعترف انني قد وجدت نشاطا غير عادي وتجربة جديدة تختلف عما إعتدت عليه من قبل ...  وكان إهتمامي بهذه التجربة مدعاة للتندر من قبل زملائي .. كانو يقولون لي : ( اصبري هو انتي لسة شوفتي حاجة) .. كانوا يتحدثون عن مناسبة أكبر من هذا الإجتماع .. وكنت أتساءل حينها : ما الفرق إذن بين هذا وذاك ... لماذا يحكون عن حفل التخرج وفعالياته بهذا القدر من الإهتمام الذي يثير التوتر والضغط العصبي ؟! . وحانت اللحظة وأزف موعد الإحتفال بالدفعة السادسة لخريجي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للإبتعاث الخارجي بالمثول أمام عيني يوم أن ذهبت لأول مرة لزيارة الفندق الذي سيقام فيه الحفل .. كنت في هذه الزيارة أرافق الدكتورة موضي الخلف مساعد الملحق للشؤون الثقافية والاجتماعية أو كما أحب أن اسميها ( ام العروسة) .. وهي أم العروسة بالفعل .. هكذا ظهرت لي وتجسدت أمام عيني وهي  تتابع عن كثب كل التفاصيل وكل المسؤوليات تماما كأم العروسة التي تريد ان تزف ابنتها وهي في كامل حلتها وجمالها .. في هذة الزيارة تعرفت على فريق العمل بالفندق وعلى الطرف الآخر المشارك بالتنظيم ... كانت هي المره الأولى التي تتبادر إلى مسامعي أعداد الخريجين الضخمة  والتحضيرات الهائلة اللازمة لإستيعابهم وطريقة تنفيذ هذه الفعاليات بكل دقة ... كنت أتابع ذلك بدقة بينما أخذتنا الموظفة المسؤولة عن العلاقات العامة في جولة حول الفندق وقاعاته وإمكانياته المتنوعة .. عندئذ فهمت حجم الحفل واهميته وحجم العمل الذي ينتظرنا. ليس سهلا أن تعود من هذه الزيارة دون أن تفكر بعمق فيما ينبغي أن تكون عليه مهمتي في هذا الحدث .. ترى ماذا يكون دوري ؟ .. وماهي المهام التي سأقوم بها في هذا الحفل ؟ .. كثيرا ما بادرت الدكتورة موضي الخلف بهذا السؤال التقليدي الذي أخذ يتردد كثيرا في نفسي .. ما هي المهام التي سأتولاها في الحفل ؟ .. لم أترك الدكتورة موضي وشأنها رغم الإنشغال والعمل الذي لا ينقطع .. كنت ادخل إلي مكتبها و أسالها: (دكتورة حضرتك مش حتقوليلي انا حعمل اية في حفل التخرج ؟ ) .. كانت تبتسم بهدوء وتقول لي : لا تستعجلين .. سيكون لديك الكثير تقومين به .. تكرر ذلك أكثر من مرة وفي كل مرة اسمع نفس الإجابة ... كان ذلك يملؤني  بالنشاط والحماس والحيوية للحظات ثم اعود من جديد لهذا الإحساس وهذا التساؤل .. ترى ماهي مهمتي في هذا الحفل .. أنه نوع من التحدي الذي يرافقني في كل عمل جاد أتأهب للقيام به ... خاصة تلك الأعمال التي تتميز بروح الفريق واللغة التطوعية والإصرار على النجاح. جاء شهر ابريل .. فإزدادت وتيرة العمل وتصاعدت ... وكثرت اسئلة الطلاب والخريجين وإستفسارهم كل في شأنه .. منهم من الخريجين الذين كانوا يستفسرون عن اشياء كثيرة متعلقة بالحفل ومعرض يوم المهنة والتذاكر والحجز في الفندق وبرنامج الحفل والمشاركة فيه والروب الجامعي وخلافه .. ومنهم الطلاب الذين كانوا يستفسرون عن التطوع ويعرضون خدماتهم للمشاركة فيه .. إزداد عدد الطلاب الراغبين في التطوع إلى درجة كبيرة كانت تثير إستغرابي ودهشتي وتساؤلي الدائم .. لماذا كل هذا العدد من المتطوعين ... ولماذا يرغبون في التطوع .. وماذا سيقدمون فيه ؟!! . ذات يوم إستدعتني الدكتورة موضي مع زملائي نيفين، هدير و سلفاتوري للإجتماع في مكتبها .. فذهبنا وفي يد كل منا كراسة صغيرة .. وبدأ الاجتماع وحانت ساعة العمل ... المهام التي كانت تسردها لنا وتحدد فيها دور كل واحد منا لم تكن بالقطع سهلة أو يسيرة .. كان الموضوع كبيرا جدا .. بل اكبر مما كنت اتصور .. في هذا الإجتماع أسندت لكل منا مهمة ومسؤولية بكامل نقاطها وتفاصيلها .. لم تترك الدكتورة موضي في عرضها لنا أي فرصة للظروف .. كل شيئ كان مرتب ومدقق وجاهز للتنفيذ .. ومن هذا الإجتماع بدأ العد التنازلي .   كنا نجلس بالملحقية لساعات عمل أطول مليئة بالجد والجهد والعمل الشاق بعد نهاية الدوام لكنها في نفس الوقت لم تكن تخلو من بعض المواقف الطريفة والذكريات الجميلة التي مررت بها مع زملائي في القسم ... ومنها لحظات إنقطاع التيار الكهربي في الطرقات و الممرات .. كان يشاركنا استاذي الاستاذ محمد معاطي اوقات العمل الإضافية وكان يقوم بالاطمئنان علينا بين الحين والآخر ..  كان هناك تواصل مستمر فيما بيننا وكانت روح الفريق عالية تماما .. كنا نتصل بعضنا ببعض عند  تذكر نقطة مهمة أو طرح رأي هام .. وكانت الدكتورة موضي دائمة الإتصال والتواصل معنا .. كانت تتصل بي بعد الدوام وكنت أرد عليها في البداية : آلو .. ومع مرور الوقت تحدث التغيرات وتتفرع التفاصيل .. فتزداد المهمة صعوبة ومسؤولية .. تتغير على الفور لغة الرد على الهاتف التي كانت كنت بألو... وسرعان ما تنتهي : ربنا يستر...آخر أيام الإحتفال بالتخرج  وبعد مغادرتنا لفندق جاي لورد الذي أقيم فيه الإحتفال وفعالياته اتصلت بي الدكتورة موضي .. كانت لفتة جميلة منها .. وهي ترسل تهانيها وتقديرها للموظفين والعاملين معها ممن شاركوا في هذا الحفل .. قالت لي الدكتورة موضي : ( الآن تقدري تردي على التليفون من غير ما تقولي ربنا يستر) بعد انتهاء الحفل والرجوع إلى المنزل في أول ليلة : ايقظني ابني أحمد في الليل وقال ( ماما انا عايز اشرب ففتحت عيني وقلت له : أيوه يا أستاذ انت ساكن في فندق الماريوت) .. كان عقلي الباطن مازال يعيش لحظات الحفل وجهد الأيام التي مضت ... تلك اليام التي أمضيناها مع مجموعة كبيرة من الطلاب المتطوعين الذين لم يبخلوا بجهد أو بعمل ليقدموه في هذا العمل الكبير .. عشنا معهم تلك الأيام الأربع اسرة واحدة .. وعشت مع نفسي هذا الزخم وهذه الفرحة فقد إكتسبت في التنظيم والإعداد تجربة كبيرة لا تقارن بأي تجربة لي من قبل...

اقرأ المزيد

بلغ عدد الخريجين هذا العام نحو 7375 خريجا وخريجة .. معظمهم ممن يحملون الدرجات العلمية بدءا من الدكتوراة والزمالة الطبية فالماجستير فالبكالوريوس .. كان العدد هائلا ومشرفا حقا .. 337 خريجا للدكتوراه .. 2822 خريجا للماجستير .. 2639 خريجا لدرجة بكالوريوس .. جميعهم من تخصصات علمية تحتاجها المملكة في مجالات الطب والهندسة والإدارة والإقتصاد والعلوم والتكنولوجيا   .. جميعهم إنصهروا في العمل في تخصصات دقيقة في هذه الفروع العلمية من أجل أن يحققوا حلم بلادهم فيهم ... نسيت أن اقول أن هناك نحو  87 طبيبا من الإقامة الطبية  ونحو 43 طبيبا من الزمالة الطبية تخرجوا هذا العام .. مازالت هناك أرقام وحسابات لم يلق عليها الضوء بعد .. إذ يوجد من الخريجين نحو 28 من الدراسات التحضيرية و نحو  1418 أنهوا فترة التدريب .  السؤال الذي نتوقف عنده دائما عندما نسمع عن  هذا العدد الكبير من الخريجين يجعلنا نستشعر أهمية المناسبة ومسؤولية تاقائمين عليها .. ماذا نفعل بهذا العدد الكبير ؟ كان حرصنا كبيرا وحتميا .. وواجبا وطنيا تضافرت وأحتشدت له قوى وزارة التعليم العالي بالمملكة  والسفارة والملحقية الثقافية في أمريكا .. كان لابد من العمل على إستيعاب هذا العدد الهائل من الخريجين .   من هنا ظهرت فكرة يوم المهنة وخطوات وإجراءات تنفيذها .. كنا قد بدأناها على إستحياء بالجامعات السعودية على سبيل التجربة وجس النبض فكانت لها الريادة وأسبقية الحضور والمشاركة في هذا المعرض .. كان الإهتمام في ذلك الوقت يرتكز على الجامعات الجديدة التي بدأت المملكة في تأسيسها وعلى حاجة تلك الجامعات للكوارد العلمية والأكاديمية والإدارية لتنفيذ مشروعها الطموح في المجتمع .. هكذا جاءت البداية .. قطرة من فيض .. وهمسة إرتفع صوتها .. فإذداد الطلب عليها ممن كانوا هم أيضا في حاجة للتنسيق والتشاور حول عملية توظيف الخريجين . في عام 2009 بلغت التجربة اسماع الكثيرين فإنضم إليها نحو 25 جهة حكومية وغير حكومية فضلا عن الجامعات .. وإستمر هذا العرض في النمو والتطور إلى أن أصبح حدثا سنويا مرتقبا تتهافت عليه الشركات والمؤسسات كما يتهافت عليه الخريجون .  شهد معرض هذا العام نحو 116 جهة مشاركة من المناطق والوزارات والجامعات وشركات القطاعين الحكومي والخاص .. جميعهم جاءوا للمنافسة على إستقطاب وتوظيف نحو ثمانية آلاف خريج وخريجة نحو ستة آلاف فرصة وظيفية في شتى التخصصات.. جاء منهم إلى هذا المعرض نحو 3000 خريجا لنيل أحد تلك الفرص المتاحة لهم في سوق العمل بالمملكة. ظهر بالمعرض من بين تلك المؤسسات المشاركة نحو 21 جامعة سعودية و8 بنوك و10 شركات كبرى .. أما عن كبار الرعاة فقد حظي المعرض برعاية شركة آرامكو السعودية كشريك إستراتيجي .. والبنك السعودي الأمريكي "سامبا" كراع رئيسي .. وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كراع أكاديمي .. وحصلت وزارتا الداخلية والصحة وشركة معادن على لقب الراعي الماسي بينما حصلت شركة الخطوط على لقب الناقل الرسمي وحصلت وزارة العمل على لقب الداعم الوطني لتدريب الكوادر البشرية أما رؤية إمارة منطقة مكة المكرمة فقد حصلت على لقب الداعم الوطني للشباب . ألقاب كثيرة تدور في أروقة الرعاة تحمل معنى المنافسة وأهميتها بين المشاركين .. بينما يمضي إتجاه مدة العرض إلى منحى آخر فيمتد لأكثر من ثلاثة آيام .. لم يكف يوم واحد أو يومين أو ثلاثة كما كان في المعارض السابقة .. لإتمام هذا اللقاء التاريخي الهام في حياة ومستقبل هؤلاء الخريجين مع أرباب العمل وممثليهم .. كان الأمر يحتاج لوقت أكثر من ذلك بكثير  .. ولأول مرة تزداد  فترة المعرض لتصل لنحو أربعة أيام. خصصت الأيام الثلاثة الأولى للقاءات الخريجين مع الجامعات والمؤسسات المشاركة وخصص اليوم الرابع للمقابلات الشخصية لمن يقع عليهم الاختيار .   بطاقة التخرج الذكية والتقدم للوظيفة كل شيئ كان مجهزا لهذا المعرض .. يقول المهندس ياسر العيسى مدير تقنية المعلومات بالملحقية عن هذه التجهيزات أن الملحقية قد إستحدثت ليوم المهنة هذا العام نظام بطاقة التخرج الذكية التي تحتوي على شريط المعلومات المبرمجbarcode .. ويقوم هذا الشريط محل الشريحة في إستعراض البيانات الرئيسية المبرمجة عن الطالب .. حيث يتولى القارئ الآلي بمجرد تمرير البطاقة مهمة التعرف على الشخص وبياناته .. وتسلم البطاقة الذكية للخريج لإستخدامها في الوقت المناسب .. خاصة عند التقدم للوظيفة .. ولإستكمال هذا النظام وزع على كل وحدة عارضة جهاز حاسب محمولLaptop وطابعة وماسح ضوئي Scanner ومن خلالها يقوم العارض بمسح شريط المعلومات المبرمج أو الباركود الموجود في بطاقة الخريج الذكية لتسجيل معلوماته إذا رغب في التقدم للوظيفة .. لا يستغرق الأمر أكثر من ثانيتين ولا تزيد العملية كلها عن ثلاث دقائق في مواجهة هذا العدد الكبير الضخم من الخريجين الذين تجاوز عدد الحاضرين منهم بالمعرض نحو ثلاثة آلاف خريج وخريجة .. ومن خلال هذا النظام يمكن للعارض حفظ المعلومات وطباعتها على شكل تقرير يومي كما يمكن تسجيل الخريجين والخريجين الذين تمت مقابلتهم في المعرض .. ومن ثم يوفر هذا النظام الوقت والجهد والساعات الطويلة والزحام الذي كان يحدث في الأعوام السابقة ... لم يقتصر تطبيق هذا النظام فقط على قيد الخريج أو تسجيله للوظيفة التي يتقدم لها .. بل إمتدت تسهيلاتها لتشمل الكثير من الإجراءات الإدارية اللازم القيام بها وسط هذا الحشد الكبير .. فكان بإمكان الخريج الدخول والخروج إلى موقع الحفل ومعرفة برنامجه والخدمات المتاحة له في السكن والمواصلات عن طريق هذه البطاقة .. كما كان بإمكانه المشاركة في مسيرة التخرج و حضور معرض التوظيف وندواته المصاحبة له إعتمادا على هذه البطاقة .. وبهذه البطاقة أتيح للخريج أيضا التوجه لإستلام زي التخرج وإعادته. حرصت الملحقية أن توفر غرفا مجهزة لإجراء المقابلات الشخصية لمن يقع عليهم إختيار الجهات العارضة من الخريجين وفق الشروط الموضوعة لذلك .. وكان قد تم تخصيص نحو 100 غرفة لهذه المقابلات .. .. كما سمح في نفس الوقت لمن لم يتمكن من الحضور التقدم لهذه الوظائف وإرسال سيرتهم الذاتية على الموقع الألكتروني التي أطلقته الملحقية خصيصا لهم . تغوص أحلام الخريجين والخريجات داخل هذه الغرف أو تتسرب عبر المواقع الألكترونية بحثا عن النصيب أو الأمل الذي يفرش به الخريج أولى خطواته نحو المستقبل .. كانت الملحقية بصفتها الجهة المنظمة قد أكدت على كافة الشركات والمؤسسات المشاركة في المعرض بأن تكشف لها عن فرص الوظائف وتخصصاتها المتاحة .   إفتتاح معرض يوم المهنة اليوم الأول من فعاليات هذا الحدث الكبير الذي يتكرر حدوثه للعام السادس على التوالي دون تشابه .. كل عامه يأتي مختلفا عن سابقيه بنضوج الفكرة وتطورها وإبداعاتها .. نعم هناك أوجه تشابه معتادة لا تختلف كثيرا عن سابقيها فيما يتعلق بمراسم الحفل .. كان لابد من قص الشريط والتجول في اروقة وردهات المعرض والتوقف عند العارضين .. في معرض يوم المهنة اشياء لا توصف بل تراها بحجمها وقوة تأثيرها في شارع العمل .. لا تسألني الآن كم عدد الذين تخرجوا هذا العام .. أو كم عدد الذين سيقبلون في الوظائف المتاحة .. عيناي تطمحان إلى أكثر من ذلك بكثير ... أتجول في طرقات المعرض متتبعا هذا الجمع الغفير الذي يقوده معالي الدكتور خالد العنقري وزير التعليم العالي ومعالي الأستاذ عادل بن أحمد الجبير سفير خادم الحرمين الشريفين والدكتور محمد العيسى الملحق الثقافي .. راحوا يتفقدون أروقة المعرض ومجهودات عارضيه .. وكنت وراءهم أحاول أن اصل إلى تفسير معنى الحضور .. سوق العمل كبير يتسع لكل رواده من أصحاب المهن والمؤهلين ... في هذا السوق الذي تسير فيه تستطيع أن تستعمل قريحتك لكي تفهم أي الشوارع أكثرها إقبالا وايها أكثرها حضورا ورواجا ... كان المعرض بمثابة خريطة مصغرة مماثلة لتلك الخريطة الكبيرة الممتدة عبر أرجاء الوطن الكبير . يتفقد الراعيان الكبيران معالي الوزير ومعالي السفير أروقة المعرض ويتوقفان بين الحين والآخر للإطلاع على الخدمات التي يقدمها العارضون والجهود المبذولة لتوفير فرص العمل للخريجين .. رأيناهم وهم يتوقفون بين الحين والآخر عند ركن من أركان المعرض وأجنحته .. ما أكثر هذه الأجنحة .. وما أكثر إستعداداتها وإغراءاتها كجهات عارضة تريد الفوز بثقة الخريج ورغبته في العمل لديهم .. وهم إلى جانب ذلك يتصيدون الخريج النابغة المتميز قبل الآخرين .. صعب أن تحكي حديث كل وقفة أو ما يدور خلالها .. وليس من العدل أن تتوقف عند جهة وتتجاهل باقي الجهات .. خلاصة الأمر أن هناك سباقا وتنافسا حول إظهار الجودة والقدرة والمقدرة على الإستيعاب .      ...

اقرأ المزيد

بقلم: أماني سعد الناجم اكاد أرى ذلك اليوم وكأنه الأمس .. اكاد أسمع رنين هاتفي الخلوي يحمل بشارة انضمامي للبعثة .. اكاد أتذكر تفاصيل غابت في تلافيف عقلي ولكني لم انسها يوما من فرقة الأهل و مشاق السفر والبحث عن مسكن ..  واكاد ارى نفسي صغيرة في عالم كبير لا اعرف فيه ابا ولا جارا ولا عزوة ولا لغة تذيل لي الصعاب.    لكني هنا في أمريكا من اجل حلم كبير بذره وسقاه ورعاه ملك احب شعبه فأكرمه ورعاه ليجعل من احلامنا حقيقة.. في ايامنا الأولى ابهرتنا امريكا وابهرنا التطور والبنيان والغابات والثلوج وبدأنا نقارنها بوطننا الغالي ولكن الجمال لا يدوم وماهي الا اشهرا  و قتلنا شوقنا للوطن ونخيل الوطن وصحراء الوطن وجمال الوطن والقهوة العربية والأكثر حرقة شوقنا لسماع صوت الآذان .. قتلنا شوقنا لأمور لا نكاد نتصور يوما ان نشتاق اليها كالأكلات الوطنية الشعبية.  نعم يا وطني .. كم مرت علينا اياما شعرنا فيها بتقزم امام اللغة الإنجليزية .. وشعرنا فيها بالإحباط والهزيمة .. لكننا لم نيأس .. لأننا لايمكن لنا بأي حال من الأحوال ان  نخذل من آمن بنا وبقدراتنا ومنحنا هذه الفرصة التي يحسدنا عليها الكثير.  نعم عانينا من اجلك يا وطن .. اخترنا تخصصات دقيقة من اجل ان ننهض بالبلد.. تعلمنا هنا قيمة الوطن وتعلمنا كيف يساعد بعضنا البعض وكيف نقف جنبا الى جنب لكل من يحتاج الينا من المبتعثين .. ادركنا ان لدينا اخوة يريدون المساعده عبر الفيس بوك وتوتير والمنتديات لاننا جميعا ندرك الأمانة الموكلة الينا .. وجميعنا نريد ان نجتازها بنجاح .. تعلمنا في امريكا أن إختلاف الثقافات لا تعني أن من يخالفني الرأي عدوي ..  تعلمنا ان العمل الشريف مهما كانت طبيعته .. لا يهين المرء بل ينضجه اجتماعيا.. وحرصنا على هويتنا الإسلامية واخلاقنا المحمدية التي هي المعين الوحيد لتغيير نظرة الإعلام السلبية لنا .. والأعجب اننا تعلمنا عادات اخواننا السعوديين بإختلاف مناطقهم سواء كانوا من اهل الشمال او الجنوب اوالشرقية او الغربية او من سكان الرياض .. فحدث تكيفا ثقافيا ذابت على اثرها العنصرية القبلية والمناطقية.. فجميعنا ابناء الوطن وجميعنا منحنا الفرصة ذاتها من والدنا الغالي لخدمة الوطن.   واليوم وبعد ان اشقاني الإنتظار .. ارى نفسي  وقد ارتديت عباءة التخرج في لحظة انتظرتها طويلا .. لكني ارتديها اليوم وكأني و زميلاتي عرائس للوطن .. انه الإحساس ذاته والفرحة ذاتها.. فكثير هم من خاطوا عباءة التخرج وجعلوني ارتديها مزهوة بها .. فمن عساي ان اشكر بعد الله!  اشكر امي فلولاها ولولا دعاؤها ومواساتها  لي في لحظات ضعفي وكفكفتها لدموعي المشتاقة لحضنها ما كنت هنا .. اشكر والدي فلولا حرصه علي  ووقوفه بجانبي متجاهلا اعداء النجاح وممسكا بيدي ماكنت هنا .. اشكر زوجي فمجيئه معي علمني ان ليس كل وراء رجل عظيم امرأة فقط .. فوراء كل امرأة عظيمة رجل محب معطاء متفاني بغض النظر عن بعض مسؤولياتي كزوجة وام .. كان دائما وراء حلمي كي يتحقق.  وممسك الشكر والعرفان لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله الذي جعل من المستحيل حقيقة، حفظه الله من كل مكروه ..  وجعل كل مال انفقه في سبيل تعليمنا حجة له لا حجة عليه. وبسط الله له خير الدنيا واتممها عليه بجنة فردوس عرضها السماوات والأرض.   وما توفقينا الا بالله الذي حفظناه في الغربة فحفظنا من كل مصائب الغربة .. و ما توفيقنا الا بالله الذي سخر لنا إناسا نستند عليهم عند الحاجة ونحن لم نكن نعلمهم لكن الله يعلمهم ويعلم حاجتنا اليهم فجعلهم في طريقنا .. وما توفيقنا الا بالله الذي يسر لنا امور ظننا في لحظة جهل انها لن تيسر .. ورزقنا طمأنينة في ايام اشقانا ظلمة ليل مغفر.. وما توفيقنا الا بالله الذي استودعناه حياتنا وامانينا واحلامنا وصحتنا وابنائنا و اموالنا فحفظها لنا وبحفظه اهدينا. فالحمد الله الذي لا اله الا هو نجدد ايماننا ويقيننا ان لاعزة الا بالاسلام ولا عزة الا بوطن يحكم شرع الله ويحفظ الرحمن.   بقلم: أماني سعد الناجم خريجة من الدفعة السادسة للمبتعثين في أمريكا ماجستير مناهج وطرق تدريس من جامعة تكساس التكنولوجية Texas Tech University  ...

اقرأ المزيد

الوطن .. الأرض .. العلم ... كلمات تربينا عليها و تعلمناها .. عاصرنا الإحتفاء بها والوقوف أو الإنحناء لها في مدارسنا وحفظناها من مقرراتنا الدراسية .. من منكم لا يتذكر النشيد الوطنى الذي حفظناه عن ظهر قلب منذ الصغر :   سارِعي للمَجْدِ والعَلْياءمَجّدي لخالقِ السّماءوارفعي الخَفّاقَ أخضَرْيَحْمِلُ النُّورَ الـمُسَطَّرْرَدّدي اللهُ أكْبَر يا مَوطِني موطني قد عَشْتَ فَخْرَ المسلمينعاشَ الملِكْ للعلمْ والوطنْ كلنا حفظنا أغنية طلال مداح رحمه الله : روحي وما ملكت يداي فداهُوطني الحبيب وهل أحب سواهُ ..وطني الذي قد عشت تحت سمائهِ وهو الذي قد عشت فوق ثراهُمنذ الطفولةقد عشقت ربوعه إني أحب سهوله ورباهُوطني الحبيب .. وطني الحبيب .. وهل احبسواهُ ؟ كثير من الأغنيات والأشعار تحكى عن حب الوطن وتتغنى به وتملؤ صدورنا إحساسا بالمجد والفخار .. كثير من هذه الأغنيات تلبستنا وغمرتنا وذابت في وجداننا .. فلم نقدر على الفكاك منها .. ولم نرغب في ذلك أبدا .. ترى ما الذي يجعلنا نحب الوطن وتفخر به إلى هذا الحد ؟! .. وماهو الوطن ؟ .. أهو الأرض .. أهو المكان الذي نعيش فيه .. أم هو العائلة والفخد والقبيلة والدولة كلها ؟! .. أسئلة كثيرة تتناثر في مخيلتي حول الوطن والوطنية ولا أجد لها إجابة .. إلا هذا الحب الذي يفيض بلا حدود وبدون سبب . هناك من يرى في الوطن الخدمات الذي تقدمها الحكومة لمواطنيها ..  وهناك من يرى في الوطن مسقط رأس الشخص والمكان الذي ولد فيه .. كثيرون يجتمعون على الوطن بأنه المكان الذي ولد فيه الآباء و الأجداد .. وآخرون يشعرون في الوطن بأنه المكان الذي نشعر ونحس فيه بالأمان . في بحثي عن معنى الوطن .. إكتشفت أنه كل هذه الأسئلة وأطروحاتها وأكثر تحمل معنى الوطن وتنتمي إليه .. فالوطن عقيدة مزروعة في قلب كل مواطن .. و محبة لا يمكن وصفها ولا يمكن حصرها في مكان ولدنا فيه أو نشأنا وترعرعنا بين ربوعه وفي أحضانه .. فالوطن أمر فطري، مجبولون عليه نحن جميعا .. إنسان وحيوان .. لأننا نجد فيه الدفء والإحساس بالأمان . من أدلة ذلك .. قوله تعالى : [حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ] ... إذّ فحب الوطن أمر فطري شعرت به النملة في واديها فسعت إليه للإحتماء والأمان . لماذا نحب وطننا كل هذا الحب ؟!! . أعتقد أن هناك أمور كثيرة جداً تفرض علينا ذلك .. فأرض الحرمين الشريفين .. المملكة العربية السعودية .. أرض مقدسة طاهرة ينبلغ نورها في ضمائرنا وأفئدتنا .. فهي ارض الرسالة .. وأرض الأجداد .. و حب الوطن فيها جزء لا يتجزأ من حبنا لعقيدتنا وإيماننا بها . لقد قدم لنا هذا الوطن وهذه الأرض الكثير مما لا يحصى ولا يعد .. ليس لنا فقط بل للأمة الإسلامية والإنسانية جمعاء ... كان دائما وأبدا بالنسبة لي الأرض التي ترعرعت عليها و لعبت في حواريها وأحسست فيها بالأمن والأمان .. فيها منحت الحياة وأصقلتني التجارب فكبرت ونموت وأنا صغير . كنت كما لو أنني الوطن ذاته .. اعيش فيه ويعيش في .. لم تبعدني غربة الأيام والسنين عنه .. ظل يقبع في وأقبع فيه في خلود وأنسة وحب جارف رغم البعاد .  لسنين طويلة إضطرتني الظروف للعيش بعيدا عنه .. فذهبت ودرست وتعلمت وعملت خارج الوطن .. لم تستطع الغربة أن تنسيني حب الوطن أو تثنيني عن شوقي وحنيني إليه ... لقد تغيرت شخصيتي كثيرا ونمت وتطورت أفكاري وأصبحت قادرا على التواصل والتفاهم مع ثقافات وشعوب أخرى .. ومع ذلك ظل الوطن عشقي الذي لا يغيب وحبي الذي لا ينصهر أو يذوب مع السنوات .. لقد تغيرت المعتقدات ولم يتغير حب الوطن . بعد كل هذه السنين و بعد تجربة الحياة في الغرب و بعد زوال إنبهاري بأدواته المادية الرخيصة وسياساته غير المتوازنة إزدادت قناعاتي  بأنه لا وطن إلا وطني .. ولا بلد إلا بلدي ولا أرض إلا أرض بلادي .. فهذا الوطن المعطاء يستحق منا الولاء والعودة للمشاركة في البناء و الإصلاح ودعم حكومتنا ودعم ولاة أمورنا .. فالعالم يتغير و الأعداء يتربصون من كل صوب ومن كل اتجاه .. من الغرب و من الشرق .. من القريب ومن البعيد .. والوطن خط احمر لا يمكن المساس به .. وواجب علينا حماية هذا الوطن بكل غال وتفيس   . يقول الرئيس جون كينيدي في خطابه الافتتاحي: "لا تسأل ماذا يمكن أن يقدمه بلدك لك .. وإنما اسأل ماذا يمكن أن تقدمه لبلادك .. وأقول لكل المواطنين والمواطنات لا تسألوا كثيرا فيما يقدمه الوطن لكم فأنت غرق لأذنيك في أفضاله وجوده وكرمه ولكن علينا جميعا أن نسأل كيف نرد الجميل       فيصل أبن أبراهيم الشمري falshammeri@sacm.org...

اقرأ المزيد

بقلم : سامر محمد الحلبي ـ ماجستير في القانون (LLM) بداية .. تعتبر مرحلة الإقناع من أهم مراحل كسب ثقة أفراد المجتمع الذين يلجأون للمحامي عند الحاجة إلى خدماته .. فمنذ أن دعت الحاجة إلى مهنة المحاماة وكانت تلك المرحلة تأخذ طابع الأهمية .. وعلى مر العصور تكاد تكون مرحلة الإقناع فن من أنواع الفنون التي يمارسها الأشخاص المتميزون بها في مختلف تخصصاتهم وخلال مسيرتهم العملية بحجة الوصول إلىأهدافهم المنشودة .. فالأشخاص المقنعون المتميزون يستخدمون وسائل من شأنها أن تحض الآخرين على الاعتقاد بفكرة معينة يتم إقحامها في الوسيلة المتبعةللإقناع ويعاد تكرارها عدة مرات .. وإن هذه الوسائل تخاطب العقل الباطن وتؤثر على الشخص المتلقي وتشكل بالنسبة له قوة غامضة ضاغطة لا تقاوم .. يحقق المقنع من خلالها هدفه على الوجه المطلوب.     في هذهالمقالة أوضح لكم والرسالة موجهة للأشخاص من أصحاب المهن ذات العلاقة كالمحاميين والقانونيين وأيضا من نطلب وظيفته مسؤولية الإقناع .. بأنه لا يوجد أي عائق يقف أمامهم عند هذه المرحلةوأنهم بمقدورهم أن يصبحوا أشخاصا مهرة بالإقتاع إذا كانوا على قدر منالإحترافية الكافية في العمل .. وعليه سأقوم بتقسيم مقالي لأربعة محاور الأول يحكي نبذة تعريفية عن الإقناع .. والثاني يتعلق بالصفات التييجب توافرها في المحامي ليقوم بالإقناع .. والثالث يخص الوسائل المساعدة في عملية الإقناع والرابع الخلاصة التي تم التوصل إليها من خلال هذه الدراسة البسيطة المتواضعه . المحور الأول : تعريف الإقناع الإقناع هو عملية يتم بموجبها إستبدال وجهة نظر بأخرى بعد دراسة للحقائق الخاصة للطرف المراد إقناعه.  ويتم هذا الاستبدالمن خلال رسائل ينقلها المقنع إلى الطرف الأخر وهنا قد يتبادر للذهن التساؤل عن كيفية تبادل تلك الرسائل من قبل المقنع إلى الطرف الاخر وهي تنقسم إلىقسمين أولا : رد بعد شيء من التفكير  عندها يكون المتلقي واعياً يستمع لكل ما يقال له بكل عناية من المقنع ثم يقوم بإستفتاء قلبه من خلال موازنته للأمور وكذا الاستفسار عن ما هو بالنسبة إليه . ثانيا :  رددون شيء من التفكير في هذه الحالة يكون المتلقي غير واعياً ومدركاً لما يصله من المتلقي وكذا غير قادر على الاستماع وبالتالي عدم القدرة على موازنة الامور المبنية على الحقائق . المحور الثاني : الصفات التييجب توافرها في المحامي ليقوم بالإقناع  يتعين على الإقناع أن يتصف بالمصداقية ومن ثم يجب على المحامي أن يكون متحليا بالصدق دائماً وابداً كي يتكمن من كسب ثقة عملائه .. كما يتعين عليه أن يكون ضليعاً في كتاباته وصياغاته للمكاتبات التي تجرى بينه وبين عملائه .. وكذلك يجب عليه أن يمتلك قدرة عالية في أسلوب الحوار بينه وبين عملائه ومناقشة الامور الغامضة التي من شأنها أن تفيد في إيجاد بعض الثغرات لحل الامور بها . ويجب على المحامي أن يكون على قدر كبير منالأمانة في التعمل مع عملائه وأن يكون مبعثا لإرتياحهم والإستماع إليه دونما شك أو عدم ثقة  في صحة كلامه .. ويجب على المحامي أيضا أن تكون مقاصده متجه إلى أداء ما هو مطلوب منه دون أية مطالب اخرى .. كما يتعين عليه  من خلال حديثه مع عملائه أن يبين كافة الجوانب الايجابية منها والسلبية للموضوع محل النظر حتى يكون واضحاً منذ البداية وقبل الخوض فيه . المحور الثالث : الوسائل المساعدة في عملية الإقناع هناك وسائل من شأنها أن تساعد المحامي في إتمام مرحلة الإقناع بسهولة وسلاسة ومنها ما يلي : ـ يجب على المحامي أن يكون محل ثقة المتلقي . ـ يجب على المحامي إخطار المتلقي عن خطته العملية .. أي خطة العمل الخاص بالقضية المتداولة. ـ يجب على المحامي أن يكون واضحا وأن يتوخى الصدق عند قيامه بالإقناع وكذا من خلال حواره مع المتلقي وأن يكون على يقين بأن المتلقي قد يكون شخصا غير متعلم أو ذو عاطفة أو غير ذلك. ـ يجب على المحامي أن يوفي المتلقي ما وعده به. ـ يجب على المحامي أن يسعى للوصول إلى هدفه ببذل افضل ما لديه مجهود يكسب من خلاله ثقة عميله. ـ يجب على المحامي أنيستشهد دوماً بآراء المختصين في القانون والفقهاء وآراء محكمة النقض وذلك لتأييدأقواله ولكي ينال الثقة من الأخريين. ـ يجب على المحامي أن أن يبين لعميله نقاط الضعف والقوة المصاحبة لموضوع قضيته وأنيقدم له النصائح التي من شانها العمل على حل الموضوع محل النزاع. ـ يجب على المحامي أن يكون على قدر كبير من المعرفة والفكر القانوني الواسع الذي يساعده على الظهور بالمظهر اللائق أمام عملائه . ـ يجب على المحامي أيضاً أن يكون حسن المظهر وبالتالي يعكس ذلك على أدائه لعمله امام عملائه . ـ يجب على المحامي أن يكون متكلماً فصيح اللسان يعي ما يقوله تماماً وأن ينتقي الفاظه والعبارات التي يدلي بها مع عملائه وأن الالفاظ مفهومه لدى الطرف الآخر .  ـ يجب على المحامي أن يكون ذو شخصية قوية من حيث التاثير على الاخرين . ـ يجب على المحامي أن يكون يبني ويدعم كلامه على  الأنظمة واللوائح التي من شأنها أن تؤكد صحة ما يدلي به أمام عملائه . ـ يجب على المحامي أن لا يكون كثير الكلام بدون فائدة ولا مضمون من شأنه حل الموضوع محل النظر فقد يكون مختصراً في الحديث ولكنه فعال في المضمون . ـ يجب على المحامي أن يحتوي الطرف الآخر وذلك بمحاولة تهدئته عند الحاجة وكذا زرع الطمانينة لديه . ـ يجب على المحامي أن لا يظهر اي نوع من الانفعالات أمام الطرف الآخر مهما كلف الأمر . ـ يجب على المحامي أن يتأكد من صدق اقوال الطرف الآخر أثناء الحديث معه . ـ يجب على المحامي أنلا يستخدم اسلوب الكذب والخداع عند سماعه لأقوال الطرف الأخر بل يستخدم المرونة والدعابة إذا تطلب الأمر . ـ يجب على المحامي أن يوضح للطرف الآخر خطة العمل التي سوف ينتهجها خلال أدائه لعمله وأن يوافي الطرف الآخر بأي مستجدات قد تطرا على الموضوع محل النظر . المحور الرابع : الخلاصة التي تم التوصل إليها في نهاية المطاف تعرفنا على مدى أهمية مرحلة الإقناع والاطراف المتعلقة بها خاصة المحامي وبعد أن تم توضيح الصفات الواجب توافرها في المحامي وكذا الخطوات والوسائل التي تساعده في التمكن من الإقناع نجد أن أهمية هذه المرحلة البالغة في أنها تساعد كلا الطرفين في الوصول للمبتغى الحقيقي  فالمحامي يحرص دائماً على تأدية عمله على الوجه المطلوب منه لكسب المزيد من ثقة عملائه وكذلك الطرف المراد إقناعه عند توصله إلى القناعة التامة التي تجعله توقع الكثير من الشخص القانوني في سبيل التوصل إلى نتائج من شأنها المساعدة في حل الموضوع محل النظر وكما أنه يتضح من خلال الحديث سالف الذكر أن مرحلة الإقناع تعتمد وبشكل كبير على فن الاتصال الفعال بين الاشخاص بقلم : سامر محمد الحلبي ـ ماجستير في القانون (LLM) رئيس رابطة طلاب الشرق الاوسط بجامعة هاورد samer_m_halabi@hotmail.com                                                           ...

اقرأ المزيد

بقلم : ناصر بن عبدالله العجاجي فيرجينيا - الولايات المتحدة الأمريكية  قامت وزارة التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية بإستحداث برنامج خادم الحرمين الشريفين للإبتعاث الخارجي بهدف إمداد المملكة بالكفاءات والكوادر في مختلف المجالات اللازمة لعملية التنمية التي تشهدها البلاد.. وقد تمكنت والحمد لله من الإلتحاق بالبرنامج وابتعثت إلى الولايات المتحدة الأمريكية لنيل درجة البكالوريوس في تخصص الإدارة.   كنت أعتقد في بداية مشوار إبتعاثي أن الكتب المقررة وأساتذة التخصص سبيلان وحيدان للتميز العلمي والمهني .. لكنني فوجئت أن إعتقادي لم يكن صحيحا .. فبعد إنتهائي من مرحلة البكالوريوس أكاد أجزم أن الكتب المقررة والأساتذة المتمكنين  وإن كان لهما الدور الأساسي في عملية التعليم الأكاديمي إلا أنهما لايحدثان تأثيرهما الإيجابي دونما الإستفادة  من النشاطات اللاصفية والمحاضرات غير المقررة والدورات التدريبية التي لا يستهان بفوائدها في تأهيل الفرد وإعداده عمليا لممارسة حياته ومهنته التي تخصص فيها في المستقبل .. ولقد جنيت من هذه الأنشطة الكثير في هذه المرحلة الهامة  والأساسية في التعليم الجامعي. أذكر  على سبيل المثال محاضرة حضرتها عن إدراة وتنظيم الوقت Time Management ولقد لفت إنتباهي غزارة المعرفة وكثرة التفاصيل وعملية التفكير وخروجها من النطاق النظري إلى العملي التطبيقي .. ولقد تعلمت من هذه المحاضرة مالم أتعلمه أو أحصل عليه من كافة الكتب والمراجع الأكاديمية المقررة طوال فترة دراستي ..  ومالم يذكره أساتذة هذه المقررات في محاضراتهم من قبل . كلنا يعرف أهمية الوقت .. ولكن القليل منا من يملك مهارات إستثماره .. وكيفية إدارته .. ولقد تبين لي بحكم تجربتي أن تميز الجامعات في الكثير من البلدان الرائدة في العالم ومنها بالطبع الولايات المتحدة الأمريكية لا ينحصر فقط في النشاطات والبرامج الأكاديمة الصرفة .. بل يتعداها إلى برامج عملية ونظرية أخرى لا علاقة لها بالدراسة الصفية أو متطلبات المرحلة الدراسية .. وإنما بعلاقة هذه البرامج ودورها في بناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته وصقلها فتصبح بذلك رافداً مساعداً لتعميق استفادته من العلوم التي تعلمها واكتسبها طيلة تعليمه الجامعي.   هذا الأمر لا يجب أن تغفله جامعاتنا الوطنية التي أتمنى الريادة والتميز لها دائما .. والتي تقع عليها مسؤوليات جمة من أجل تطور المجتمع وبناء تقدمه وتنمية القوى البشرية المؤهلة القادرة على المشاركة فيه .. ولا يمكن أن يتم ذلك مالم نأخذ مقولة الوقت وكيفية إستثماره وإدارته أساسا تطبيقيا عمليا يعتد به .. مما يتطلب منا جميعا عدم الإقتصار فقط على البرامج الأكاديمة والدراسية المؤهلة والإستزادة من البرامج الأخرى التي تتيح للإنسان بناء شخصيته وإكتساب مهارته وصقلها وإبداعها .

اقرأ المزيد

بقلم : صالح عبدالله الصالح    شعور جميل و مخيف في نفس الوقت عندما تبدأ أول أسابيع الدراسة وأنت في الغربة فتحاول من خلالك جاهداً تمثيل أكمل صورة لدينك و وطنك و عائلتك الذين منحوك كل الثقة ليعينوك على تقديم أفضل مالديك أثناء الدراسة على المستويين الأخلاقي والعلمي .. ومن الرائع جدا أن تعتمد هذه الثقة وهذا الجهد المبذول على فكرة المزج الحضاري والثقافي وكيفية الإستفادة منه في تعميق عملية التواصل المتبادل بين الثقافتين ومن ثم إتاحة الفرصة لنشر تراثنا وثقافتنا والإفتخار بهما .. والسؤال الذي يطرح نفسه دائما في هذا المجال هو :  كيف يحدث ذلك  ؟!    دعوني أحدثكم عن أول رحلة لي في امريكا حيث وصلني إيميل من الجامعة يخبروني فيه عن قيامهم بأولى الرحلات الى أحد المنتزهات التي تبعد ساعتين عن مقر إقامتي .. فقادني الحماس إلى التسجيل المبكر لهذه الرحلة والتجهيز لها .. كان القرار أن تنطلق الرحلة في اجازة نهاية الأسبوع وبالتحديد يوم السبت كما تم الإتفاق على مقر التجمع في إحدى مواقف سيارات الجامعة  ففضلت الذهاب قبل الموعد لأتعرف على الطلاب وكانت أول مفاجئة لي أن الرحلة تستوجب المبيت في إحدى الجبال والعودة في اليوم الآخر دون علم مني بذلك مسبقا فضلا عن عدم جاهزيتي .. ومع ذلك فقد قررت الذهاب والمضي في هذه الرحلة حتى نهايتها  أملا في الإستفادة .  بعد وصولنا بدأت عملية التعارف ..  كان عدد المشتركين في الرحلة يتجاوز نحو تسعين طالبا وطالبة .. فأخذ كل منا يعرف نفسه للآخر .. إسمه ومقر إقامته والفصل والسنة الدراسية التي يدرس فيها .. جاء دوري فأجبتهم بأني  من المملكة العربية السعودية .. كان ذلك مبعث إندهاش الكثيرين من الطلاب الذين فوجئوا بأنني الطالب الوحيد الوافد من دولة أخرى غير الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الرحلة  . لم يمض وقت طويل حتى بدأت ملامح الغربة تتلاشى وبدأت أشعر بالإختلاط والترابط وبالرغبة في المشاركة الإيجابية في العديد من الحوارات التي دارت بيننا . كانت أهم اسألتهم تنطلق من رغبتهم في التعرف على طبيعة الأجواء السعودية ومناخها وعلى بعض عاداتنا وتقاليدنا .. لكن أغرب ما سمعته من أحدهم قوله : أنتم محظوظون فسعر البترول لديكم أقل من الماء ! . كانت رحلة من أغرب الرحلات  التي قمت بها .. فهي اشبه برحلات الكشافة عن أية رحلات ترفيهية أخرى .. تعلمت منها الكثير عن عادات وتقاليد أهل هذه البلاد ونظرتهم للمسلمين .. والأهم ذلك الحرص الذي يستوجب على كل مبتعث ومبتعثة القيام به لتمثيل الصورة المثلى لوطننا الغالي وإفتخارنا به وما تقدمه الدولة وتسعى إليه لتحقيق التميز العلمي والحضاري وقد حاولت جهدي أن أفعل ذلك وأتمنى أن أكون قد نجحت فما أجمل أن تقوم بواجبك تجاه وطنك وهو أقل شيء نقدمه لمن سهل  لنا العقبات وعبد لنا الطريق  للحصول على أفضل الشهادات من أعرق الجامعات في العالم .. اسأل الله أن يوفقنا لما فيه الخير وأن يعيدنا لوطننا رافعين هامته للأمام .   مدير مجلس الإعلام الشبابي في المملكة – طالب مبتعث S542@WINDOWSLIVE.COM  Twitter /@alsaleh123123

اقرأ المزيد

بقلم : ميادة زعزوع  في مثل هذا الشهر قبل عامين ولجت إلى هذه الديار التي لم أكن أعرف فيها أيّ شيء سوى أنها ستصل بي إلى حلمي الذي لطالما حلمتُ به .. حرف " الدال " عملاً وعلماً .. أتذكر تماماً جلوسي على مقعد الطائرة لتعبئة نموذج ال I-94لدخول الولايات المتحدة ، وكيف كان عبارة عن حرز مطلسم لا ناقة لي بما فيه ولا جمل سوى Name, passport, address, phone! وكيف كان عليّ أن أشرح ما أنا عليه قبل عبور بوابة الحلم لدى موظف التفتيش .. أنا التي عندما انهيت استبيان طلب الفيزا لأمريكا عرّفت زوجي  الواقف إلى جانبي بـ My waif ..!   لم تكن تحضيراتي تنصب على أن أبقى في واشنطن أبداً ، بل كنت مستعدة وقارئة التهمت كل معلومات السكن والدراسة والمواصلات والترفيه في مدينة منسي بولاية انديانا .. حتى جاء القرار الحاسم بأن أبقى فهنالك أبواب ستفتح أمامي من دون أن أعلم ، وفجأة بقيت ! .. بقيت ويديّ على قلبي ، أنا التي لا تملك إلا 1800 دولارا- بسبب نقص في أوراق ضم المحرم كمرافق- للعيش في مدينة يبلغ متوسط السكن فيها 1500 دولار .. مصير مجهول ، خطوات مرتبكة ، تجارب صادمة ، 10 أيام من الضياع المفيد حتى وجدنا غرفة نتقاسمها مع عائلة أفغانية مسلمة .. أصبحت بعد ذلك عائلة لنا في أمريكا للدرجة التي عرضوا علينا فيها البقاء بلا مقابل على أن ننتقل إلى سكن آخر بعد أن فهمنا طابع الحياة خلال 4 أشهر ! كنت أستيقظ في الصباح الباكر ، لأمشي حتى ناصية الشارع وآخذ سيارة الأجرة إلى المعد الذي يبعد 8 أميال عن منزلنا ، لم أكن أعرف كيف تطلب هذه السيارة لأني كنت أحمل ورقة أعطيها لسائق سيارة الأجرة لأصل لمنزلي لصعوبة نطق اسم الشارع !! وشيئا ًفشيئاً ، أصبحت وسائل المواصلات العامة متعة لي ، أستطيع استخدام الباصات و القطارات وسيارات الأجرة والمشي بكل سلاله .. كنت كالطفل الذي بدأ بالنمو وإدراك العالم ومحاولة اللحاق بتفاصيلة الجديدة واستيعابها والتعايش معها .. أكثر ما يؤلم في البدايات أن تتشابه عليك الأشياء فلا تدرك أيّها الصحيح وأيّها القاتل ومن أخطائي كنت أشعر بالموت من فرط اليأس ولكن ملاك الأمل لا ينام ! بعد انتقالنا من المنزل ، قررت زيارة الملحقية بعد الزيارة الأولى ، قررت أن أمدّ يدي .. علّ أحد العاملين عليها يمسك بي قبل أن أسقط ويموت ملاك الأمل بلا حياة .. فكانت اللفتة الأولى والبسمة الأولى والكلمة الأولى من الدكتور محمد العيسى " أهلاً بيكي يابنتي .. نتشرف بأمثالك من الطلبة " وكانت الكلمة الثانية من الدكتورة موضي " بالعكس احنا نبغى زيك وكنا ندور للايفنت اليّ راح " فطوقت بهالة نورانية لم يخفت وهجها حتى اللحظة ، ولازالت هاتين الكلمتين تطرقا أذني مع كل أزّة يأس لينبع أملي من جديد .. خصوصا بعد أن منحت شرف أن أكون عضوة في لجنة الدعم والمساندة للاندية الأدبية ذلك العام وشرف كتابة سجل الطلبة المتميزين العام الحالي . لا أخفيكم .. كنت أودّ الكتابة لكنها باتت شبحاً بالنسبة لي منذ وصلت بعد أن كانت مغتسلا بارداً من الحياة ومنعطفاتها .. كنت أود أن أكون أحد المحررين في المبتعث ولكنّي لم أكن بسبب صومي العربيّ وانشغالي بدراسة اللغة !كان يومي طويلاً .. فارغاً إلا من استكشاف المنطقة وما فيها من معالم جديدة وعوالم لم أتآلف معها من قبل .. حتى ذهبت يوماً ما إلى أحد المطاعم العربية وصادفت لوجو إحدى قنوات التلفزيون السعودي .. وراودني الحنين .. مضت 6 أشهر ولم أقف أمام مثل هذه الكاميرا ولم أتأبط هذا المايكروفون – صديقي اللعين – سألت المصور عن أمكانية العمل .. أيّ عمل .. إعداد ، تقديم ، مونتاج ، تصوير .. ووعدني خيرا واتفقنا بعد يومين أن أكون مراسلة للقناة الثقافية التي إجتزت امتحانها وأصبحت مراسلة لها من واشنطن حتى اللحظة ! وبالعودة إلى كابوس اللغة .. لا استطيع تصديقي ولا ما أنا عليه الآن .. بعد 3 انتقالات بين معاهد مختلفة استطعت أن أسيطر على شبحها وأجتاز متطلب الجامعات للحصول على قبول أكاديمي! ومن يصدق أن هذه الطفلة التي جاءءت تلثغ في عنوان بيتها استطاعت أن تفعلها رغم عقدتها منذ الطفولة من اللغة الانجليزية بسبب معلمتها في الصفوف الابتدائية والتي بسببها طلبت البعثة الدراسية إلى الصين .. ثم غيّرتها إلى فرنسا .. وبالنهاية قرّرت التحدي وكلّي أمل في التمكن من اللغة الأنجليزية ! هكذا هي طرق الحلم ، دائماً ما تجيء محفوفة بالصعاب ، بالأخطاء ، بالمخاطر .. ولكن ابتسامة الرضا ، الرضا الكامل بكل التفاصيل التي وقعت صحيحة كانت أم خاطئة هي خير إثبات للنجاح .. والآن ، وأنا على بعد خطوة من دراستي الأكاديمية الفصل القادم .. أتنفس الصعداء وانادي بأعلى صوت شكرا .. لكل يد امتدت لأكون ، لكل يأس أثبت لي قوتي على تجاوزه ، لكل أمل رافقني وقاوم معي حتى النهاية .. ولا يفوتني أن أخبركم بهمسة هي خلاصة تجربة عامين من المحاولات المستميتة لوصول الهدف .. اصنع حلمك وانظر اليه حتى يكون ، أغلق أذنك عن أصوات الناس واسمع صوت قلبك ودلائل ربك ، فلن تصل إلى الأمان إلا وحدك .. لأنك الوحيد الذي بيده الفرق وقرار صناعته .....

اقرأ المزيد

بقلم : يوسف النملة قرأت مقالة للكاتبة مالاري تينور Mallary Tenoreنشرته في صحيفة بوينتر Poynter newsفي السادس من سبتمبر لعام ٢٠١٢ ذكرتْ فيه بإيجاز عشرة أساليب بلاغية جعلت من خطابات الرئيس السابق بيل كلنتون السياسية تحديدًا أكثر تأثيرًا في نفوس المستمعين والمشاهدين، وبعد ترجمة المقالة أقدمها هنا بصورة أكثر إيجازًا مع إضافات وتعليقات يسيرة، وكذلك مع أمثلة واقتباسات من خطابات كلينتون خصوصًا خطابه الأخير في حملة أوباما الإنتخابية.    إضافة إلى الكارزما العالية الظاهرة على شخصية بيل كلنتون، وإضافة إلى المعرفة والخبرة التي ينطلق منهما كلينتون في خطاباته وكلماته، ثمة أساليب لغوية جعلت من حديث كلينتون أكثر تميزًا، وبعيدًا عن مقارنة هذه الأساليب بأساليب البلاغة المعروفة في اللغة العربية الأكثر تألّقًا يمكن تلخيص ما يفعله كلينتون بما يلي:    أولاً/ المقارنة  حيث يعمد كلينتون إلى تقوية خطاباته بعمل مقارنات تعزز أفكاره وتجعلها الخيار الأنسب من بين الخيارات المطروحة. استخدم كلينتون هذا الأسلوب في خطابه الأخير أثناء حملة أوباما الانتخابية وشدد على المقارنة بين خيارات الديموقراطيين الأنسب في نظره وخيارات الجمهوريين الأقل تحقيقًا لما يتطلّع إليه الشعب الأمريكي.  الرئيس السابق كلنتون يتوسع أيضًا في أسلوب المقارنة فيقارن مثلاً بين مظهر ومخبر الرئيس أوباما بقوله: "أرشّح لكم رجلاً قد يبدو  لكم هادئًا ومرحًا ولكنه يحترق في داخله من أجل أمريكا".    ثانيًا/ تكرار الكلمات والعبارات لتأكيد معناها وجعله أسهل تذكرًا وهذا بيّنٌ في خطابات كلينتون حيث يكثر من تكرار كلمات (لزمات) معينة لتأكيد المقصود في ذهن المتلقي.  مثال ذلك حين قال: " أحد الأسباب الرئيسة  التي تجبرنا على إعادة انتخاب الرئيس أوباما هو أنه لا يزال متعهدًا لبناء التعاون، انظروا إلى سجلّه، انظروا إلى سجلّه" وهذه العبارة المتكررة يقصد منها معان متعددة يفهمها من يعرف تاريخ منافس أوباما في الانتخابات الأخيرة ولعل من تلك المعاني أن سجل أوباما حافل بالأكاديمية والعمل السياسي وأربع سنوات من كونه رئيسًا للولايات المتحدة في حين أن منافسه بطبيعة الحال لم يكن يمتلك كل ذلك.    ثالثًا/ استعمال اللغة الضمنية الشاملة التي يحاول فيها احتواء المتلقين ووضعهم في صفّه بأسلوب غير مباشر. ومن ذلك استخدام كلينتون لضمائر الجمع للمتكلم مثل "نحن" و "لنا" وعبارة "في هذه القضية نحن كلنا متفقون على كذا وكذا" و تكرار عبارة "My fellow Americans"  التي يقصد بها رفقائي أو أصحابي الأمريكان، ومن تمعّن في هذه العبارة تحديدًا وجد أنها تحتوي على أدبٍ في الخطاب بإشعار المتلقى أنه هو والمتحدث في منزلة واحدة كما ذكرتْ بعض القواميس مثل أكسفورد وغيره.    رابعًا/ استخدام قانون الثلاثة إضافة إلى شيوع الرقم ثلاثة في تناول القضايا وتعداد الأشياء، يُقال إن وقع الرقم ثلاثة على ذهن المتلقى أقوى من غيره، فإذا أردنا مثلاً بيان أسباب مشكلةٍ ما وقلنا: هناك ثلاثة أسباب رئيسة لذلك، فإن ذهن المستمع ينشط أكثر للاستماع من لو قلنا: هناك سببان أو أربعة أسباب. وهذا أحد أسرار الرقم ثلاثة.  وكذلك قال بعض من كتب عن الرقم ثلاثة أنه أقل الأرقام التي يمكن استعمالها لتكوين عينة أو نموذج ما بإيجاز مما يجعل ذلك النموذج قابلاً للتذكر وعدم النسيان.  ويمكن أن نمثّل لما قاله كلنتون مستخدًما قانون الثلاثة بقوله في خطابه أثناء الحملة الانتخابية لأوباما: "الآن، هل نحن في المكان الذي نريده اليوم؟ لا. هل الرئيس راضي عن ذلك؟ بالطبع لا. لكن هل نحن الآن أفضل حالًا عما كنا عليه حين تولّى الرئيس منصبه؟ الجواب نعم" ولعلك تلحظ أيها القارئ الكريم كيف استعمل كلينتون قانون الثلاثة هنا وقسم القضية لثلاثة أجزاء مقدمتين ونتيجة ليصل لمراده.    خامسًا/ المفردة القوية  بعض الكلمات قد يكون لها وزن أكثر حين تكون منفردة وتُلقى بأسلوب ذكي.  كلمة "صفر" مثلاً كانت واضحة في خطابات كلينتون لأنه كان يقف قليلاً قبل النطق بها لتشويق السامع ثم يقولها، بل ويكررها. مثال ذلك حينما قال: "خذوا مثال آخر، هناك علامة أو نتيجة للوظائف: أوباما ٢٥٠,٠٠٠ بينما رومني صفر".    سادسًا/ الطرفة والفكاهة ويستخدمها كلينتون بقدر محدود لتخفيف حدة الموضوع أحيانًا ولتأكيد ما يقوله أحيانًا أخرى.    سابعًا/ اللغة التعليمية التوجيهية من المناسب للمتحدث خصوصًا في الحديث الطويل أن يستخدم لغة تعليمية كأن يأمر مستمعيه بالإنصات له و يكرر ذلك وهذا ما يفعله كلينتون باستمرار. مثل هذا الأسلوب يفيد خصوصًا للمتابعين خلال التلفاز. يستعمل كلينتون أحيانًا كلمات مثل: "أريدكم أن تستمعوا لي ..." "استمعوا الآن ..." "اخيرًا، انتبهوا لهذه النقطة ..."   ثامنًا/ اللغة التفسيرية التوضيحية مثل اللغة الصحافية التوضيحية كلينتون يجعل من الموضوعات المعقدة مثل إصلاح النظام الصحي الأمريكي سهلة الفهم، ويستخدم عبارات مثل:" ما حدث بالتحديد هو ..." ثم يعرضها بأسلوب يفهمه الجميع تقريبًا. ومثلها أيضًا يقول كلينتون: "والآن، ماذا يعني هذا؟ ماذا يعني هذا؟ فكروا فيه. إنه يعني أنه لن يستطيع أي شخص ..." المقصود هنا هو توضيح الأفكار المعقدة قدر الإمكان حتى يغلب على الظن أن الجميع سيفهمها ولا شك أن اللغة تلعب الدور الأساس في ذلك وكذلك من المفيد هنا عدم التفصيل وذكر كل ما يتعلق بالقضية، فقط يُقدم المتحدث رسالته الأصلية بأسلوب واضح جدًا.    تاسعًا/ السؤال والجواب كلينتون لا يثير التساؤلات ويتركها معلّقة دون إجابات، بل يجيب عليها. والملاحظ عليه أنه يكثر من سؤال "لماذا" الذي يعقبه جواب يحمل الثقة والأمل مثل أن يقول: "والآن، لماذا هذه هي الحقيقة التي يجب قبولها؟ لماذا العمل التعاوني أفضل من الاختلاف المستمر؟ لأنه لا يمكن أن يكون أحد على صواب كل الوقت، وحتى الساعة التي لا تعمل تكون على صواب مرتين في اليوم"    عاشرًا وأخيرًا/ الخاتمة الكتّاب المهرة يربطون خاتمة الموضوع بأوله حين يريدون الانتهاء، وكلينتون يبدأ خطابه بعبارة: "أنا أريد" ويختمه بـ"إذا أنتم تريدون ...". وأحيانًا يعيد ما بدأه من معانٍ في نهاية حديثه للتأكيد وذلك واضح حينما قال عن أوباما في بداية حديثه: "إنه رجل يحترق من الداخل من أجل أمريكا" وأعاد معنى له ارتباط بالاحتراق في خاتمة كلمته فقال: "لقد وصلنا من خلال الاحتراق (ولعله يقصد التمحيص) إلى من هو أقوى وأفضل" يقصد أوباما.    هذا ما أردت تقديمه حول هذه الأساليب الخطابية التي تفيد المتحدث بلا شك وإن كان يصعب تطبيقها كلها في خطاب واحد ولكن استخدام أكثرها أو بعضها يحسّن من مستوى حديثنا.    شكرًا جزيلاً  

اقرأ المزيد

الصفحة 1 من 3

تحديثات فيسبوك وتويتر